The Yemen Logo

كيف يمكن لمبعوث الأمم المتحدة الجديد أن يضع أسس السلام في اليمن؟

كيف يمكن لمبعوث الأمم المتحدة الجديد أن يضع أسس السلام في اليمن؟

وحدة التقارير - 22:40 06/09/2021

يسلط الكثير من الباحثين والمهتمين باليمن على المستوى المحلي والدولي، الضوء على الكثير من النقاط والأسس التي قد تساهم في نجاح مبعوث الأمم المتحدة الجديدة في مهمته المعقدة باليمن.

وبدأ غروندبرغ مهام عمله الأحد، ومن المنتظر أن يحرك الدبلوماسي السويدي فترة من الركود التي طغت على المشهد اليمني، منذ رحيل الدبلوماسي البريطاني مارتن غريفيث إلى وكالة الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة.

وتعهد غروندبرغ في أول رسالة له إلى اليمنيين ببذل كل ما بوسعه للمساهمة في تحقيق سلام دائم وعادل، تزامنا مع تصعيد حوثي على الأرض بهجمات تستهدف السعودية والداخل اليمني، في انتهاكات يرى مراقبون أنها أشواك تزرعها الجماعة المسلحة في طريق السلام المنشود. 

تحديث قرارات مجلس الأمن

تقول الباحثة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية هيلين لاكنر: يجب أن تكون إحدى خطوات جروندبرج الأولى هي السعي للحصول على قرار محدث من مجلس الأمن الدولي يعترف بالتوازن الحقيقي للقوى داخل اليمن.

وأفادت بأن جروندبرج يحتاج الآن إلى تغيير جذري في النهج الدولي لإنهاء الصراع، بالإضافة إلى كل الدعم الذي يمكنه الحصول عليه من الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه.

وأضافت أنه يواجه قيودًا ضخمة، لكن المشكلة الأساسية هي الطبعة التي عفا عليها الزمن لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، مؤكدة أن القرار الجديد سيكون حاسماً لأنه يوجه عمل المبعوث الخاص.

وترى أن القرار 2216 له عيبان رئيسيان: فهو يعترف رسمياً بعبد ربه منصور هادي كرئيس "شرعي" للبلاد، مما يقيد المحاورين الذين يمكن للأمم المتحدة التعامل معهم، ويدعو الحوثيين إلى الانسحاب إلى مواقعهم قبل 2014.

وبحسب الباحثة لاكنر فإنه يجب أن تكون إحدى خطوات جروندبرج الأولى هي السعي للحصول على قرار محدث من مجلس الأمن الدولي يعترف بالتوازن الحقيقي للقوى داخل اليمن.

وأضافت: سيسعى هذا إلى تمكين تشكيل وفد أكثر تمثيلاً مناهضًا للحوثيين ليكوّن المحاورين الرئيسيين للحوثيين. هنا، يجب على الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية التي لها مقاعد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بما في ذلك المملكة المتحدة، التي لا تزال لاعبًا رئيسيًا في اليمن، أن تأخذ زمام المبادرة في توفير المظلة السياسية اللازمة للمضي قدمًا بهذه العملية. يجب أن يشمل ذلك إقناع الولايات المتحدة بدعم ذلك لتأمين مسار سياسي.

وتذهب لاكنر إلى أن النهج الجديد يجب أن يتجاوز العدسة الفردية لحكومة هادي الآن، عبر الأحزاب السياسية التي تحظى بدعم كبير وكبير داخل البلاد، وتحديداً حزب الإصلاح والمؤتمر الشعبي العام وممثلين من جميع المناطق في البلاد، والتي يحتمل أن تكون قائمة على التجمعات.

تتابع: كما يجب أن تشمل مجموعات اجتماعية وثقافية مختلفة، وقبائل، وفئات اجتماعية أخرى منسوبة، ومجموعات مهنية مختلفة، وكلها تحت عنوان "المجتمع المدني" ، مع حصة 30 بالمائة من النساء لكل مجموعة.

وترى أنه في الوقت نفسه يحتاج جروندبرج إلى التركيز على معالجة الجوانب الدولية للحرب، بسبب تغير التدخل الدولي في اليمن أيضًا بطرق مهمة منذ عام 2015، لا سيما فيما يتعلق بتغيير الموقف الأمريكي، حيث تركز إدارة بايدن الآن على إنهاء الصراع ورسم تسوية سياسية.

وأشارت إلى أن السعودية، بعد أن تخلت منذ فترة طويلة عن آمالها في تحقيق نصر عسكري سريع وحاسم كان متوقعًا في الأصل، تبحث الآن عن مخرج من المستنقع اليمني.

 لكن الرياض ما زالت لا تعرف كيف تتوصل إلى تسوية مع الحوثيين بالنظر إلى قبضتهم على السلطة واستعدادهم المستمر لشن ضربات على السعودية.

وبحسب الباحثة فإن تحالف الرياض مع أبوظبي هو الآخر يضعف، حيث تتباعد أهدافهما بشكل متزايد، مشيرة إلى أن الإمارات تركز على ضمان نفوذ طويل الأمد على طول سواحل اليمن، في سعيها لاستراتيجيتها لتصبح قوة بحرية مهمة. ولا ينصب تركيزها الرئيسي على إنهاء الصراع الكبير أو المسار السياسي، ولكن دعم شركائها على طول السواحل، وخاصة المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات طارق صالح، فضلاً عن السيطرة على منشأة جوية تم بناؤها مؤخرًا في جزيرة ميون، في مدخل البحر الأحمر.

النفوذ الأجنبي

وتقول الباحثة إن إزالة النفوذ الأجنبي من اليمن أمر مستحيل - فقد تدخلت السعودية بنشاط في اليمن منذ عام 1934، بعد عامين من إنشائها، ودولة الإمارات طوال وجودها الذي دام 50 عامًا، لكن لا يزال بإمكان جروندبرج البحث عن المزيد من التوافق هنا.

وتشير إلى أن إحدى نقاط هذا التوافق تكمن في السعي إلى اتفاق يسمح للحوثيين بتحقيق أحد مطالبهم الرئيسية، وهو إنهاء جميع أشكال الحصار مقابل أمن الحدود للسعودية.

وتضيف: سيكون هذا التوافق صعبًا لكن ينبغي تحقيقه، على الرغم من أن الحوثيين يدعون إلى إنهاء العدوان الخارجي ويشاركون في مناقشات متقطعة مع السعوديين، فإن نجاح مثل هذه المبادرة ليس مضمونًا. في الوقت نفسه، فإن أي إنهاء فوري للضربات الجوية السعودية سيسمح للحوثيين بسرعة بالاستيلاء على مدينة مأرب الأمر الذي من شأنه أن يثير المزيد من اليأس الإنساني.

وتؤكد على أهمية أن يعمل المبعوث الأممي الجديد، عن كثب مع الرياض والحوثيين وأصحاب المصلحة الدوليين الآخرين لمنع مثل هذه النتيجة.

وترى أن ذلك سيتطلب أيضًا التواصل مع طهران، ومن المؤكد أن إيران تتمتع ببعض النفوذ حتى لو لم يكن الحوثيون "وكلاء" إيرانيين، ويمكن أن تلعب محادثاتها المستمرة مع السعودية، والتي انطلقت هذا العام برعاية عراقية، دورًا ما في ذلك.

وتختتم الباحثة ورقتها بالقول: في النهاية ، سيكون الأمر متروكًا للأطراف المتحاربة المحلية لتأمين السلام، ومن المأمول أن الإرهاق واليأس الذي يعاني منه ملايين اليمنيين الذين يعانون قد يؤثر أخيرًا على قادتهم للنظر إلى ما هو أبعد من الفوائد الشخصية المتعلقة بالحرب والتوصل إلى تسوية، يجب على اغتنام زمام المبادرة لدفعهم في هذا الاتجاه.

خارطة طريق تحدد خطوات الحل

وفي سياق متصل يرى سالم بن حمد الجهوري، نائب رئيس جمعية الصحفيين العمانية والباحث في الشؤون الدولية، أن المبعوث الأممي الرابع لليمن منذ عام 2011 السويدي هانز جرودنبرج الذى كلفته الأمم المتحدة خلال الأيام الأخيرة، يمثل مرحلة مهمة لإنهاء الصراع في اليمن ودفع الفرقاء فيها للعودة إلى طاولة المفاوضات.

ويرى أيضاً أن مهمة المبعوث الجديد ستكون أصعب من سلفه، نتيجة أنه خرج من اليمن خالي الوفاض، بسبب المواقف المتصلبة التي أبدتها سلطة الحوثي، خلال السنوات الماضية، والتي أسهمت في إفشال مهمة مبعوثي السلام.

وبيّن أن المبعوث الجديد أمامه تحد غير عادى، وما لم يستطع تهيئة الظروف الداخلية بين الخصوم، والقوى الخارجية الفاعلة في المحيط الإقليمي والعربي والدولي، فإن نجاح مهمته سيكون ضربًا من الخيال.

وشدد على أهمية الحنكة والمقاربة من قبل الممثل الأممي الرابع، الذى لابد له من الاستعانة بالدور العماني والاتكاء على المبادرة السعودية والتوجهات الأممية، والأخذ بالمطالب الحوثية لقطع الطريق على محاولات الفشل، وإن لم تكن كلها، التي تقبل الأطراف الأخرى الداخلية والخارجية، لاسيما المبادرة السعودية التي تحمل الكثير من النقاط المضيئة، وتمثل فرصة تاريخية قد لا تتكرر، ودون هذه الاتجاهات، فإن جرودنبرج سوف يعاني كثيرا صلف بعض الأطراف، التي ترى أن بسط القوة هو الرهان الذى تستند إليه.

ودعا المبعوث الدولي إلى تحديد خارطة طريق واضحة المعالم، زمنية التنفيذ لأطراف الأزمة والداعمين الإقليميين لها.

وأشار إلى أبرز نقاطها وقف إطلاق النار، وجمع السلاح تحت إشراف الأمم المتحدة، والبدء في الحوار لتشكيل حكومة مؤقته، ثم العودة إلى المرجعيات الثلاث السابقة من خلال مؤتمر جامع شامل، ينتهي بإجراء انتخابات برلمانية وتشكيل حكومة من أبناء اليمن الذين يمثلون أطياف الأحزاب والجماعات.

وأضاف كما تتركز الخارطة على حشد الدعم الدولي لذلك، يعقبه مؤتمر لإعادة إعمار اليمن، وتمكينه ماليا وصحيا واقتصاديا وأمنيًا وعسكريا، ويؤول كل ما جمع من سلاح إلى الدولة الجديدة، لبدء قطار السلام في التحرك إلى أهدافه التي يحلم بها اليمنيون.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

قتل سبعة أفراد من أسرة واحدة بمحافظة شبوة شرقي اليمن، يوم السبت، بغارة جوية استهدف مركبتهم أثناء من مرورها. . .

قال تقرير حكومي إن الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها ميليشيا الحوثي بمحافظة الجوف تسببت بمقتل وإصابة. . .

قاد محمد صلاح فريقه ليفربول لصدارة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، وذلك بعد الفوز على كريستال بالاس بثلاثية. . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram