كيف يكشف هجوم “بقيق” تطور أسلحة الحوثيين وعلاقتهم القوية مع إيران وفشل الاستراتيجية السعودية؟!

اليمن نت- تقرير:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: سبتمبر 18, 2019

يُعيد الهجوم الحوثي الأخير على منشآت النفط السعودية، التساؤل حول مدى تطور الأسلحة الحوثية وقدرتها على مهاجمة المنشآت والسُفن الحربية للحلفاء.

الهجمات على ما يبدو إما صواريخ كروز أو طائرات بدون طيار بعيدة تطلق ذخائر صغيرة موجهة. ويعود الفضل لامتلاك الحوثيين هذا النوع من الأسلحة إلى جزء من الدعم الذي يقدمه فيلق الحرس الثوري الإيراني.

ضربت الضربات الجوية الآن قلب الاقتصاد السعودي، مستهدفة مرفق معالجة نفط “بقيق” الحيوي في المملكة.

قالت الرياض إن التحقيقات الأولية أظهرت أنه على الرغم من استخدام الأسلحة الإيرانية في الهجوم الذي أغلق نصف إنتاج المملكة من النفط، إلا أنه لم يأتِ في اليمن. كما ذكر مسؤولون أميركيون أن الضربة نشأت في إيران. وتنفي طهران هذه المزاعم.

وترى وكالة رويترز إن القدرات العسكرية المتنامية لدى الحوثيين كانت سببا في الحد من الطموحات السعودية في اليمن. وتقود الرياض تحالفا تدخل في العام 2015 لإعادة حكومة الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي التي أطاح بها الحوثيون من السلطة في العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014.

وقال مصدر أمني يعمل في السعودية ”هم يتحسنون فيما يتعلق بالدقة. والرسالة التي يبعثون بها إلينا هي: نحن نحقق الاختراق ونضرب المواقع الصائبة“.

وقال جيمس روجرز الأستاذ المساعد المتخصص في الدراسات الحربية بجامعة جنوب الدنمارك ”بانتشار تلك التكنولوجيات، الطائرات المسيرة بعيدة المدى وصواريخ كروز، يزيد فعلا مدى الحرب. كما يزيد ذلك من قدرة الجاني على الإنكار“.

قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن الهجوم نفذه اليمنيون ردا على الحرب في بلادهم.

تربط إيران والحوثيين علاقات وثيقة ويقول محللون إن بعض تكنولوجيا السلاح لديهم يشبه التصميمات الإيرانية. وقد زار وفد من الحوثيين طهران في أغسطس/ آب الماضي وتبادل الجانبان السفراء للمرة الأولى.

وقال مسؤول كبير في المنطقة تربطه صلات وثيقة بأصحاب القرار في إيران لرويترز إن حوالي 35 من كبار المقاتلين الحوثيين شاركوا في تلك الزيارة وتلقوا تدريبات على الصواريخ والطائرات المسيرة.

فشل الاستراتيجية السعودية      

وحسب رويترز فقد اتضح أن مليارات الدولارات التي أنفقتها السعودية على العتاد العسكري الغربي لا سيما المصمم لردع أي هجمات على ارتفاعات عالية لم تحقق لها الندية في مواجهة صواريخ كروز والطائرات المسيرة منخفضة التكلفة التي استخدمت في شن هجوم عرقل صناعة النفط السعودية العملاقة.

وقال مصدر أمني سعودي ”نحن مكشوفون. فأي منشأة حقيقية ليس لها غطاء حقيقي“.

ويعود ذلك إلى فشل كبير في الاستراتيجية السعودية، التي تلوم إيران عن قوة الحوثيين، لكن استمرار بقاء الحوثيين يعود إلى عدم صواب الرؤية السعودية في اليمن منذ تدخل التحالف الذي تقوده قبل خمس سنوات.

وقال بيتر ساليسبري، المحلل البارز في مجموعة الأزمات الدولية في شؤون اليمن ل”فينشينال تايمز” البريطانية: “التفكير بالتمني ليس بديلاً للاستراتيجية”. مضيفاً “بدأت الحرب بافتراض أن جماعة متمردة ناجحة استولت على العاصمة وكانت تعمل مع جزء كبير من جيش ما قبل الحرب يمكن اقتلاعها عن طريق الغارات الجوية والمدفوعات لمنافسيهم. هذا لم ينجح “.

القوة البحرية

أنتج الحوثيون مجموعة من الصواريخ الباليستية الهجومية الأرضية. وقام المسلحون بتحويل صواريخ سكود السوفيتية والكورية الشمالية القديمة، التي كانت ذات يوم تابعة للجيش اليمني، إلى صواريخ باليستية طويلة المدى اسموها “بركان”.

أدت جهود مماثلة لتزويد الحوثيين بترسانة من الأسلحة المضادة للسفن. في عامي 2015 و 2016، استهدف الحوثيون السفن التي تبحر بالقرب من اليمن. في ذروة حرب النقل البحري في أكتوبر 2016، أطلقت جماعة الحوثي صاروخين كروز باتجاه مدمرة البحرية الأمريكية يو إس إس ماسون والسفينة البرمائية بونس بينما كانت السفينتان تبحران في المياه الدولية شمال مضيق المندب.

شرح خبير الطيران توم كوبر في مقال 2016 منشأ القوة الحوثية المضادة للسفن. وكتب كوبر: “مع تصاعد الحرب الأهلية اليمنية في الفترة من سبتمبر 2014 إلى مارس 2015، فقد انشق ثلث القوات المسلحة اليمنية إلى الجانب الحوثي” . “كان من بين المنشقين أطقم قوة عسكرية من ثلاثة قوارب صواريخ من النوع 02 من صنع صيني مسلحة بصواريخ C.801 المضادة للسفن.”

وقال مجلة ذا ناشيونال انترست إن صواريخ الحوثيين البحرية قادرة على إغراق مدمرة عسكرية أمريكية.