لوبي أمريكي بتمويل إماراتي ضد الشرعية

كلما حاولت السلطة الشرعية تثبيت وجودها في عدن كعاصمة مؤقتة لليمن ردت عليها الإمارات المهيمنة على المدينة وسواها من مدن الجنوب بتحريك أدواتها المحلية العسكرية والسياسية لإرباكها وخلط الأوراق بغية إدامة الفوضى والفراغ بدلا من تقوية حضور الدولة.

وقد حرصت الإمارات منذ اللحظات الأولى لتدخلها ضمن التحالف العربي الذي تقوده السعودية على تشكيل أدوات ضغط محلية لتعزيز نفوذها في الجنوب تحديدا ومن ذلك تشكيلها ما بات يُعرف اليوم بـ” الحزام الأمني” بعد أيام قليلة على تحرير عدن منتصف العام 2015 تحت مبرر سد الفراغ الأمني ثم تحول لاحقا إلى تشكيل أمني وعسكري يضم ما لا يقل عن خمسة عشر ألف عنصر يتلقون تدريبهم ورواتبهم منها.

وتناسلت الأدوات العسكرية والأمنية من قوات” النخبة الحضرمية” إلى ” النخبة الشبوانية” إلى تشكيل مماثل في محافظة أرخبيل سقطرى وجميعها خارج سلطة الشرعية وتعمل على تقويض نفوذها باعتراف خبراء لجنة العقوبات الأممية المعنية باليمن.

وبعد استكمال تشكيل قوات ضاربة يفوق عددها ثلاثين ألف عنصر يتحكمون بالمقار السيادية للدولة مثل الموانئ والمطارات والمصافي وغيرها من المصالح الحيوية انتقلت لمرحلة تأسيس ذراع سياسي يعبّر عن مصالحها ويتحرك بأوامرها متى شاءت في معركة إضعاف سلطة الرئيس هادي.

عندما منح الرئيس هادي عيدروس الزبيدي فرصة قيادة محافظة عدن لأكثر من عامين تقريبا لم يحقق أدنى متطلبات الحياة للسكان من توفير الأمن وخدمات الكهرباء والصحة وظل يمارس دورا مزدوجا بين السلطة والمعارضة في سلوك انتهازي كان من الطبيعي وضع حد له بإقالته ومن يومها تمرد بشكل واضح بدعم الإمارات.

وفي 11 مايو 2017 أعلن تشكيل” المجلس الانتقالي” استنادا إلى شرعية الشارع الذي هو عبارة عن مظاهرة واحدة يمكن أن ينظمها غيره ويتبنى نفس مطالبه ولكن هذا لا يعني تمتعه بشرعية مكانها صندوق الانتخابات، غير أن الزبيدي يستند لدعم الإمارات التي حركته مؤخرا لإسقاط الحكومة بحجة محاربة الفساد وهو أبرز شعارات الحوثيين في احتجاجاتهم المسلحة ضد حكومة محمد سالم باسندوة في منتصف 2014 التي مهدت لاحقا لدخول صنعاء.

بغض النظر عما سيحدث عقب انتهاء المهلة يوم الأحد، فإن الأمر أبعد من ذلك بكثير ويتعلق بابتزاز الشرعية للقبول بدور لطارق صالح الذي تعد له معسكرات في عدن دون الاعتراف بها أو يخضع لما ينطبق على غيره من مكوناتها.

وهناك بعد آخر يتعلق بمستقبل الجنوب الذي تريده الإمارات سلطنات متعددة كما كان إبان الاحتلال البريطاني يغرق في الصراعات والفوضى ويسهل ابتلاعه والتحكم بمقدراته وليس فصله عن اليمن ليكون دولة واحدة ذلك أن هذا ليس من مصلحتها ولا تريده وهذا ما يجب أن يدركه الجنوبيون قبل غيرهم.

وهي تعمل لمنح المجلس شرعية وقبولا لدى الخارج بهدف التعامل معه كممثل للجنوب بأي مفاوضات مع أنه لا يمثل إلا قلة من الجنوبيين الذين يؤيدونها ولا يحظى بدعم أغلب مكونات الحراك أو الشخصيات السياسية البارز مثل الرئيس الجنوبي السابق علي ناصر محمد.

ولهذا الهدف وغيره استأجرت باسمه شركة العلاقات العامة الأمريكية “غراس روتس بوليتكال كونسالتيكين” بداية الشهر الحالي، مقابل 15 ألف دولار في الشهر؛ “لبناء حالة دعم للمجلس الانتقالي الجنوبي وشعب جنوب اليمن ليحقق سيادته واستقلاله”، بحسب الوثائق التي كشفت عنها الشركة، ونشرها موقع” المونيتور” الأمريكي وموقع” يمن مونيتور” اليمني.

إسقاط الحكومة لا يحتاج للتعاقد مع لوبي في أمريكا وإنما تصعيد مدني متعدد الأشكال في مقرها بعدن ولكن الهدف أكبر كما أسلفنا ويتعلق بأبعاد مستقبلية وسياسية يتم التسويق لها للحصول على دعم من جهات أمريكية مؤثرة كأعضاء بالكونغرس.

ما من شك أن التمويل إماراتي ويفوق قدرة المجلس على دفع مبلغ كهذا كل شهر ولكن العقد باسم ممثله هناك عبدالسلام قاسم مسعد وهذا مفهوم كونه الطرف اليمني بيد أن السفارة الإماراتية بواشنطن وتحديدا السفير يوسف العتيبة سيتولى من الخلف رعاية هذا النشاط بحكم خبرته وعلاقاته مع شركات اللوبيات.

وليس من قبيل المصادفة أن يوقع المجلس عقدا مع نفس الشركة التي وقع معها خالد نجل الجنرال الليبي المتمرد والمدعوم من الإمارات خليفة حفتر، بقيمة 20 ألف دولار في شهر نوفمبر؛ “للدفاع عن المصالح الاستراتيجية والسياسة لعائلة حفتر في الكونغرس”.

والإمارات من الزبائن الدسمين عند شركات اللوبيات في أمريكا، وقد أنفقت في العام الماضي حوالي 12 مليون دولار بحسب تقرير نشره موقع”ذا انترسبت” الأمريكي.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى