لماذا فشلت الإمارات في السيطرة على “شبوة”.. وما تأثير الفشل على أدواتها جنوب اليمن؟! (تقرير خاص)

اليمن نت- (تقرير خاص)
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: أغسطس 25, 2019

تعرَّضت الإمارات وميليشياتها ل”هزيمة مُذلة” في محافظة شبوة شرقي اليمن، وتمكن الجيش الوطني والأمن من فرض الأمن في “عتق” عاصمة المحافظة وتحرير المعسكرات القريبة من المدينة الاستراتيجية.

وسعت أبوظبي للسيطرة على المحافظة النفطية الاستراتيجية بعد أيام من إحكام ميلشياتها السيطرة على مدينتي “عدن” عاصمة البلاد المؤقتة ومدينة “زنجبار” عاصمة محافظة أبين مسقط رأس الرئيس عبدربه منصور هادي.

وبعد سيطرة قوات الجيش الوطني على مدينة عتق وجّه محافظ شبوة محمد صالح بن عديو رجال الجيش والأمن إلى حماية الممتلكات العامة والخاصة وبسط الأمن في عاصمة المحافظة وإظهار القيم الأصيلة لأبناء محافظة شبوة وحسن التعامل وإشاعة روح الإخاء والتسامح وتضميد الجراح.

وقال بن عديو في بيان يوم الأحد إن الإمارات دعمت انقلاباً بالكامل على الحكومة الشرعية في عدن وشبوة. وهو تأكيد لاتهامات حكومية بتفجير الوضع في “شبوة”.

فكيف تمكنت “شبوة” من دحر محاولات أبوظبي السيطرة عليها؟! وما تأثير ذلك على أدواتها جنوب اليمن؟!

جغرافيا المعركة

الكاتب والمحلل السياسي محمد المقبلي يرى أن المعارك في شبوة حُسمت لصالح قوات الجيش الوطني، وأن الجغرافيا العسكرية للمعركة ذهبت إلى ما هو أبعد من تحرير المدينة من الداخل إلى تأمينها على الأطراف، وأن الجيش الوطني أصبح بيده زمام المبادرة.

وأضاف أن ظروف الجغرافيا العسكرية والمعادلة السياسية والبنية الاجتماعية في محافظة شبوة هي لمصلحة حضور الدولة.

ويشير المقبلي إلى أن “المجتمع في شبوة مجتمع مسلح تغلب عليه النخوة والحمية الواضحة؛ لكنه يمتلك فكرة واضحة تجاه مسألة الدولة، ويدرك مخاطر الإكراه المسلح”.

وتابع المقبلي في حديثه عن المجتمع الشبواني، أنه يعيّ “أن الاعتداء على مؤسسات الدولة يحمل مخاطر مستقبلية أكبر من كونه انقلاب سياسي، وأن إسقاط مدنهم بقوة السلاح يترك شقّ كبير في المجتمع”.

وأضاف المقبلي “أن هناك موازين كثيرة قد تجعل من شبوة المعادل اليمني ضد تقسيم واحتلال الجنوب كما كانت مأرب المعادل الجمهوري والمرتكز لتحرير الشمال”.

ولفت إلى تشابه “محافظة شبوة بكثير من التفاصيل مع محافظة مأرب من حيث النخوة، والنسيج والترابط والتلاحم الاجتماعي، وفي الإسناد والحاضنة الاجتماعية للجيش الوطني، وبالتالي إذا ما تم اتخاذ شبوة المرتكز الأساسي لمواجهة تقسيم واحتلال الجنوب فإن اليمنيين سيقطعون شوطاً مهماً نحو مشروع الدولة الاتحادية”.

معركة مختلفة

من جهته يرى الباحث ومدير مركز صنعاء للدراسات ماجد المذحجي  أن “هوية معركة شبوه مختلفة عن المعارك السابقة التي خاضها المجلس الانتقالي، فهذه المحافظة ذات بنية قبلية معقدة”.

ولفت المذحجي إلى أن الإماراتيين لم يستثمروا “بشكل كافي في إنشاء تحالفات لهم ضمن كافة تمثيلاتها القبلية، حيث قاموا بإنشاء تشكيلات النخبة وحاولوا فصلها عن المصالح والتمثيلات القبلية فيها، دون تحسس لعدم فعالية ذلك وعدم كفايته”.

وقال المذحجي أن الطابع القبلي في شبوة “ذو هوية براجماتية للغاية، أي أن خطابات الهوية القائمة على فكرة الجنوب والاستقلال ليست محرك كافي أو حاسم على المستوى الشعبي فيها، وكذلك الأمر بالنسبة لفكرة الوحدة أيضاً، وهي بجوارها الشمالي الواسع ذي البنية القبلية في مأرب والبيضاء حساسة كثيراً لتداخلها معه، ولا تتحمل قطيعة حدية كالتي يستدعي لها خطاب المجلس الانتقالي الشعبوي.

خطوط الإمداد

ويذهب المذحجي في تحليله إلى مستوى آخر حيث “تلعب خطوط الإمداد المفتوحة لطرفي المعركة إمكانية لجعلها أطول بالتأكيد وعدم القدرة على الحسم السريع، وهذا يفقد الانتقالي الزخم الذي يريده والذي يقول بأن الأرضية الاجتماعية في كل الجنوب موالية له، مما يجعله قادراً على الحسم بسبب الولاء”.

وبالتالي -يقول المذحجي- فأي “بطء في حسمها وبالتأكيد أي فشل يفقده امتيازه الميداني والسياسي، ويجعله حبيس الصورة النمطية عنه بانه تمثيل عن “المثلث” ولا يمتلك الدعم الكثير خارجه”.

ويضيف: “تبدو الهوية الشبوانية الواضحة للقادة العسكريين في الجهة المقابلة لقوات النخبة تأكيداً على ذلك، واحتياجه لقوات قادمة من عدن أو الضالع أو أبين يفصح أيضا أن شبوة لا تمنحه ما يريده بالكامل”.

وقال الباحث في مركز صنعاء: “المحرك الآخر في هذا الصراع هو الموارد، حيث يدرك الانتقالي كما الشرعية أن السيطرة على شبوة تعني البدء بالتحصل على مورد مالي يخفف اعتماده الكامل على التمويل الإماراتي، وهذا سيمنحه مساحة للحركة والمناورة”.

وتابع: خصوصاً لو أدت أي ضغوط أو أسباب أخرى لبدء الإمارات بخفض أو قطع تمويلها له، وعلاوة على ذلك فان حسم شبوة هو المدخل للجائزة الكبرى حضرموت، حيث أن الانتهاء من معركة شبوة يعني التوفر على فرصة السيطرة على الشمال والوسط الحضرمي الغني بالحقول النفطية”.

وقال إن ذلك “لا يعني فقط استقراراً مالياً مهماً للغاية؛ بل القدرة على الادعاء بشكل فعلي أنه يسيطر على الجنوب ويمثله كسلطة أمر واقع لا ينحصر تواجدها في عدن و جوارها فقط”.

رأس الأفعى

وأضاف المقبلي: أن هناك معلومات مؤكدة عن تواجد ضباط إماراتيين يديرون معركة شبوة من منطقة بلحاف، وإذا ما ركز الجيش الوطني بعد الانتصار على التخلص من رأس الأفعى المتواجدة في بلحاف فإنه سيؤمن المحافظة بشكل كامل.

وأكد وزير النقل صالح الجبواني، يوم الأحد، أن القادة العسكريين الإماراتيين هم من يديرون المعركة في شبوة وبقية المحافظات ضد الحكومة الشرعية.

من جهته يرى المذحجي أن ذلك يعني “أن شبوة ليست معركة عابرة، إنها البوابة التي ستدفع الانتقالي خطوات كبيرة إلى الأمام أو تقوم بتحجيمه، وحسم هذه المعركة ليس شأن تقرره القوة العسكرية فقط بل خليط معقد من المصالح الاجتماعية والاقتصادية والإقليمية التي يبدو أن الانتقالي والإمارات لم يدركوها جيداً حتى الآن، وغير واضح إذا كانوا سيتكيفون معها ويتجاوزونها”.