لقيادة الشرعية: لا تخذلوا بن عديو 

مأرب الورد

من الواضح أن انكسار مشروع الإمارات التخريبي في شبوة العام الماضي مثّل لها صدمة مؤلمة لم تستطع تجاوزها حتى اليوم، وهذا ما يجعلها تعاود الكرة بين حين وآخر لعل وعسى أن تقوّض سلطة الدولة هناك كما فعلت في غيرها.

في المحاولة الفاشلة العام الماضي، شعرت أبو ظبي بخيبة أمل كبيرة بعد هزيمة مليشيات “النخبة” والتي يزيد قوامها عن ١٥ ألف عنصر، وتبخرها في غضون أيام قليلة أمام الجيش الوطني، الذي أثبت مجدداً قدرته على حسم المعادلة متى ما أرادت القيادة السياسية ذلك.

ومنذ ذلك الحين تجرّب الإمارات خططها الأخرى في المحافظة في محاولة لتحقيق أهدافها هناك، وتستخدم في سبيل ذلك المال والسلاح وما تبقى من عناصر للمليشيات المدحورة.

المحافظ وضع الشعب اليمني أمام حقائق ما يجري في محافظته بعد مراسلات عديدة للرئيس لاتخاذ ما يلزم تجاه هذا العبث الذي يطال سلطته والبلد بشكل عام.

هي مكاشفة للتاريخ والوطن حتى يتحمل الجميع مسؤولياته باعتبارهم مستهدفين دون استثناء، ولا مجال للتنصل واختزال المعركة مع طرف معين لخلط الأوراق وتخدير الناس عن القيام بواجبهم الوطني.

اتهم المحافظ الإمارات بالاسم بتمويل الفوضى واستغلال حاجة الناس للزج بهم “ليكونوا ضحايا لتحقيق أطماع نفوس مأزومة”، وهذه اللغة الصريحة من مسؤول حكومي تدل على نفاذ صبره وفشل كل الجهود لثني هذه الدولة عما تقوم به.

يوضح بن عديو أن تلك الأموال، في إشارة إلى الأموال التي تنفقها الإمارات لتمويل الفوضى، ” لو أنفقت في تقديم خدمات أو عون للناس لكفتهم”. ولا شك أن الضخ المالي يعكس أمرين الأول فشل في كسب المناصرين والثاني حجم الصرف على التخريب دون تقدير العواقب.

بلغة قوية وثقة راسخة كالجبال، يبعث المحافظ برسالة للمراهنين على مشروع الفوضى قائلاً “‏لدينا إيمان أعمق من رواسي شبوة وشوامخها بأن كل محاولة لإرباك أمن واستقرار المحافظة ستفشل وأن المال الذي يدفع لإحداث الفوضى وزراعة الفتن لن يجدي نفعاً أمام إرادة وعزيمة وحكمة أبناء شبوة”.

ويؤكد على أن “‏أمن المواطن وسكينته واستقراره هدف تهون أمامه التضحيات، ندرك أن الأشرار سيبذلون كل ما في وسعهم لزرع الفتن وأن غايتهم أن يروا شبوة ممزقة ضعيفة تعمها الفوضى وفي كل مرة يخيب كيدهم وتآمرهم أمام صمود شبوة التي اتخذت قرارها بالسير في طريق الأمن والتنمية”.

إن الكرة الآن في ملعب الرئيس والحكومة للقيام بمسؤولياتهم وعدم التفرج على ما يحصل دون اتخاذ أي فعل ينهي هذه المهزلة المتكررة كل فترة والتي تتنقل من عدن إلى شبوة وحتى سقطرى التي لا يُراد تركها هادئة كما عهدناها.

المحافظ يقوم بدوره ومعه القوى الأمنية والعسكرية ومن خلفهم مشائخ القبائل وعقلاء المجتمع والمواطنين الذين عرفوا قيمة الدولة وخطورة انهيارها انطلاقاً من تجارب بعض المحافظات الجنوبية الأخرى.

ليس هناك مبرر لهذا الصمت والتجاهل من قبل قيادة الشرعية تجاه ما يجري في شبوة وغيرها، وكلما طال هذا الحال كلما تعاظمت المخاطر وضعفت الشرعية نفسها كسلطة في الواقع.

خذلان الناس فاق الخيال والصبر والاحتمال، ولم يعد بالإمكان تقديم تفسيرات مقنعة لتبرير هذا النهج الذي قاد البلد لمأزق لا نهاية له، وساعد على تمكين انقلاب الحوثي وقوّاه وطال بعمره.

يمثل بن عديو بارقة أمل لليمنيين في ظل خيبات الأمل الكثيرة من المسؤولين الذين لا يتواجدون على أرض الواقع ولا يتحمّلون مسؤولياتهم كما يجب، ولا يستقيلون طالما عجزوا عن فعل ذلك.

تحرّكوا قبل فوات الأوان وقبل أن يقع الفأس بالرأس كما يُقال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى