The Yemen Logo

لماذا يخطط الحوثيون لدخول مأرب وما أسباب فشلهم؟ (تقرير خاص)

لماذا يخطط الحوثيون لدخول مأرب وما أسباب فشلهم؟ (تقرير خاص)

اليمن نت - 17:02 25/08/2020

اليمن نت- خاص:
بدأ الحوثيون منذ أسابيع حملة عسكرية لدخول مدينة مأرب الاستراتيجية (شرقي اليمن) التي تعتبر أخر معاقل الحكومة الشرعية في البلاد مع سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات وأطراف التحالف على المحافظات الجنوبية.

ومنذ سنوات لم يتمكن الحوثيون من الوصول إلى المدينة الاستراتيجية التي تديرها الحكومة الشرعية منذ طرد الحوثيين أول مرة عام 2015م بمساندة من رجال القبائل.

وحسب مصادر عسكرية فقد قُتل مئات الحوثيين خلال الأسابيع الماضية حيث يحاولون الوصول إلى مدينة مأرب عبر ثلاثة محاور: "صرواح" و"قانية" في البيضاء، ومحافظة الجوف.

موطن الغاز

وقال الباحث السياسي اليمني "عادل دشيلة": هناك أهمية سياسية واقتصادية بالنسبة لمأرب، من الناحية السياسية هي العاصمة السياسية الحقيقية للشرعية اليمنية وآخر معاقلها، واقتصاديًا يوجد في مأرب أهم حقول النفط والغاز.

واضاف: لذلك، يتمنى الحوثي دخولها. لكن، الجيش الوطني ورجال القبائل أفشلوا المخطط.

وقال الصحافي حمود غالب الذي يسكن في مدينة مأرب لـ"اليمن نت" إن "مأرب أخر معاقل الحكومة الشرعية لذلك فإن سيطرتهم عليها سيجعلهم في موقف أقوى وأشد بئساً في أي اتفاق وسينفذ ما يريده الحوثيون".

وأضاف غالب إلى أن دخول الحوثيين مأرب يعني الوصول إلى "سيئون وباقي حضرموت وشبوة وحتى محافظة المهرة على الحدود مع سلطنة عمان".

واستغرب غالب من استمرار السعودية بإرسال القوات والمعدات والذخيرة إلى محافظتي المهرة وسقطرى لتثبيت وجودها في ظل وجود خطر يتهدد الحكومة في محافظة مأرب.

وطالب السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون، يوم الثلاثاء، الحوثيين بوقف الحملة العسكرية على محافظة مأرب (الآن)، وحمّلهم مسؤولية استمرار الحرب.

وأشار آرون إلى أن محافظ محافظة مأرب سلطان العرادة أطلعه على استمرار الحملة العسكرية للحوثيين في المحافظة، مؤكداً إدانة بلاده “بشدة هذه العمليات العسكرية في مأرب ونحمل الحوثيين مسؤولية استمرار الحرب التي تسببت في مقتل آلاف اليمنيين بلا مبرر”.

وقال آرون إن التحالف العربي الذي تقوده السعودية عرض وقفا لإطلاق النار لكن الحوثيين رفضوه.

فشل الحوثيين

على بعد حوالي 170 كيلومترًا من صنعاء التي تقع تحت سيطرة الحوثيين، صدت مأرب زحوفات الحوثيين التي اندفعت التي اندفعت نحو المدينة بلا هوادة، باعتبارها معركة حياة أو موت. كانت مأرب مصدر قلق للحوثيين حيث لم يكن لديهم أي تأثير على قيادتها أو سكانها مما يجعل أي مكاسب يحققونها عرضة لأن تتحول إلى خسارة بالنظر إلى المقاومة الشديدة التي أظهرتها المحافظة بأكملها تجاه الجماعة المسلحة.

وأعلن الحوثيون في السابق عمليات عسكرية للوصول إلى مدينة مأرب التي يعيش فيها أكثر من مليوني يمني معظمهم نزحوا من مناطق سيطرة الحوثيين، لكن كل تحركاتهم فشلت.

ورغم إدراك الحوثيين للوزن الاستراتيجي لهذه المحافظة، فقد واجهوا تحديات لا يمكن التغلب عليها خلال محاولاتهم الفاشلة المتعددة للسيطرة عليها، ويرجع ذلك لعدة أسباب أشار لها موقع "انسايد عربية":

أولاً، مأرب مجتمع قبلي وليس من السهل إخضاع سكانه بالقوة. إنهم يميلون للقتال حتى آخر رجل. الطريقة الوحيدة الممكنة لكسب دعمهم هي من خلال بناء علاقات جيدة مع شخصياتهم القبلية الرائدة. على عكس المحافظات الأخرى في شمال اليمن، شعر سكان مأرب بمسؤولية جماعية لدرء الغارات الحوثية. وقد لعب هذا الإحساس بالمسؤولية دورًا استراتيجيًا في عرقلة سيطرة الحوثيين على المحافظة. يمكن رؤية شباب مأرب، رجالا وكبارا على خط المواجهة مع القوات الحكومية. لم تتفكك قبائل مأرب ولم يتمكن الحوثيون من شراء ولاء زعماء القبائل في المحافظة.

حقيقة أن القبائل والحوثيين لن يتوصلوا أبداً إلى أرضية مشتركة يمكن أن تعزى إلى الانقسامات الأيديولوجية. يعرّف رجال قبائل مأرب أنفسهم كمسلمين سنة بينما يتبع الحوثيون العقيدة الشيعية. يعتقد الحوثيون أن لهم الحق الإلهي في الحكم على الآخرين، وهذا هو لعنة لعشائر مأرب التي تعتز باستقلالها طالما أنها لا تزال لديها أسلحة وقدرة على القتال. إنها فجوة أيديولوجية واسعة لم يتمكن الحوثيون من كسب قلوبهم في المحافظة.

ثانيًا، لم تقع مأرب في فخ التنافس الحزبي عندما استولى الحوثيون على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014. وقد تحولت الانتفاضة الشعبية من مسار سلمي إلى صراع حزبي مدمر، خاصة بين المؤتمر الشعبي العام وحزب الإصلاح. إن سيطرة الحوثيين على محافظتي عمران وصنعاء وتوسعها اللاحق في عدة مدن في اليمن ما كان ليحدث بدون دعم قيادة المؤتمر الشعبي العام، بما في ذلك علي عبد الله صالح، الذي أعدمه الحوثيون في نهاية المطاف في عام 2017 بعد إنهاء تحالفه مع الجماعة.

أراد المؤتمر الشعبي العام الانتقام من حزب الإصلاح وجميع الحركات السياسية التي خرجت إلى الشارع عام 2011، مطالبين بإسقاط نظام صالح. لقد كان خطأً مدمرًا ارتكبته الأحزاب السياسية، مما وفر أرضية خصبة لقيام الحوثيين وتوسعهم في جميع أنحاء البلاد. وبالفعل، فإن العداء الحزبي بين الأحزاب السياسية في اليمن في أعقاب الانتفاضة الشعبية عام 2011 سقى جذور حركة الحوثيين وعزز قوتها، مما أدى في النهاية إلى الموت التدريجي للدولة.

وقفت مأرب بشكل ملحوظ بمفردها ونجت من وباء الانقسام الحزبي الذي كلف اليمن غالياً منذ عام 2014 حيث ظلت المحافظة موحدة بقوة وعمل مقاتلوها المناهضون للحوثيين بشكل جماعي لمنع أي محاولة للحوثيين للتقدم نحو مناطق المحافظة.

ثالثاً، كانت القيادة القوية لمحافظ مأرب حافزاً للمقاومة الثابتة منذ أوائل عام 2015. وقد نجح المحافظ “سلطان العرادة”، الذي عينه الرئيس “عبدربه منصور هادي” عام 2012، في كسب الدعم الداخلي والخارجي، وتم توحيد القبائل والأحزاب السياسية ومؤسسات الدولة تحت قيادته، كما حافظ أيضًا على علاقات جيدة مع كل من السعودية والإمارات، اللتين شنتا حملة عسكرية ضد الحوثيين عام 2015.

وأخيرًا، لم تركز قيادة مأرب على جهود الحرب فحسب، فلم تترك الاقتصاد والخدمات العامة التي يحتاجها المدنيون دون معالجة. وشهدت مأرب تحسناً هائلاً في قطاعات خدماتها الأساسية بما في ذلك الصحة والتعليم والكهرباء والبنية التحتية، رغم أن المدينة أصبحت ملاذا آمنا للنازحين وقفز عدد سكانها من 300 ألف إلى 3 ملايين.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

ويتزامن القصف مع عمليات عسكرية محتدمة تشنّها المليشيا الحوثية عل المحافظة

بشكل متكرر، يطلق الحوثيون صواريخ باليستية ومقذوفات وطائرات مسيرة على مناطق سعودية

كان الجيش أعلن، أمس الثلاثاء، تحرير مواقع عسكرية استراتيجية على أطراف مديرتي الجوبة وحريب

دعا وزير الداخلية اليمني اللواء إبراهيم حيدان لتكاتف الجميع للحفاظ على المكتسبات الوطنية وترك الخلافات جانباً، والتوحد في خندق واحد لمحاربة من سماهم أعداء الوطن والجمهورية.

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram