كيف حسمت إيران معركتها مع السعودية في اليمن

ياسين التميمي

اليمن نت- ياسين التميمي

طغى على الاحتفال الذي أقامه الحوثيون في صنعاء بذكرى المولد النبوي الشريف، مشهد حسن إيرلو ضابط الحرس الثوري وفيلق القدس الإيراني وهو يشق طريقه وسط الجموع في ميدان السبعين محاطا بحراسات ومترجمين وهالة كبيرة من حملة المباخر في حضرة المندوب السامي الجديد لطهران.

هذا المشهد يترجمُ بشكل حرفي ودقيق، المقولة التي أطلقها سياسي إيراني عام 2014 وقال فيها إن عاصمة عربية رابعة هي صنعاء قد أصبحت تحت النفوذ الإيراني.

ما كان غامضا لم يعد كذلك، والأمر يتعلق هنا بطريقة مقدم الضابط في الحرس الثوري حسن إيرلو، الذي جاء سفيرا فوق العادة ومطلق الصلاحيات ليمثل المصالح الإيرانية في اليمن المنكوب بالحرب.

فقد كشف السفير الأمريكي لدى الرياض جون أبي زيد، عن أن صفقة إطلاق الرهائن الأمريكيين لدى مليشيا الحوثي تمت بوساطة سعودية، وهو أمر ذو مغزى خطير للغاية.

ولأن ظهور حسن إيرلو في صنعاء جاء تاليا على هذه الصفقة؛ فإنه لا يستبعد أبدا بأنه قد قدم من طهران مباشرة وعلى متن طائرة خاصة مما كانت مصادر حكومية قد أكدت في وقت سابق.
لكن من المرجح أيضا أن يكون مَقدِمُه قد تم عبر الطائرة التي أقلت العالقين الحوثيين في مسقط، في إطار صفقة قبلت بها الرياض ضداً على إرادة السلطة الشرعية المرتهنة لديها، حتى تقدم هدية للرئيس ترامب وهو يخوض السباق الرئاسي في ظل أجواء محمومة وتنافس شديد جدا.

إن البعد الخطير في موقف الرياض الذي يذهب إلى حد مكافأة الحوثيين؛ هو أنه يكشف عن حقيقة السلوك السعودي واتجاهاته، وينبئ بما يمكن أن يحدث فيما لو قررت الرياض إغلاق الملف اليمني بأي ثمن.

خلال سنوات الأزمة والحرب التي تمتد من 21 سبتمبر/أيلول وحتى اليوم، يمكن تأكيد أن عملية عض الأصابع السعودية الإيرانية قد حسمت لصالح إيران المخنوقة بالحصار الاقتصادي الأمريكي الشديد، وأنها ربما قد حسمت معركتها ضد الرياض في صنعاء.

فإيران أوجعت السعودية عسكريا عبر عمليات قصف في العمق طالت أهم المنشآت الحيوية، وحسمت المواجهة سياسيا من خلال التمكين الكامل للحوثيين في صنعاء وحمايتهم من معركة حسم عسكرية شاركت أطراف دولية وإقليمية عديدة لمنع وقوعها.

سيبقى أبواق المملكة يتحدثون بفجاجة عن الإخوان وتركيا وقطر في خضم مقاطعة دفعت الحكومة السعودية شعبها مرغما للقيام بها، ولكنهم لن يستطيعوا حجب حقيقة أن العدو الحقيقي للسعودية هو سياساتها الحمقاء، وارتماؤها اليائس في أحضان المتربصين من حلفائها الإقليميين والدوليين، واستهدافها طيفا واسعاً من العرب والمسلمين الذين كان يفترض أن يشكلوا عمقها وسندها.

وإلا لما رأيناها تحرق اليمن لتبقيه ضعيفا ثم تسلمه لإيران عبر تمكين الحوثيين وإضعاف خصومهم، وهي تعلم أن إيران ستحسن استخدام هذه الميليشيا جيدا لتصبح مصدر تهديد خطير ومعول هدم خارجي للسعودية يؤازر المعول الداخلي الذي يهدم الدولة وعائلتها الحاكمة ورجالها وحلفاءها من داخل القصر الملكي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى