لماذا تجاهل النواب الـ: 28 اتفاق الرياض؟

ياسين التميمي

اليمن نت- مقالات

بعد أيام من رسالة استجواب للحكومة تقدم بها النائبان علي المعمري وعلي عشال، يطالبها بتوضيح موقفها مما يجري من انتهاكات للسيادة اليمنية في سقطرى، وجه (28) نائباً بينهم المعمري وعشال رسالة إلى الرئيس ونائبه وإلى رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة تطالبهم بالعودة إلى أرض الوطن، وإنهاء العمل باتفاق ستوكهولم.

النواب الذي وقعوا على هذه الرسالة ينتمون إلى كتل نيابية مختلفة، وأبرزهم وزير المالية الأسبق والنائب الحالي صخر الوجيه ووزير شؤون مجلسي النواب والشورى النائب محمد الحميري، وهناك عدد منهم ينتمي إلى جناح الرياض في المؤتمر الشعبي العام وإلى التجمع اليمني للإصلاح.

المبرر الأبرز لطلب هؤلاء النواب من قيادات الشرعية بالعودة السريعة والملحة إلى أرض الوطن، تتمثل في أن هذه العودة ضرورية من أجل أن تقف هذه القيادات “صفاً واحداً مع كل أبناء اليمن المناضلين والصامدين في وجه الميليشيات الحوثية الباغية” كما جاء في الرسالة.

مبرر المطالبة بإلغاء “ستوكهولم”، قد تمثل وفقاً لرسالة النواب الثمانية والعشرين، بالبدء بتحرير مدينة الحديدة وبقية المدن، والعمل على استكمال تحرير بقية المحافظات من مليشيا الحوثيين المدعومة من إيران.

وقبل أن أورد بعض الملاحظات فإنه من المهم تأكيد أهمية هذه الخطوة، لأنها أول إجراء بهذا المستوى يطالب بوضوح بإنهاء المنفى الاختياري وربما الإجباري لقادة الشرعية في الرياض.

أما ملاحظتي الجوهرية فهي مرتبط بما يمكن اعتباره إغفال غير مبرر لقضايا ذات أولوية والتركيز فقط فقط على وقف العمل باتفاق ستوكهولم واستئناف تحرير الحديدة على أهمية هذه القضية بالتأكيد، مما جعل تحرك النواب الثمانية والعشرون مفتقداً للرؤية الاستراتيجية لطبيعة ومسار الأزمة والحرب في اليمن.

وحجتي هنا هو أن هذا التحرك تعاطى مع اتفاق ستوكهولم الذي دخل على المستوى العملي مرحلة الشلل الكامل، دون أن يلتفت إلى اتفاق الرياض الذي يعيد تشكيل واقع جديد ومأساوي وأكثر تهديداً للسيادة اليمنية ولوحدة البلاد ولإمكانية استعادة الدولة ويحقق أهداف المتمردين والانقلابيين ومن يدعمهم ويتجاهل أولويات السلطة الشرعية والشعب اليمني.

لذا لم يكن مستغرباً أن تقترح رسالة النواب على قيادات الشرعية العودة إلى أي جزء من أراضي الجمهورية اليمنية لكي يؤدي الجميع واجباتهم تجاه الوطن والمواطنين من داخل أراضي الجمهورية اليمنية، دون الإشارة إلى مدينة عدن، التي لا تزال على ما يبدو غيرَ مرحبةٍ بعودة هذا الرئيس وحكومته وقيادات الشرعية إلى ما يفترض أنها العاصمة السياسية المؤقتة للبلاد، على الرغم من أن محافظ عدن الجديد الانتقالي احمد لملس قد باشر للتو مهامه بعد أن أدى اليمين الدستورية أمام الرئيس هادي وفقاً لاتفاق الرياض.

إن تجاهل اتفاق الرياض وتداعياته الكارثية مع التركيز على اتفاق ستوكهولم يشيران إلى أن الألوية السعودية الراهنة تقتضي التركيز على اتفاق ستوكهولم والهدف على ما يبدو هو صرف الأنظار عن فشلٍ أكثر خطورة لاتفاق تتحكم فيه قائدة التحالف بشكل كامل.

وعليه فإنه غير المفيد أن يتحول موقف الحكومة من اتفاق ستوكهولم إلى إجراء سياسي من طرف واحد يبرر للحوثيين تعطيلهم المستمر لتنفيذ الاتفاق، ورأوا أن الأجدى هو أن يتجلى موقف الحكومة من خلال إجراء ميداني يضع الجميع أمام حقيقة العراقيل التي تسببت بها ميلشيا الحوثي طيلة العامين الماضين من عمر اتفاق ستوكهولم.

وحينها سيدرك الجميع أن الحكومة أجبرت على استخدام صلاحياتها الدستورية وأن تحركها العسكري المفترض في الحديدة، إنما يهدف إلى إنهاء الوضع الخطير في المدينة وموانئها وإنهاء معاناة طويلة الأمد للشعب اليمني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى