كيف وظف الحوثيون سيطرتهم على ميناء الحديدة في ظل عرقلة إماراتية لتحريره؟

اليمن نت - وحدة التقارير- خاص:
المجال: تقارير التاريخ: يوليو 16, 2017

في ظل عرقلة دولة الإمارات (القوة الثانية بعد السعودية في التحالف العربي) لتحرير ميناء ومحافظة الحديدة، غربي اليمن، يوظف الحوثيون وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح الميناء للحصول على مليارات الريالات كعائدات من الجمارك والضرائب والخدمات في الميناء الحيوي المسؤول عن إدخال 80 بالمائة من احتياجات اليمنيين الرئيسية.

ليس ذلك وحسب بل اعتبر الميناء كواجهة حقيقية وملجأ لواردات السلاح الإيرانيَّة التي يتم تهريبها بخطوط بحرية كبيرة تتمكن من النفاذ من القوة الإماراتية التي تدعي حمايتها للبحر الأحمر ضمن التحالف العربي.

وأكد التحالف العربي والخارجية الأمريكيَّة استخدام الميناء الحيوي لتهريب السلاح. وفي الوقت ذاته نجح الحوثيون في تأجيل/ إيقاف معركة تحرير الحديدة في ظل رغبة إماراتية في الحصول على “حل سياسي” يسلم الميناء لجهةٍ محايدة، وهي رؤية تقدمت بها الأمم المتحدة.

يجني الحوثيون من ميناء الحديدة ثروة ضخمة لتعزيز حروبهم الداخلية

السكان يرفضون دعوة حوثية

وفي توظيف خادع لمعاناة اليمنيين اتهمت جماعة الحوثي وصالح الانقلابية قوات التحالف العربي، بأنها منعت دخول مادة المازوت إلى ميناء الحديدة، ودعت السكان، الجمعة الماضية، إلى الخروج في تظاهرات تطالب بإدخال المازوت لكن السكان لم يستجيبوا لدعوات الحوثيين لمعرفتهم أن مينائهم يستقبل كل المشتقات النفطية والمازوت.

وقالت وسائل إعلام الجماعة إن التحالف أعاد سفينة محملة بـ المازوت إلى موانئ الإمارات، لكن مصدر داخل مؤسسة موانئ الحديدة كذب ادعاءات الحوثيين وأكد أن الحوثيين هم من يمتنعون عن دفع قيمة المازوت بعد وصوله إلى الميناء.

يصل إلى ميناء الحديدة 80 بالمائة من واردات اليمن

المازوت في السوق السوداء..

وقال “مصدر جمركي ” فضل عدم الكشف عن هويته لموقع “اليمن نت” إن قيادات ومشرفي الميليشيات يقومون ببيع كميات من المشتقات النفطية بينها مادة المازوت، ويقومون ببيعها في أسواق سوداء محلية ويصدرون كميات منها إلى دول القرن الأفريقي عبر تجار موالين للجماعة.

وأضاف “المصدر” أن المليشيات تقوم بإعفاءات جمركية لبضائع تجار موالين لهم بينما تقوم بابتزاز التجار الغير منتمين للجماعة، كما تقوم بمصادرة المعونات الإنسانية وتحويلها إلى تغذية مسلحيها في الجبهات العسكرية والساخنة في مناطق اليمن المختلفة.

وكشفت سجلات سابقة لحركة السفن حصل عليها “اليمن نت ” دخول عشرات السفن النفطية، وسفن مازوت تم تفريغها في خزانات ميناء الحديدة وحولها الحوثيون إلى تشغيل الخط الساخن وبيعه للتجار والمستشفيات والفنادق بمبالغ خيالية لاتصل إلى صندوق وزارة الكهرباء.

وأدى نهب الحوثيون لإيرادات الخط الساخن إلى توقف المحطة المركزية برأس كثيب خلال الأشهر الماضية، عن العمل بشكل كامل بعد عجز المؤسسة عن توفير قيمة المازوت.

وقال ” علي أحمد التهامي ” وهو أحد مهندسي محطة الكهرباء برأس كثيب، إن المحطة توقفت لأكثر من ثلاثة أشهر عن تشغيل الخط الساخن أيضا نتيجة انعدام المازوت وتوقف رواتب الموظفين الذين تفرغوا للبحث عن أعمال بديلة تكسبهم دخلا لهم ولعائلاتهم.

وأكد أن بوابة المحطة وصل بها الحد إلى أن أغلقت بأقفال وسلاسل كبيرة وتوقف تام ومغادرة جميع الموظفين، وأشار إلى أن التوقف المتكرر للمحطة عن العمل يؤدي إلى تلف العديدة من الأقسام والمحركات نتيجة الإهمال وعدم الصيانة.

وكانت السلطة المحلية الخاضعة لسيطرة الحوثيين قد أطلقت وعودا لسكان الحديدة بتشغيل الكهرباء خلال شهر رمضان المنصرم، لكن تلك الوعود والمحاولات ذهبت أدراج الرياح وتم تشغيل الكهرباء لساعات محدودة خلال الأسبوع الماضي وفي بعض أحياء المدينة.

سكان الحديدة يعانون في ظل ابتزاز ومشاريع الحوثيين وخذلان أبوظبي

تجارة الابتزاز.. واستغلال المعاناة

وعقب توقف تشغيل الخط الساخن لجأ تجار حوثيون ومقربين منهم إلى استثمار معاناة السكان، واستقدموا مولدات كهربائية كبيرة وبدأوا ببيع الكهرباء بأسعار باهظة.

انتشرت هذه المشاريع الصغيرة المدرة للأموال بشكل كبير وتزايد أعداد التجار، الذين ينتمون إلى محافظات صعدة وحجة وعمران وصنعاء وبدأوا يبتزون السكان بشكل كبير.

“محمد الأهدل” أحد أبناء الحديدة الذين اشتركوا في هذه الخطوط التجارية لـ”اليمن نت” إنه دفع خلال شهر واحد قرابة ٣٦ ألف ريال مقابل تكلفة الكهرباء، ولم يتمكن من تشغيل سوى مكيف واحد لساعات محدودة.

وأكد “الأهدل ” أن المولد التابع للتاجر انفجر جراء تحمله أكثر من طاقته ما أدى إلى فشل المشروع، وفرار الرجل بعد أن دفع له مئات السكان رسوم اشتراك وتأمين تجاوزت ٧٠ ألف ريال.

تسيطر أبوظبي على الموانئ الجنوبية إلى جانب ميناء المخا-

مأساة اليمنيين.. بين أهداف “أبو ظبي ” وتعنت الحوثي

يعاني سكان محافظة الحديدة كثيرا من انقطاع الكهرباء في ظل ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير، فقد تفشت الأوبئة والكوليرا والحميات والأمراض الجلدية التي أذاقت التهاميين جحيم من المعاناة فلا يكاد يخلو جسد في تهامة من آثار الحر الذي بلغت درجاته أكثر من ٤٠ في حالات كثيرة.

المياه هي الأخرى لم تعد تصل إلى أحياء المدينة بشكل منتظم نتيجة انقطاع الكهرباء التي تضخ المياه، ومستشفيات المدينة الحكومية ومراكز الغسيل الكلوي التي تغيب عنها الكهرباء توقفت لأيام نتيجة اعتمادهم على مولدات صغيرة لا تفي بغرض تكييف المرافق وغرف العناية.

وفي ظل صمت دولي فاضح وعجز عن إيقاف انتهاكات الحوثيين تقاعس التحالف العربي والحكومة الشرعية عن تحرير المدينة وإنقاذ السكان لمبررات سياسة وأخرى إنسانية، بينما يواصل الحوثيون رفض الخطط الأممية التي تقضي بانسحابهم من المدينة ويواجهون هذه الدعوات بتعنت كبير، وتحشيد المقاتلين وإجراء مناورات عسكرية كان آخرها قبل يومين بحضور رئيس المجلس الانقلابية صالح الصماد.

أما دولة الإمارات التي باتت تتحكم بأهداف التحالف العربي فقد اشترطت إزاحة خصمها المفترض “الإخوان المسلمين”، وعدم تسليمهم أي مناصب قيادية عقب التحرير، وهو ما تم بالفعل حيث أزاح الرئيس هادي محافظ الحديدة المحسوب على حزب الإصلاح “عبدالله أبو الغيث “، واستبدله ب “الحسن طاهر ” أحد رجال صالح المقربين من أبو ظبي “، لكن الأخير رفض العمل مع هادي وأكد أنه ثابت على موقفه في دعم الانقلاب.