لماذا كل هذه الفوضى الآن في عدن؟

ياسين التميمي

كل شيء بات مكشوفاً أكثر من أي وقت مضى.. حينما غادرت الحكومة وجيشها وأمنها العاصمة المؤقتة عدن في العاشر من أغسطس/آب الماضي إثر انقلاب دعمته وشاركت فيه قوات إماراتية وبتغطية سعودية، أصبحت الإمارات وأدواتها ومخبريها هم اللاعبون الأمنيون الأكثر فتكاً في هذه المدينة وهو امتداد لمهام اصيلة ارتبطت بهذا الحشد الإماراتي السيء.

الاشتباكات المسلحة والتفجيرات وأعمال الفوضى والبسط العشوائي على الأراضي والعقارات والتي أشكالاً عدة من العبث والجنون وتجاوزت المنطق، بوصولها حد السطو على المتاحف والفنارات التي ترشد السفن، وغيرها من المرافق الحيوية، كلها تعكس طبيعة المخطط التخريبي الذي تديره قوى مرتبطة بمجال النفوذ الطاغي للتحالف بشقه الإماراتي وبأدواته الخاضعة بالكامل للأجندة الإماراتية.

كل ذلك يحدث بعد التوقيع على اتفاق الرياض، وهدفه هو جعل هذا الاتفاق أحد الأمثلة العديدة على إخفاق كل المساعي التي تتوخى إنهاء الحرب وتحقيق السلام، دون أن يمنعنا ذلك من التمسك بموقفنا المشكك بمغزى هذا الاتفاق وغاياته السيئة، لكونه جاء بديلاً عن دور التحالف المفترض في مساعدة السلطة الشرعية على فرض نفوذها، بدلاً من التعمد في خلق مراكز قوى وسلطات موازية شكلت ولا تزال تشكل تهديداً وجودياً لهذه السلطة.

هناك قوة عسكرية سعودية تبدو الآن مهيمنة اثر تسلمها مهام قيادة ما تسمى قوات تحالف دعم الشرعية، وهذه القوة يتعين عليها أن تبرهن منذ الآن على جديتها بأنها تعمل بالفعل من أجل استعادة الهدوء والاستقرار وتميكن الحكومة من أداء مهامها في هذه المدينة وبقية المناطق المحررة.

أقول ذلك وأنا على يقين بأن العمليات القذرة مستمرة بإدارة إماراتية وبتنفيذ من أدواتها التي دأبت طيلة السنوات الماضية على القيام بعمليات قتل ممنهجة والمشاركة في سلسلة لا حصر لها من الانتهاكات التي طالت المئات من اليمنيين في عدن والمحافظات المجاورة وشملت القتل والاعتقالات والتغييب والتعذيب حتى الموت.

الإمارات وأدواتها لا يريدون لاتفاق الرياض رغم سوئه أن ينجح، فكل ما يريدونه من هذا الاتفاق هو ضمان أن لا تبقى السلطة الشرعية، تلك التي تؤمن بأهمية أن يبقى اليمن موحداً، وبأنها لن تضم شخصيات وطنية صلبة وقوية بوسعها أن تقف في وجه التجاوزات الخطيرة للتحالف، والأهم من ذلك أن المجلس الانتقالي الذي اعتمد نهج التمرد وتبنى مشروع الانفصال بما يتناقض مع المرجعيات الأساسية للتسوية السياسية، بات طرفاً في التحكم بالمآلات السياسية للمحافظات الجنوبية، وهو تفريط غير مقبول من جانب الرئيس عبد ربه منصور هادي لطرف الجميع يعلم أنه زُرع لغاية وحيدة هي هدم المشروع الوطني لليمنيين.

لكن لأن السلطة الشرعية وبحكم ظروف إقامتها القسرية في الرياض، رأت أنه بالإمكان أمام ضغوط الرياض وترغيبها وترهيبها، التنازل عن المكاسب الحيوية التي حصلت عليها إثر التورط المباشر للإمارات في استهداف الجيش الوطني ومنعه من استعادة النظام والقانون ونفوذ السلطة الشرعية في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الجنوبية المجاورة بعد أن كان على وشك إنجاز هذه المهمة بكل يسر وسهولة.

فقد اكتسبت السلطة الشرعية أوراقاً مهمة كان بالإمكان أن تدفع بالإمارات وقواتها وتدخلاتها السياسية والأمنية خارج حدود الدولة اليمنية وتحرير الإنسان اليمني من الممارسات المهينة التي دأبت عليها هذه الدولة في مناطق سيطرت القوات الخاضعة لها.

والأهم من ذلك أن السلطة الشرعية امتلكت كل إمكانيات إجهاض المحاولات الإماراتية التي لم تتوقف للاستيلاء على محافظة أرخبيل سقطرى والتي بلغت حد التوهم بأن هذا الجزء الغالي من الوطن اليمني بات تحت التصرف المطلق لحكام أبوظبي السيئين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى