كيف كشفت “شبوة” أجندة الإمارات في اليمن من خلال استخدام ورقة “مكافحة الإرهاب”؟ (تقرير خاص)

اليمن نت: وحدة التقارير – خاص
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: مارس 18, 2019

في مطلع العام الجاري يناير/ كانون ثاني، احتفى الإعلام الإماراتي بعملية نفذتها على مناطق “قبائل مرخة” في محافظة شبوة (شرق اليمن)، عبر قوات النخبة الشبوانية التي تتبعها، وقالت حينها أنها تستهدف إرهابيين ينتمون إلى تنظيم القاعدة، وأسندت تلك العملية البرية بغطاء جوي إماراتي. لكن لم تمر الواقعة سوى نحو شهرين لتنكشف أهدافها العدائية.

وضمن ممارسات “أبو ظبي” في المحافظات التي توجد فيها قوات مواليه لها، تعمل على استخدام “مكافحة الإرهاب” كورقة لضرب خصومها الذين يقفون ضد ممارستها القمعية، وفي محاولة لإلصاق التهمة على أطراف يمنية سياسية مؤثرة، وسبق ان تم تنفيذ حملة اعتقالات ممنهجة وسلسلة اغتيالات في عدن ومدن يمنينه أخرى خلال السنوات الماضية.

والجمعة 15 مارس/ آذار الجاري، أعلنت وساطة قبلية عن تغريم الإمارات 64 مليون ريال سعودي، كتعويض لضحايا هجوم قواتها على “قبائل مرخة” والذين بلغ عددهم تسعة قتلى خلال مواجهات استمرت ساعات، استطاعت خلالها القبائل تكبيد القوات خسائر مادية كبيرة، وإعطاب آليات العسكرية والاستيلاء على عدد منها. في مواجهة ما أسموه “الاعتداء الإماراتي على مساكنهم”.

 

ماهي تفاصيل القصة؟

في الرابع من يناير كانون الأول الماضي قتل تسعة من أبناء “قبائل مرخة” في محافظة شبوة وجرح آخرون، جراء اشتباكات اندلعت بين قوات النخبة الشبوانية التابعة للإمارات ومسلحين قبليين، عقب شن حملة لاستهداف أحد المطلوبين في منطقة السادة، بمديرية مرخة السفلى، قالت الإمارات حينها أن المطلوب ينتمي إلى “تنظيم القاعدة” وأعلنت حينها وسائل الإعلام التابعة لها ان القتلى الذي سقطوا إرهابيين.

وخلال المعارك تمكن مسلحو القبائل من إحراق أحد الأطقم التابعة لقوات “النخبة” واستولوا على عدد منها بالإضافة إلى آليات عسكرية أخرى، وقتل قائد “العمليات المشتركة” المدعو جلال بن عجاج وأربعة من مرافقيه، في الوقت الذي شاركت المروحيات العسكرية التابعة للإمارات في الحملة، ونفذت غارات على مناطق القبائل، وهو ما اعتبرته القبائل تطور خطير وسافر من قبل أبو ظبي وموالين لها.

وعقب ذلك شكلت الحكومة اليمنية لجنة لتقصي الحقائق في الاشتباكات بتكليف من وزير الداخلية وأوامر من الرئيس هادي، برئاسة اللواء محمد مساعد قاسم الأمير وكيل وزير الداخلية، وعضوية ستة آخرين بينهم ممثل من التحالف العربي بالمنطقة الشرقية، للعمل على وقف إطلاق النار في المديرية مرخة، ورفع تقرير متكامل عن ملابسات الحادث وجمع المعلومات من كل الأطراف.

وفي 12 يناير/ كانون اول الماضي، سلمت اللجنة الحكومية، تقريرها النهائي وزير الداخلية أحمد الميسري، ومحافظ شبوة. وقال رئيس اللجنة حينها أنهم أنجزوا المهمة وفق القانون ونجحوا في احتواء الموقف، والنزول لمواقع الأحداث، وعقد اللقاءات مع قيادة محافظة شبوة وأطراف أحداث مرخة، وحصر الخسائر. لكن منذ ذلك الحين تجمدت القضية إلى حين ظهرت الوساطة القبلية وحسمت القضية.

 

من تهم الإرهاب إلى الاقرار بالجريمة

ورغم ان اللجنة الحكومية لم تعلن عن أي موقف في الحادثة، واكتفت بتقديم تقرير للحكومة، لكن كان من الواضح ان الإمارات تورطت في الحادثة، وبادرت بالتفاعل مع وساطة قبلية لتعويض القبائل في “مديرية مرخة”، والاعتراف بالجريمة والاعتداء التي نفذته والنشوية التي طال القبائل في وسائل إعلامها على إنهم إرهابيين، ولتخفيف حدة المعارضة القبيلة لتواجد قوات مواليه لها.

وتمكنت الجمعة 15 مارس، وساطة قبلية من إنهاء الأزمة قبائل السادة بمنطقة مرخة، عبر التحكيم القبلي لآل محسن جراء ما حدث لهم من مداهمة لمناطقهم، وما حدث خلاله من تدخل للطيران الإماراتي الذي نفذ عدة غارات، وتم توقيع اتفاق بتحميل الجانب الإماراتي مبلغ 64 مليون ريال سعودي.

وقضى الاتفاق بالتزام قبائل السادة بتأمين حدودها من الجماعات الإرهابية، ورفض دخول قوات النخبة الشبوانية الموالية للإمارات أو أي ميليشيات غير شرعية لأراضيها شبراً واحداً، كما تسلم القبائل كل ما بحوزتها من أسلحة وعتاد تم اغتنامه خلال المواجهات العسكرية. بحسب الاتفاق المعلن.

 

لماذا شبوة؟

وعلى خلاف ترويج الإمارات انها تسعى من خلال دعمها لفصائل مسلحة خارج سلطة الحكومة الشرعية، لمكافحة الإرهاب فإن محافظة شبوة كشفت الدعاية من خلال مواجهات “مرخة”، وأجندات “أبو ظبي” وأهمها الثروة النفطية، حيث بدّلت ذريعة ملاحقة إرهابيين بإنها تهدف إلى حماية أنابيب النفط، بينما القبائل هي التي تحميها منذ سنوات، ولم يحدث أي اعتداء عليها.

وقال مصدر قبلي لـ”اليمن نت” أن أطماع الإمارات بشبوة لأهميتها الجغرافية والتي تتمتع بوجود سواحل طويله وكذا ارتباطها بكلاً من حضرموت ومأرب وابين والبيضاء، بالإضافة إلى كونها تتمسك بالرئيس هادي وتمثل مع أبين رأس حربة في الجنوب عبر التأريخ.

وأضاف “وضمن سعي أبو ظبي للتحكم بالموانئ اليمنية سيطرت على منشأة الغاز الطبيعي المسال وميناء بالحاف الذي يعد المشروع الثاني على مستوى الوطن العربي، وحولته الى قاعدة عسكرية ضمن خطتها في تعطيل الموانئ، بالإضافة لعرقلة تصدير النفط والغاز”.

وتابع المصدر “خلال الفترة الماضية تمكنت الحكومة من تصدير اول دفعة من نفط شبوة الا انه تم افتعال مشاكل امنية وعراقيل امام السلطات المحلية بالمحافظة من أطراف تابعه للإمارات، ضمن حلقة اضعاف الشرعية وعدم تمكينها من التصرف بثرواتها”.

 

الحرب على الإرهاب

لن تصمد طويلاً دعاية الإمارات في الحرب على الإرهاب، واستخدام هذه الورقة لتصفية حساباتها بخصومها السياسيين في البلاد وتنفيذ انتهاكات حقوقية بحق المعارضين لسلطة الفصائل المسلحة التي تدعمها الإمارات والتي تعمل على تقويض سلطة الحكومة الشرعية، والعمل على توسيع نفوذها في مناطق الثروات اليمنية.

ويرى الصحفي عامر الدميني “ان دفع الإمارات تعويض لقبائل مرخة بشبوة كتعويض عن الهجوم الذي شنته ضدهم مليشيا موالية لها والغارات التي شنها طيرانها العسكري، يعد اعترافا واضحا بخطأ الهجوم الذي نفذ يومها بحجة الإرهاب، ويعكس استغلال الإمارات لورقة الإرهاب في اليمن”.

وقال مصدر إعلامي في محافظة شبوة “أن فان تهمة الارهاب التي تطلقها قوات النخبة الشبوانية المدعومة من محاولة ترويج للإمارات نفسها امام المجتمع الدولي انها من تواجه الارهاب، ومحاولة منها اضفاء صبغة قانونية على قواتها التي تعد مليشيات خارج إطار القانون”.

وأضاف في حديث لـ “اليمن نت” الإرهاب أصبحت تهمة لانتهاك حقوق المواطنين ومداهمة منازلهم، لأنها الاسهل والاسرع والتي تلاقي تعاطف من كثير من المواطنين الذين يجهلون طبيعة تلك القوات، واصبحت أسهل مبرر للتغطية والتستر على جرائم الإمارات المختلفة من التعذيب إلى الإخفاء القسري.

وإلى جانب التقارير التحقيقات الدولية التي تكشف تلاعب “أبو ظبي” بورقة الإرهاب في اليمن من خلال عقد صفقات مباشرة وغير مباشرة مع المصنفين بقوائم الإرهاب ودعمهم، بالإضافة إلى تصفية حساباتها مع اطراف وشخصيات سياسية عبر تلفيق تهم الإرهاب، غير أن كل تلك الأجندات تتكشف بشكل يومي ولم تعد تمر على اليمنيين إلا من أولئك المدعومين من قبل الإمارات.