لماذا يستهدف التحالف الأبرياء ويترك الحوثيين؟

زيد اللحجي

للمرة الثانية في أقل من شهر تستهدف طائرات التحالف مواطنين في محافظة الجوف، أسفر عنهما مقتل أكثر من عشرين مواطنا بريئا، ففي الغارة الأولى حصدت أرواح 14 شخصا بينهم أطفال، وأصابت 11 آخرين ، استهدفت منزلهم في مدينة الحزم، أما المرة الثانية فقد أسفرت عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 5 آخرين معظمهم نساء وأطفال، في غارة استهدفت سياراتهم، في عمليات أقل ما يقال عنها أنها مقصودة ومركزة.

إنها جرائم حرب يرتكبها التحالف في أوساط المدنيين الآمنين تتكرر كل يوم، وبشكل منظم، بلغت في مجملها أكثر من  200 جريمة ارتكبها التحالف، وكلها معروضة على فريق تقييم الحوادث المشترك، وهي دعاوى مرفوعة للفريق ضد التحالف العربي من المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية في اليمن، وكلها نفذها التحالف في حق المواطنين والأبرياء مخالفة لقواعد الاشتباك المتعارف عليها دوليا. أما إذا أخذنا الاحصائيات التي يتقدم بها الحوثي فإنه يقول إن التحالف قتل نحو 16700  مدني، بينهم  3750 من الأطفال، و 2370 امرأة، وتسبب في جرح نحو 26100 مواطن، منذ بداية الحرب. فماذا يعني هذا الإصرار من التحالف على استهداف الأبرياء؟

يتفنن التحالف حينما يكون الهدف أبرياء من النساء والأطفال، ويصيب هدفه بدقة مطلقة، لكنه يعمى كثيرا حينما يكون الهدف حوثيا، وهاهم قادة الحوثي يتحركون في كل المحافظات بكل أريحية، وبكل أمن وأمان لا يجرؤ التحالف على استهدافهم.

ليس لأنهم يتنقلون في الخفاء، أبدا؛ فهم لا يتخفون، ولا يتنقلون في سرية مطلقة، بل يسيرون في مواكب كبيرة، ويشاركون في الاحتفالات والكرنفالات الصاخبة، ويلقون الخطابات، ويقيمون الفعاليات بكل حرية، وفي أجواء آمنة ومستقرة، أتدرون لماذا؟

لأن التحالف هو من يتولى حراستهم وتأمينهم! وإلا ما الذي يعني عدم استهدف التحالف لقادة الحوثيين؟ إلا ما كان من استهداف وحيد وعقيم للصماد، ثم بعدها ندم التحالف أشد الندم، وأخذ على نفسه عهدا بأن ينتقم للحوثيين من الأبرياء من النساء والأطفال والجيش الوطني، والمتطوعين في صفوف الجيش الوطني. وهو ما حصل ويحصل بالفعل.

لا نتكلم عن الغارات التي استهدف بها التحالف الجيش الوطني وما أكثرها، إنما نتحدث عن الأبرياء من المواطنين، إن تمادي التحالف في هكذا جرائم ليؤكد استخفاف التحالف بالأرواح والدماء اليمنية، وأنه لم ولن يتوقف حتى يثخن الجراح، ويزيد من حقد اليمنيين على الشرعية التي لم يتبقى لها لدى اليمنيين إلا الاسم وحسب.

للأسف الشرعية لا تتكلم عن هذه الجرائم، وأنى لها أن تتكلم وقد صودر رأيها وصوتها، بل وقطع لسانها من أول يوم أودع هادي في سجنه المفتوح بغرف فنادق الرياض، لكن المشكلة تكمن في صمت المجتمع الدولي ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية الذين خرست ألسنتهم عن التنديد مجرد التنديد بهكذا جرائم يندى لها الجبين.

تقريبا هي المرة الأولى التي تدين فيها الأمم المتحدة أفعال التحالف، هي هذه الجريمة الأخيرة التي استهدف فيها التحالف الأطفال والنساء في الجوف، فقد وصفت (ليز غراندي) منسقة الشئون الإنسانية في اليمن،  الجريمة الأخيرة بأنها (جريمة صادمة) وأنها (غير مقبولة على الإطلاق) وأن هكذا عملية إجرامية (لا يوجد لها أي مبرر). ولكن ما الإجراء التي اتخذتها الأمم المتحدة تجاه التحالف؟ لا شيء، ولذلك يتمادى التحالف في جرائمه.

لن يتوقف التحالف في ارتكاب جرائمه طالما وفرصة الحرب مستمرة، ولن تستطيع الأمم المتحدة إيقاف هكذا جرائم طالما وعينها على البنوك السعودية الإماراتية، ولن تجرؤ الشرعية مطالبة التحالف بوقف هكذا جرائم طالما وهي مغلولة إلى عنقها في غرف فنادق الرياض، فمن سيوقف هكذا جرائم إذن؟

في تقديري اليمنيون هم الوحيدون القادرون على إيقاف هكذا جرائم، إذا ماصحوا من نومهم، وخرجوا في  ثورة عارمة تقتلع الجميع الشرعية والحوثي والتحالف أيضا، فهذه العملية وحدها كفيلة بإيقاف جرائم التحالف وإلى الأبد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى