لجنة عسكرية سعودية في عدن لكن في مهمة استطلاعية!

ياسين التميمي

فقدت التحركات السعودية على الساحة اليمنية ألقها وأهميتها ومصداقيتها، إلى حد أن اللجنة العسكرية السعودية التي وصلت الخميس إلى عدن برئاسة اللواء الركن محمد الربيعي بدا وكأنها ترغب في ان تقوم بزيارتها للمدينة بعيداً عن الضجيج والصخب المفترضين لإنعاش الأمل لدى سكان عدن الذين يترقبون باهتمام تنفيذ اتفاق الرياض وخصوصاً الشق العسكري والأمني منه والذي سيتيح عودة الحكومة إلى العاصمة السياسية المؤقتة عدن.

ظهر رئيس اللجنة العسكرية السعودية في الفيديو الوحيد الذي وزعه إعلاميو المجلس الانتقالي وهو يرتدي الدشداشة، لحظة وصوله إلى مطار عدن، فيما أطل احمد سعيد بن بريك القائم بأعمال رئيس المجلس الانتقالي بتكلُّفْ وهو يرتدي بزة عسكرية كتلك التي يرتديها قادة الميلشيات المسلحة.

ووسط صمت سعودي وصمت مماثل من السلطة الشرعية، تبين أن مهمة اللجنة العسكرية السعودية استطلاعية في جوهرها إذ ستقوم فقط بالاطلاع على تموضع القوات، خاصة في مناطق التماس بين قوات الحكومة الشرعية ومسلحي “الانتقالي، وسترفع خطة بالإجراءات العملية لتنفيذ الجانب العسكري من اتفاق الرياض الموقع بين الحكومة والمجلس الانتقالي.

هذا يعني أن اللجنة العسكرية التي يفترض أن تعمل بمشاركة ممثلين عن الحكومة والمجلس الانتقالي، أمامها وقت طويل، قد يتجاوز المهلة المقررة لتشكيل الحكومة والتي لم يتبق منها إلا أقل من نصف شهر، في وقت لم يتبين بعد ما إذا كان رئيس الحكومة المكلف سيتمكن من التوصل إلى توافقات بشأن أعضاء الحكومة المقبلة.

غادر الرئيس هادي الرياض إلى الولايات المتحدة في مهمة علاجية، وبغض النظر عن الحاجة الملحة لإتمام هذه الرحلة العلاجية، فإن توقيتها يشير إلى عدم اكتراث الرئيس بتعقيدات تشكيل الحكومة ومتطلبات تموضعها في العاصمة السياسية المؤقتة، التي يسيطر عليها الانتقالي عسكرياً وأمنياً.

أكثر المؤشرات تفيد بأن السياسة السعودية ستدفع باتجاه تشكيل الحكومة، قبل أن يفي المجلس الانتقالي بالتزاماته المتعلقة بإخلاء عدن من المعسكرات وفقاً لما يقضي به الشق العسكري من اتفاق الرياض.

وخطورة توجه كهذا أنه يضمن تعويم السلطة عبر هذه الشراكة بين أطراف متشاكسون ستكون الغلبة فيها دائماً لمن يملك السلاح والدعم المعلن والخفي من دولتي التحالف: السعودية والإمارات.

حينها سيكون بوسع المجلس الانتقالي أن يعطل أي قرار عبر وجوده في الحكومة، ولن يكون بوسع الحكومة أن تتصرف بمسؤولية وطنية حيال التحديات التي لا تزال ماثلة.

ولا يمكن تجاوز هذه المخاوف إلا إذا تأكدنا بالفعل بان الراعي السعودي سيضغط باتجاه إتمام الشق العسكري قبل أن ترى الحكومة النور، وهو ما لا نتوقعه بعد أن رأينا كيف تم الضغط على الرئيس لتعيين محافظ لعدن ومديراً للأمن وهو إجراء يكرس نفوذ الانتقالي ولا يحقق أي اختراق إيجابي في المسار المسدود لاتفاق الرياض.

ولعل ما يلفت النظر إلى تحركات رئيس الحكومة أنه بدأ أولى لقاءاته التشاورية مع ممثلي المجلس الانتقالي، حيث جرى التأكيد على أهمية تنفيذ الشق العسكري وهي أولوية تهم السلطة الشرعية في المقام الأول.

لكن هل سيتجاوب الانتقالي هذه المرة ويتعاون مع التحركات الميدانية الهادفة إلى إخراج القوات المتواجدة في عدن وإعادة تموضعها في مواقع أخرى خارج المحافظة أم أنه سيتصرف كما تصرف في فبراير/ شباط الماضي عندما أفشل جهود اللجنة العسكرية المشتركة برئاسة ضباط سعوديون، هذا إذا كانت السعودية حينها بالفعل ترغب في نجاح فريقها العسكري ضمن اللجنة المشتركة وهو أمر لا يبدو أنه مرجحاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى