مؤتمر صنعاء بين الاضطهاد وقرار حل الحزب

زيد اللحجي
المجال: مقالات التاريخ: May 21, 2018

تتضارب الأنباء التي تتحدث عن مستقبل الشراكة الصورية بين فصيلي الانقلاب في صنعاء، فمن قائل بأن الحوثيين حزموا أمرهم على التخلص من المؤتمريين وإنهاء دورهم السياسي في الساحة اليمنية، وأن (المشاط) رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي للانقلابيين قد أصدر قرارا بحل المؤتمر كحزب، ومواراته الثرى، جنبا إلى جنب مع مؤسسه وزعيمه صالح، الذي قتلته الجماعة الحوثية في ديسمبر من العام الماضي، كإجراء أخير لإنهاء العلاقة المشبوهة بين الطرفين.

وثمة أنباء أخرى تتوارد من قبل الدوائر المغلقة لحزب المؤتمر في صنعاء، تؤكد ما ذهبت إليه الأنباء السابقة الواردة من الدوائر المفتوحة للحوثيين، فالمؤتمريون  وفقا للأنباء اتخذوا أيضا قرارا آخر بتعليق مشاركتهم في حكومة الحوثيين.

 طبعا المؤتمريون لايجرؤن على اتخاذ هكذا قرار مالم يكن قد وصلهم قرار (المشاط) بحل المؤتمر، فسارعوا لاتخاذ موقف، يحفظ لهم قليلا من مياه وجوههم أمام قواعد حزبهم.

ولكن؛ حتى في هكذا ردة فعل علل المؤتمريون موقفهم هذا بتعمد الحوثيين إقصاء قيادات المؤتمر من مناصبهم، والإطاحة بمن تبقى من المؤتمريين ممن لازالوا متشبثين بوظائفهم العليا في الحكومة، على الرغم من إذلال واضطهاد الحوثيين لهم، وهم بهذا التعليل تعمدوا تجنيب الحديث عن إجراءات حل الحزب.

في تقديري لم تكن نية حل الحزب وليدة اليوم، فالحوثيون كانوا مبيتين النية بالإطاحة بالمؤتمر ورئيسه منذ وصولهم صنعاء على ظهر الدبابات المؤتمرية، وهو ما بدا واضحا من خلال تعاملهم المزري مع قيادات المؤتمر، ابتداءا بمحاولة حل البرلمان، مرورا بإذلال وزراء المؤتمر ومنعهم من مزاولة أعمالهم في الوزارات، وصولا إلى محاصرة وقتل صالح في عقر داره، واعتقال أبنائه وإيداعهم السجون، وامتناعهم حتى اليوم عن تسليم جثته لأهله لمواراتها التراب، وانتهاء بإصدار قرارات مصادرة أموال صالح وحزبه.

كان صالح سابقا يعلم أشد العلم أن ما يمارسه الحوثيون من امتهان لقيادات حزبه ما هي إلا إرهاصات للانتقام منه على سني الحروب الست التي شنها على الحوثيين في الفترة ما بين 2004 و2010م، كما كانت قيادات حزبه متأكدة من أنه سيأتي اليوم الذي تطالهم فيه الصفعة الحوثية الموجعة. وما قتل صالح والتمثيل بجثته واحتجازها حتى اليوم من قبل شريكهم الحوثي إلا  إرهاصات واضحة بحل المؤتمر كحزب من الخارطة السياسية اليمنية، ونذر حرب بملاحقة المؤتمريين، وطردهم من وظائفهم، فالحوثيون يرون أن المؤتمر تركة من تركات صالح يجب أن تصادر قبل أن توارى جثته الثرى.

إذن هنالك معركة وجود تلوح في الأفق يخوضها المؤتمريون مع الحوثيين، لكنها معركة غير متكافئة بكل المقاييس، فكما يبدو فإن قرار حل حزب المؤتمر بات قرارا نهائيا للحوثيين، وإن لم يعلنوا عنه بشكل رسمي، والمؤتمريون باتوا على يقين من ذلك، كما أنهم على يقين كذلك من احتواء القرار على إجراءات تتضمن محاكمة قيادات الحزب بتهمة الخيانة العظمى، غير أن حيلتهم في مواجهته ليست لصالحهم بالمطلق.

والحقيقة لايوجد في القيادات المؤتمرية المتواجدة في صنعاء من يستطيع أن يعترض على قرارات الحوثي، فلارئيس المؤتمر ولارئيس البرلمان ولارئيس الحكومة بمقدورهم مواجهة الحوثيين، فالجميع سلم للأمر الواقع، ولن يكون هنالك اعتراض منهم، وإذا كان ذلك هو حال القيادات فالقواعد بالتأكيد أسوء حالا من القيادات.

 المؤتمريون تعرضوا منذ أن سلموا حزبهم للشيطان في شراكة وهمية لألوان من الاضطهادات وأنواع من الانتهاكات المتعمدة التي يندى لها الجبين من قبل المليشيات الحوثية، ولازالت الانتهاكات والاضطهادات تتوالى عليهم حتى اليوم في ظل صمت مريب من قبل القيادات المؤتمرية، سواء قيادات الداخل أو قيادات الخارج.

لقد عرف الحوثيون كيف يتعاملون مع صالح وحزبه، ففي الوقت الذي تعمدوا فيه اذلال القيادات المؤتمرية واقصائهم من مناصبهم، ولم يجدوا من صالح ردة فعل، تيقنوا أن العلاقة بين صالح وقيادات حزبه وقواعده علاقة مصالح، وهنا اتجهوا صوب صالح نفسه للتخلص منه، وتوجيه رصاصات الموت والخزي إلى صدره، لتأكدهم أن المؤتمريين لن يحركوا ساكنا، وهو ما حصل فعلا، ولذلك فهم اليوم باتخاذ قرار حل الحزب متيقنين أيضا بأن لامعارضة سيواجهون، فبعض القيادات المؤتمرية العليا؛ إن لم يكن معظمها؛ أصبحت تأتمر بأوامر  أصغر مشرف حوثي، وتقدم قراراته على قرارات الحزب، وأصبحت قيادة المؤتمر الجديدة عاجزة عن تدارك الموقف ولملمة أشلاء الحزب من جديد.

ولعل من دواعي السخرية أن المؤتمريين اكتشفوا اليوم أن الحوثيين لا يحترمون الشراكة القائمة معهم، وكأنهم حصلوا مع الحوثيين في الماضي على كامل حقوق الشراكة المتفق عليها.

أمام المؤتمريين طريق واحد لمواجهة الصلف الحوثي يتمثل في الخروج من بوتقة الخوف والذل، والالتحاق بزملائهم المنضوين تحت لواء الشرعية، أما ما سوى ذلك فإنهم سيكونون عرضة لجرائم الحوثيين، ولن يجدون حينها من ينصرهم أو حتى يبكي عليهم.