The Yemen Logo

كيف ساهمت الحرب في انتشار ظاهرة الادعاء بالمهدي المنتظر؟ خبراء يجيبون

كيف ساهمت الحرب في انتشار ظاهرة الادعاء بالمهدي المنتظر؟ خبراء يجيبون

وحدة التقارير - 22:21 20/10/2022

اليمن نت- فارس محمد

بعد ثماني سنوات من الحرب والدمار التي شهدتها اليمن وما زالت حتى اليوم، تظهر الكثير من الغرائب والعجائب جراء الضغوط النفسية وحالة الإحباط واليأس التي خلفتها الحرب على واقع الناس وحياتهم المعيشية وطقوسهم الدينية.

ومن تلك المواضيع الغريبة خروج مقاطع فيديو لأشخاص يمنيين يدعون بأنهم المهدي المنتظر، ويدعون الناس للإيمان بهم، ويسردون العديد من العلامات التي يعتبرونها دليلا على صدق ادعائهم، محذرين في الوقت نفسه من عواقب من لم يؤمن بهم أو يكذبهم.

ويرى أطباء نفسيون أن الضغوط النفسية التي خلفتها الحرب والمجتمع، تصيب البعض بخلل عقلي، وهذا الخلل يحدث نتيجة اضطراب وتغير في "كيمياء المخ"، حيث يعاني المريض بذلك من أعراض ذهنية مشوشة وإحساس بالوهم تنتابه وتجعله يصدق أشياء عجيبة وغريبة عن نفسه.

وساهمت وسائل التواصل في ظهور وانتشار هذه العينات، وحصدت ترويجا كبيرا بسبب الطفرة في الإعلام الرقمي ومن جهة أخرى لاقت هذه الشخصيات حملة واسعة تمثل في مواجهة الفكرة بالحجة من قبل المثقفين بالإضافة إلى السخرية من هذه العينات.

وخلال الأعوام السابقة كان اليمنيون يتابعون أخبار محمد ناصر اليماني، الضابط السابق بالحرس الجمهوري، والذي زعم أنه المهدي المنتظر، وأنه من آل البيت، وقد وجد له اتباع ومناصرون، وقبل أيام ظهر مهدي جديدا، يدعى حسن التهامي، والذي يدعي أنه من آل البيت كما يقول، وسمى حركته ب "حركة أنصار المهدي" وخلال الأسابيع الماضية ظهر العديد من النماذج المماثلة جميعها من المناطق الشمالية للبلاد التي تسيطر عليها جماعة الحوثي.

وفكرة المهدي هي فكرة تاريخية موجودة عند السنة والشيعة فعند السنة مثلا موجودة ولكنها لا توجد لها نص صريح لا في القرآن ولا في الأحاديث الصحيحة كأحاديث البخاري ومسلم ولا يوجد حديث صحيح وصريح لهذا الموضوع، وكلها روايات صنفها الكثير من العلماء بأنها ضعيفة

بالنسبة للشيعة ف الفكرة موجودة عندهم، والروايات في هذا الموضوع كثيرة، إلا أنه يسمونه المهدي المنتظر ورواياتهم تقول إنه موجود في السرداب بالعراق، وبأنه سيخرج عندما يزداد الظلم، وتمتلئ الأرض جورا وظلما، فيأتي المهدي المنتظر لتحقيق العدل ويقظي على الظلم والفساد وبأنه سيخرج في آخر الزمان.

أسباب الانتشار 

 يقول الباحث والسياسي فهد سلطان: إن فكرة المهدوية او المخلص تظهر وتنشط دائما في اماكن الحروب بما تخلفه من أوضاع صعبة على حياة الناس، بحيث تكون النفوس تتطلع الى للبحث عن قائد يخلصها من الوضع التي هي عليه مما يدفع بعض الاشخاص لاستغلال هذا الوضع وتولى دور المنقذ او المخلص.

 وفي تصريح لـ اليمن نت أوضح سلطان: المهدوية هي رمزية للبحث عن قائد وإلى شخص يعيد العدل وينشره بين الناس، خصوصا في ظروف الحرب، وبالتأكيد اليمن يفتقد فيها الشعب إلى رئيس وإلى حكومة وإلى مؤسسات دولة، والتالي كانت اليمن أرضية خصبة لظهور مثل هذه الافكار والحالات.

وأضاف سلطان: وجدت فكرة المهدوية من يوظفها توظيفا سياسيا، وجعلها وسيلة وذريعة لحكم الناس من قبل بعض الجماعات او الطوائف الإسلامية، من يدعون بانتمائهم لنسب رسول الله وجعلوا منها الحجة والمؤهل الذي يجعلهم في صفوة الخلق والاحقية في حكمهم.

وتابع: استغلت هذه الجماعات او التيارات الدينية تأثر المسلمون بهذه العقيدة (العقيدة المهدوية) وبدوا بالترويج، لها هروبا من افتقارهم لمقومات ومؤهلات القيادة أو الإتباع، ليجعلوا من ادعائهم بالانتماء لنسل النبوة، مبررا وذريعة لذلك.

رئيس قسم علم الاجتماع بجامعة اب الدكتور جلال المذحجي أرجع أسباب انتشار ظاهرة مدعو المهدي المنتظر الى تفشي ظاهرة الجهل والأمية في أوساط عامة الشعب اليمني، وسرعة قابلية الشعب للتصديق بالإشاعات، ثم سيطرة التفسير الديني والخرافي الذي ربط ظهور المهدي المنتظر بتفشي ظاهرة الظلم، والفساد، والقتل، وسفك الدماء، والفتن، وانتشار الهرج والمرج، حيث خلفت الحرب كل هذه العلامات مما جعل البعض يستغل الوضع القائم، ليعلن عن نفسه المهدي المنتظر المخلص

 وفي تصريح لـ اليمن نت يقول جلال: انشار هذه الحالات في هذا التوقيت بالضبط يعود إلى الفراغ المستشري في اوساط اليمنيين، والشعور بالإحباط من الوضع القائم المسيطر عليهم، بسبب استمرار الحرب وانتشار الظلم والفساد وتردي الخدمات وافتقادهم إلى دولة وقائد.

رئيس رابطة الاخصائيين اليمنيين عصام الاحمدي بدوره أرجع سبب أنشار هذه الحالات أيضا   إلى ظروف الحرب القائمة في البلاد وما خلفته من شعور الشعب بالفراغ والضياع

وأضاف الأحمدي لـ اليمن نت: حالات الاحباط من الواقع المرير نتيجة الضغوط النفسية، والحياتية، وتراكمات الحرب، وفقدان القيادة الرشيدة التي تنتشله من وضعه المتردي جراء الحرب، جعل يلتفت لمثل هذه الاشياء يجعلها ملاذا كونه يبحث عن منقذ، والتي أدت بدورها الى ظهور مثل هذه الحالات.

توظيف واستغلال

ولم تكن هذه الظاهرة جديدة سواء على مستوى اليمن أو غيرها من البلدان الإسلامية فقد ظهرت مثل هذه العينات والحالات على مر التاريخ ووظفت هذه الفكرة (فكرة المهدي المنتظر) لتحقيق مصالح شخصية.

ويقول مؤرخون إن البدايات الأولى لتوظيف الفكرة ظهرت مع تأسيس  الدولة العباسية 132هـ ، وهي المرحلة التأسيسية للفكر الإسلامي وفترة ظهور الجماعات الاسلامية بشقيها السنية والشيعية، وذلك عندما تولى العباسيون الحكم  وخسر الطالبيون (آل البيت) الحكم رغم مشاركتهم مع العباسيين في إسقاط الدولة الأموية، رغبة في الحكم وقيام العباسيين  بعدها بالتنكيل بهم، فظهرت فكرة المهدي عند الطالبيين أو العلويين كنوع من المقاومة لحكم العباسيين.

توسعت هذه الفكرة وتحولت إلى عقيدة صلبة وقوية مع نشوء الدولة الفاطمية في مصر، والامتداد الشيعي لها "دولة الموحدين" في المغرب على يد "عبيد الله المهدي" 297هـ  وهو الإمام الحادي عشر لفرقة الإسماعيلية -كما يدعون.

  الباحث فهد سلطان يقول في موضوع استغلال الفكرة: فكرة المهدوية او المخلص تظهر وتنشط دائما في اماكن الحروب، حيث تكون النفوس تتطلع للبحث عن مخلص، فتبرز شخصيات تتبنى القيام بهذا الدور، وتوجد لها مروجين في اماكن الضعف واماكن الصراعات، وأكثر من يروج لها في هذه الفترة هم الحوثيون.

 واضاف سلطان: استغلت بعض الجماعات او التيارات الدينية التي تطمع للحكم والسيطرة تأثر المسلمين بهذه الفكرة (فكرة المهدوية) وقاموا باستغلالها وبالترويج، لها ليجعلوا منها حقا الهيا في القيادة والحكم.

 وتابع: إن الشخصيات التي ادعت انها المهدي المنتظر هي شخصيات مصابة بمرض نفسي وتعاني من اضطرابات نفسية والإحساس بالنقص وتفتقد لمقومات ومؤهلات القيادة لذلك فهم يضطرون للهروب من واقعهم الى مثل هذه الادعاءات، ويحاولون الوصول لأهدافهم.

وأوضح سلطان: هذه الحالات تظهر في معظم الدول وهذه العينات والحالات المرضية، موجودة بشكل كبير في كثير من الدول، ولكن تأثيرهم محدود جدا، ولا يجدون لهم مناصرين أو أتباع، وغالبا يكونوا مدعى للسخرية والضحك، ومنها اليمن، لكن للأسف مثل هؤلاء سواء من يدعون المهدية، أو ورثة الكتاب، أو أهل الولاية وغيرها ممن  يعانوا من هذه الحالات المرضية  يجدوا لهم اتباع ومناصرين، ومن يقتلون  ويقتلون  من أجلهم، من أجل اشباع حاجاتهم المرضية، والحوثي خير مثال على هذا الاتباع الاعمى.

وافقه في ذلك عصام الأحمدي بالقول: إن الادعاء بالمهدي المنتظر هي حالة نفسية، ويعاني صاحبها من اضطراب نفسي وهوس في الزعامة والظهور، هروبا من حالة الاحساس بالنقص وعدم الفاعلية داخل المجتمع 

 وفي مستهل حديثه لـ اليمن نت أضاف الاحمدي: من ادعوا أنهم المهدي المنتظر بلا شك أنهم يعيشون حالة تدني في مستوي النفسية ويفترض عرضهم على أطباء متخصصين بالحالات النفسية، لانهم ليسوا بوضع طبيعي، فيهم يعيشون نوعا من الوهم  وهو نوع من الاضطراب العقلي  ويلجئون  إلى مثل هذه الاشياء لملء هذا  الفراغ  الداخلي.

واوضح: هذه العينات كانت موجودة خلال الأعوام السابقة، ومكانها كان المصحات النفسية والمستشفيات، ويتم عرضهم على أطباء ومتخصصين نفسيين، ويتم علاجهم، أما هذه الأيام للأسف لم يعد ذلك الاهتمام بمثل هذه الحالات، وتسببت وسائل التواصل والطفرة في الاعلام الرقمي، في انتشار مثل هذه الحالات وحصولها على ترويج واسع وكبير

انشر الخبر :

اخر الأخبار

دشنت أربع محافظات يمنية، اليوم السبت، امتحانات المفاضلة للتنافس على منح التبادل الثقافي للعام الجامعي ٢٠٢٣- ٢٠٢٤ التي. . .

وافقت الدول الأطراف الموقعة على اتفاقية حظر الالغام (اوتاوا)، اليوم السبت، على تمديد تقديم الدعم لليمن في مجال نزع الالغام لمدة. . .

سقط المنتخب السعودي، اليوم السبت، بهدفين نظيفين أمام بولندا في الجولة الثانية من دور المجموعات في مونديال قطر على استاد. . .

قالت وكالة أنباء سبأ الرسمية إن أعضاء في مجلس القيادة الرئاسي قدموا، اليوم السبت، مقترحات بمعاقبة قيادات مليشيات الحوثي. . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram