لماذا فقدت السعودية إمكانية قيادة المنطقة وما تأثير حرب اليمن عليها؟!

اليمن نت- تقرير:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: يونيو 8, 2019

لمدة 3 أيام بدأت من 30 مايو/أيار، استضاف الملك السعودي “سلمان بن عبدالعزيز” القادة العرب والمسلمين لكل من مجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، في مكة المكرمة من أجل حشد القوى لمواجهة إيران وحلفائها.

عرضت السعودية في المطارات حطام طائرات حوثية بدون طيار استهدفت أنابيب النفط غرب الرياض، لكن على الرغم من ذلك تظهر التحالفات السعودية في المنطقة أنها هشة وتنهار بسهولة للغاية، وتفقد عمقها في النفوذ الدولي والإقليمي.

وتبدو الإمارات والسعودية كتحالف مشترك قوي في اليمن وملفات إقليمية أوسع مثل ليبيا ومصر، لكن الإمارات تعمل لخدمة مصالحها أكثر مما تهتم بالمصالح والهواجس السعودية حول مواجهة إيران.

الخلافات في اليمن

فلم تكن السعودية والإمارات نفسيهما دائما على نفس الصفحة مع بعضهما البعض، ولا سيما في اليمن.

وتقول مجلة فورين بوليسي: يعترف كل من المسؤولين الإماراتيين والسعوديين سرا بمثل هذه الاختلافات؛ حيث اعترضت أبوظبي على خطة الرياض للعمل حزب “الإصلاح”، والذي لديه شبكات عميقة في اليمن، وبدلا من ذلك، شكلت عددا متزايدا من الميليشيات الموالية لها، كما سعت أبوظبي إلى تنحية رئيس الحكومة المدعومة من السعودية في اليمن، “عبدربه منصور هادي”، الذي يقيم الآن في المملكة.

وفي الوقت نفسه، غالبا ما يعترض المسؤولون السعوديون على التسويات التي يشعرون أنهم مطالبون بها لإبقاء الإماراتيين في التحالف.

ووفقا لمصدر سعودي لديه إمكانية الوصول إلى دوائر قوية في الرياض، كان هناك جدال جاد في المملكة العام الماضي حول ما إذا كانت سياسة المملكة الإقليمية، بما في ذلك دعم الرياض للانقلاب في مصر عام 2013، والتحريض على النزاع مع قطر عام 2017، والحرب بالوكالة المستمرة في ليبيا، قد تشكلت لخدمة المصالح الإماراتية الضيقة.

الناتو العربي

وتشير “فورين بوليسي” إلى انسحاب مصر من التحالف الاستراتيجي المقترح في الشرق الأوسط، الذي يطلق عليه على نطاق واسع “الناتو العربي”، بعد خلاف حاد مع السعودية.

ونقلت المجلة عن دبلوماسي عربي مطلع على الاجتماعات رفيعة المستوى التي سبقت الانسحاب، اعترضت القاهرة على أسلوب القيادة الذي تتبعه الرياض؛ حيث لم يحدد السعوديون دور كل دولة والغرض المحدد من التحالف، واعتبروا أنه من “المسلمات” مشاركة دول مثل مصر، وتوقع المسؤولون السعوديون أن يوقع شركاؤهم العرب على وثيقة معدة مسبقا، دون الكثير من المناقشة، قبل تقديمها رسميا إلى واشنطن.

وبشكل أعم، غضب المسؤولون المصريون مع الطريقة التي تعاملت بها كل من الرياض وأبوظبي مع القاهرة واعتبارها شريكا صغيرا بسبب المساعدات المالية التي قدماها لمصر بعد الانقلاب الذي أوصل الرئيس “عبدالفتاح السيسي” إلى السلطة عام 2013.

لكن هناك أيضا اختلافات جوهرية حول القضايا أيضا، فوفقا للدبلوماسي العربي، يختلف الجانبان حول كيفية التعامل مع الحروب في اليمن وليبيا.

 

اختلف النهج

ويختلف النهج السعودي الحالي عن النهج الذي ظهر لفترة وجيزة في أوائل عام 2015، عندما سعت المملكة إلى بناء تحالف واسع النطاق تضمن إصلاح العلاقات مع تركيا، قبل أن تقرب حرب اليمن الرياض من أبوظبي.

كما يحتدم الخلاف داخل دولة الإمارات العربية المتحدة نفسها، وتعتقد دبي، على سبيل المثال، أن اقتصادها قد تضرر بشكل مباشر من النهج الإقليمي العدواني الذي اتبعته إمارة أبوظبي.

وتاريخيا، كانت أولوية دبي هي تشجيع السياحة والتجارة والاستثمار الأجنبي، مع تجنب النزاعات الإقليمية، وكانت الحرب المستمرة في اليمن، والحصار المفروض على قطر، والقيود المفروضة على الأمن الداخلي في جميع أنحاء الإمارات من قبل أبوظبي المهيمنة، قد أضرت بشكل متزايد أعمال دبي.

 

تحالف فضفاض

أما مركز جيوبوليتيكال فيوتشرز فيشير إلى أن المملكة العربية السعودية سبق أن جمعت تحالفا فضفاضا من الدول التي تعزز قوتها وتساعد على عزل إيران، منافستها الإقليمية، لكن نظرة خاطفة على تاريخها الحديث تُظهر أن الروابط التي تربط الرياض بكل دولة من هذه الدول كانت ضعيفة.

وكانت الرياض مضطرة إلى خطف رئيس وزراء لبنان، كما كان عليها إنقاذ البحرين من خلال دعم حكومة الأقلية السنية، ودفعت الكثير من أجل شراء ولاء مصر والسودان.

بعبارة أخرى، قد تكون المملكة زعيما إقليميا، لكن قوتها مثل قوة التحالف الذي تقوده. وما دامت فشلت في جلب البلدان التي تعيش في مجال نفوذها المفترض اقتصاديًا وسياسيًا وديموغرافيًا، فسوف تكافح من أجل أن تكون أكثر من مجرد قوة متوسطة، وسوف تعاني المنطقة بأكملها من جهود السعودية للصعود ولعب دور أكبر من حجمها. وليس هناك تذكير صارخ أو مؤلم بهذه الحقيقة أكثر من فشل حصار قطر.