كلمة هادي.. بين “ظهور باهت” لا يرقى لمستوى الأحداث و “ماضٍ فاشل” يفاقم الشعور بالخيبة (تقرير خاص)

اليمن نت _ تقرير خاص

عقد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، السبت، بالرياض، اجتماعاً بهيئة مستشاريه وأعضاء هيئة رئاسة مجلس النواب، بحضور نائبه ورئيس مجلس النواب، ورئيس الوزراء.

وبحسب وسائل الإعلام الرسمية؛ فإن الاجتماع عُقد للوقوف أمام مستجدات الأوضاع على الساحة الوطنية بشقيها السياسي والميداني.

جاء الاجتماع بعد شهرين من إعلان المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات، ما يسمى “الإدارة الذاتية”، وبعد أيام من سقوط مدينة حديبو عاصمة محافظة أرخبيل سقطرى بيد مليشيات الانتقالي.

وطالب الرئيس هادي في الاجتماع بتنفيذ اتفاق الرياض، وانتقد ممارسات المجلس الانتقالي، ودعا من أسماهم “أبناءه في المجلس الانتقالي” لاستغلال جهود السعودية للعودة لتنفيذ اتفاق الرياض، وأن الاحتكام للسلاح والقوة لتحقيق مكاسب شخصية أو تمرير مشاريع فئوية لن يكون مقبولاً، ولم ينس تقديم شكره للسعودية ولملكها سلمان، وابنه محمد.

وقال رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث، عبدالسلام محمد، أن الشعب كان ينتظر من الرئيس هادي حديثا صريحا عن وضع الشرعية والتحالف وعن رؤيته في محاربة التمرد والانقلاب، وهل هناك إمكانية في إعادة صياغة العلاقة مع السعودية خلال الفترة القادمة مع اعفاء الإمارات من التواجد في اليمن.

وأضاف عبدالسلام أن “الرئيس تحدث عن فرص السلام لكنه غيب الميدان وكأن دماء الجيش في عدن وأبين ومأرب والجوف والبيضاء وسقطرى (مشروب) فيمتو لتزيين كيكة تحالف مهزوم وشرعية هشة، على وشك أن يسلمها الشمال للحوثيين والجنوب للانفصاليين”.

من جهته يرى الكاتب والصحفي سامي نعمان، أنه مهما كان كلام الرئيس منطقيا وواقعيا فلا قيمة له إذا لم يتبعه نتيجة وفعل وحلول يلمس أثرها الشعب.

وقال نعمان “أما الخطابات فبإمكان شخص كرئيس دولة محاط بسياج من المستشارين والإعلاميين أن يختار أفضل الكلمات والمبررات والمغازلات والخطابات العقلانية”.

واعتبر نعمان أن “مخاطبة الناس ومكاشفتهم بالواقع جزء من مهمة الرئيس لكنها لا تشكل سوى بداية العمل لتصحيح الاختلالات ومواجهة الأزمات والحروب والتشظي”.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي عادل الأحمدي، أن “الخطاب خير من عدمه، والاجتماع خير من عدمه، والعبرة بالنتائج”.

واعتبر الكاتب والباحث نبيل البكيري، أن خطاب الرئيس هادي لم يشر للدور الإماراتي التخريبي صراحة ولكن مضمون كلامه كان يشير لذاك صراحة.

ويرى البكيري أن خلو الخطاب من ذكر التحالف العربي، ربما أراد هادي من خلاله إرسال إشارة إلى انتهاء دور التحالف، وأن السعودية هي كل شيء بهذا الصدد، وكل فشل تتحمله لوحدها.

من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي كمال البعداني، أنه لا يوجد أي جديد على الإطلاق في كلمة هادي.

وقال البعداني أنها “هي نفس الاسطوانة، بعد كل نثرة أو سقوط مدينة منذ صعوده (هادي) الى الحكم وحتى اليوم، ولن يتغير شيء على الأرض، وستكون نفسها بعد سقوط حضرموت”.

 

صدمة من الخطاب

خطاب الرئيس هادي جاء بعد أسابيع من انتشار شائعة تتحدث عن وفاته، وقال الشاعر فؤاد الحميري معلقاً على الخطاب، أن هادي “حين أكد أنه على قيد الحياة.. مات”.

واعتبر الصحفي عبدالسلام أن كلمة هادي اليوم أجابت على الحملة التي أطلقها ياسر اليماني  #أين_الرئيس؟.

وأضاف: “لكنها لم تجب على تساؤلات اليمنيين حول الحرب، ولَم تعبر دماء الجيش في الجبهات وهم بدون رواتب ولا تسليح، ولَم ترد على رابطي بطونهم جوعا من موظفي الدولة، ولَم تطمنا على مصير يمن يتمزق، ولَم تخبرنا عن احتلال إماراتي لليمن”.

وقال الصحفي نعمان أن الخطاب “لا يمكن أن يجبر شرخا عميقا في جدار الثقة الذي تعمق لدى الناس مع طول سنوات الخيبات والانتكاسات”.. مضيفاً “مخطئ هادي إن ظن أنه سيمحو بخطاب رزين كل الخيبات المرافقة لحكمه”.

 

غياب هادي عن المشهد

وعن الغياب الطويل للرئيس هادي،قال الصحفي نعمان “لا يعني شيئاً أن تصحو لتلقي خطابا ثم تعود لتستريح شهوراً دون أن توقظك كل الانتكاسات والحروب والكوارث في إطار المحسوبين عليك لا مع أعدائك”.

وأضاف نعمان “إذا لم تتغير سياسته (هادي) السلبية السائبة فأبشروا بضياع آخر فرص الوطن بالنجاة”.

وتوقع الصحفي عبدالسلام أنه إذا استمر الوضع كما هو عليه، فإنه سيحدث تمردات جديدة “وليمدد انقلاب الحوثي ولا يبالي” حسب تعبيره.

وتوقع الكثير من اليمنيين أن يخرج هادي من الاجتماع بمواقف قوية وشجاعة، خاصة وأن ملامح الغضب كانت بادية على وجهه.

وذكرت قناة الجزيرة في وقت سابق اليوم، أن السعودية والإمارات تمارسان ضغوطاً كبيرة على الرئيس هادي لتنفيذ الشق السياسي من اتفاق الرياض، وتأجيل الشقين الأمني والعسكري.

لكن مصادر خاصة كشفت لـ”اليمن نت” في وقت لاحق إن الرئيس اليمني رضخ للضغوط، ووافق على إعلان حكومة يمنية جديدة يتم ضم المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً ضمن حقائبها الوزارية قبل تنفيذ انسحاب قوات المجلس الانتقالي من عدن وأبين وتسليم أسلحتهم.

وكانت السعودية قد أشرفت في نوفمبر 2019 على توقيع اتفاق بين الحكومة اليمنية، والمجلس الانتقالي الجنوبي، ينص على “عودة الحكومة، وتسليم الأسلحة الثقيلة، ودمج جميع القوات تحت وزارتي الدفاع والداخلية”، وتعذر تنفيذ ذلك كله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى