كيف يؤثر تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية سياسياً واقتصادياً وإنسانياً على اليمن؟! (تقرير خاص)

اليمن نت- وحدة التقارير- خاص:

تدارست الولايات المتحدة الأمريكية مرارا، تصنيف مليشيات الحوثي كجماعة إرهابية، ولوحت من حين لآخر بذلك، إلا أنها وفي أواخر العام الماضي قررت توصيفهم ضمن كيانات ذات قلق خاص.

لكنه وزارة الخارجية عقب أسابيع من ذلك، أعلنت أنها ستخاطب الكونجرس، بخصوص تصنيفها لهم كجماعة إرهابية وفقا للمادة 219 من قانون الهجرة والجنسية، إضافة إلى تصنيفها ثلاثة من قيادات المليشيات لانتمائهم إلى جماعة مسلحة، وهم (عبدالملك الحوثي، عبدالخالق الحوثي، وعبدالله يحي الحاكم).

وجاءت هذه الخطوة بعد مطالبات حكومية عديدة من المجتمع الدولي بتصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية، وذلك بسبب جرائمهم وانتهاكاتهم بحق اليمنيين في مختلف المحافظات.

إسقاط مشروع الحوثي

على الصعيد السياسي، يبدو كثير من المحللين السياسيين متفائلين من ذلك القرار الذي يقطع الطريق أمام مشاركة المليشيات في أي حكومة قادمة، وسيكون بإمكان السلطة التحرك بأريحية في جبهات القتال، برغم وجود اتفاقات عديدة قد تعترض ذلك.

ويقول الباحث السياسي محمد الأحمدي، إن ذلك القرار، يصب في صالح الحكومة، شريطة الاستفادة منه بالدفع باتجاه دعم نضالات اليمنيين، للتحرر من هيمنة وبطش المليشيات الحوثية.

وأكد لـ”اليمن نت” الحكومة إن اعتبرت القرار كفيلا بإسقاط مشروع الحوثي دون التحرك على أرض الواقع، فإن ذلك سيكون له نتائج عكسية تماما، وستسعى المليشيات لإثبات انها خصم حقيقي لأمريكا، وأنها تجسد شعار الصرخة الذي تردده.

ولفت إلى اتهام المليشيات لليمنيين بالإرهاب لتبرير جرائمها وللتنكيل بهم، وقد أصبحت اليوم هي من تحمل هذه الصفة.

ورأى الأحمدي أن القرار الذي يشمل قيادات حوثية أيضا، سياهم بعزل المليشيات بشكل أكبر، وسيمنح اليمنيين حق النضال لإسقاط مشروع الجماعة.

واعتبر تصنيفهم بأنه خطوة انتظرها اليمنيون كثيرا، وقد استوفت المليشيات معايير التصنيف بالنظر إلى جرائمها بحق الشعب. مشيرا إلى أن توقيت الإعلان الذي جاء مع اقتراب انتهاء فترة الرئيس دونالد ترامب يخضع لحسابات أمريكا نفسها.

تداعيات إنسانية واقتصادية

ومع توجه أمريكا نحو ذلك القرار، برزت أصوات عديدة ترفضه، بسبب التعقيدات التي ستحدث نتيجة لذلك، والتي ستؤثر على شريحة كبيرة من اليمنيين الذين يعتمدون على المساعدات الإنسانية.

وبشأن ذلك أكدت الخارجية الأمريكية، إنها تخطط لاتخاذ تدابير للحد من تأثير تلك الخطوة على بعض الأنشطة الإنسانية والواردات إلى اليمن.

ويعتقد الصحفي الاقتصادي وفيق صالح، أن القرار سيكون له تداعيات كثيرة على مختلف الأنشطة والقطاعات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين، وبالقلب من ذلك القطاع المصرفي، الذي سيجد نفسه أمام قيود عديدة تكبل نشاطه، بالإضافة إلى تجميد الأرصدة المالية، ومنع البنوك اليمنية من التعامل مع البنك المركزي في صنعاء وأي فروع له في مناطق سيطرة الحوثيين، فضلا عن حظر التعامل مع أي مؤسسات حكومية أو مختلط تخضع لسيطرة الجماعة.

وأوضح لـ”اليمن نت” أن كافة شركات ومنشآت الصرافة والبنوك في مناطق سيطرة الحوثيين، ستواجه مخاطر كبيرة في حال تعاملت مع مركزي صنعاء، وهو ما يعطي حافز وفرص أخرى للبنك المركزي في عدن، للتنسيق مع هذه المؤسسات وإحكام سيطرته النقدية على النشاط المصرفي في مناطق الحوثيين.

وبحسب صالح، فإن كافة الشركات التجارية التابعة لقيادات جماعة الحوثي، ستواجه صعوبات في استمرار نشاطها الاعتيادي، نتيجة العقوبات المالية التي ستتعرض لها من خلال منه الاستيراد وتجميد أرصدتها المالية.

إضافة إلى تقييد الواردات أيضا إلى مناطق سيطرة الحوثيين، وأهمها المواد التكنولوجية والمرتبطة بالجانب التقني، ناهيك عن المؤسسات الإيرادية والحيوية المرتبطة بالشركات الدولية، مثل الاتصالات والإنترنت التي تديرها جماعة الحوثي، إذ ستجد نفسها في وجه العاصفة ولن تكون بمنأى عن تبعات وتداعيات القرار الأمريكي,

ونظرا لتقليل البعض من خطورة ذلك القرار لاقتصاره على التصنيف فقط، دون وجود عقوبات من الخزانة الأمريكية، ذكر الصحفي الاقتصادي صالح، أن وكالات دولية عديدة أفادت إن إدارة ترامب توصلت إلى اتفاق مع الخزانة، وتم التغلب على اعتراضاتها الأسبوع الفائت، بعد ترتيب استثناءات معينة من العقوبات تسمح بمواصلة أعمال الإغاثة.

الجدير ذكره أن القيادي في المليشيات الحوثية المصنفة أمريكا كجماعة إرهابية محمد الحوثي، أكد أنهم يحتفظون بحق الرد على أي تحرك أمريكي لإدراجها في القائمة السوداء، من قِبل إدارة ترامب أو غيره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى