“كتائب” الفتنة ومحافظ الغفلة!

  محمد اللطيفي
المجال: مقالات التاريخ: مايو 22, 2018

 كل فوضى في المناطق المحررة، ستجد ورائها الإمارات، الدولة التي تعبث عبر وكلائها باستقرار اليمن وأمنها، وفي تعز كل الأحداث المؤسفة وكل الفوضى الأمنية تذهب خيوطها باتجاه كتائب أبوالعباس، المدعومة إماراتيا، ومنذ إبريل الفائت تعبث هذه الكتائب بأمن تعز تحت أعين السلطة المحلية وصمت الشرعية وتجاهل الأحزاب السياسية.

 وخلال اليوميين الماضيين تمت عمليات اغتيال ضد جنود مكلفين بحفظ الأمن في المدينة، وكالعادة يحتمي القتلة ومنفذي الاغتيال بكتائب أبو العباس، ففي كل عملية مطاردة للملثمين، يظهر اسم العباس كبطل يقف ضد محاولة القبض على فريق الملثمين، يقوم بمهمة افتعال معارك مع قوات الأمن تؤدي إلى قتل جنود ومدنيين.

 لقد أدت الاتفاقات الأمنية، غير الجادة، إلى تفاهمات تعمل على خروج كل الوحدات العسكرية من المقرات الحكومية وانتشار الشرطة العسكرية وألوية الحرس الرئاسي والأمن الخاص في المدينة، وحتى الآن فان اهم المقرات مثل قلعة القاهرة والأمن السياسي ما تزال بيد الكتائب التي تسيطر على أغلب مناطق الجمهوري والباب الكببر وباب موسى، وتقوم تلك الكتائب بقصف عشوائي من قلعة القاهرة والأمن السياسي، تماما كما كانت تفعل مليشيا الحوثي عندما كانت تحتل تلك المواقع.

 مشكلة مدينة تعز، أضحت واضحة، وكل فتنها تخرج من كتائب متمردة على الجيش والشرعية، نحن أمام كتائب ترفض احترام قواعد التسلسل الهرمي في الجيش، هي مجرد وحدات في لواء، وترفض تلقي الاوامر من قيادة المحور، وتتعامل مباشرة مع دولة خارجية، هذه بحد ذاتها “خيانة عظمى”، والان هي متهمة بقتل الجنود والمدنيين.

 ومع كون تلك الكتائب تمارس جهارا جريمة التمرد على الجيش والشرعية، إلا أنها تتلقى الدلال من قبل محافظ تعز، الذي يتفرج على قتل الجنود ويكتفي بإصدار بيان يساوي بين الجندي والقاتل وبين الجيش والمليشيا، وبين حامي الأمن وحامي القتلة، وكان الإجراء الأخير التي اتخذه وهو تشكيل لجنة لضبط الأمن، تشارك فيها كتائب ابوالعباس المتسببة بالفوضى والحامية لفريق الملثمين.

 لم يعد السؤال في تعز، ما الذي يحدث؟، فلدي الناس في تعز علم بما يحدث، ولم يعودون يبحثون عن تساؤل ما الذي يريده أبوالعباس؟، فقد أظهرت الأحداث الأخيرة، ما الذي يريده، لكنهم يبحثون عن جواب متعلق بالمحافظ الجديد، ماذا يريد محافظ تعز، من تعز؟، وفي ظل وضوح المعركة العامة بين الشرعية والإمارات، أين يقف هو منها؟

 بالنسبة لي.. لم أثق من البداية بهذا المحافظ، طريقة تعيينه، وحتى طريقة دخوله إلى تعز، كانت مريبة، الرجل الذي كذب على الناس جهارا بوعد التحرير، الآن يكذب عليهم بوعد تثبيت الأمن في المدينة وحتى الآن فان مجمل ما فعله في تعز، هو مساواة الجيش بالمتمردين على الجيش، والتفرج والصمت على فصيل متمرد يحمي المطلوبين أمنيا، ويتحدى قرارات المحافظ نفسها.

 لقد حذرنا من البداية أن إجراءات المحافظ الجديد فيما يتعلق بتعز، هي فخ لإدخال تعز في فوضى، وها هي تعز تدخل تلك الفوضى، هل يشارك المحافظ في هذه الفوضى، عليه أن يثبت ذلك من عدمه، فلقد أوضحت عمليات استلام بعض المقرات الرسمية، العبث الذي فعلته كتائب ابوالعباس في المقرات التي كانت تحت سيطرتها، لقد تم نهب كل شيء حتى الأحجار، ورغم ذلك يكافئ المحافظ الكتائب ويعينها في فريق حماية الأمن.

   لقد بات واضحا أن تعز، تحتاج إلى تغيير سريع وعاجل في طبيعة القيادة العليا للسلطة المحلية، تعز ما تزال في حالة حرب مع مليشيا الحوثي، والانشغال بمعارك أخرى غير الحوثي هو نوع من العبث والكذب، وعليه تحتاج تعز إلى محافظ عسكري ومجلس عسكري يدير أمن المدينة ويتفرغ لمواجهة الحوثي.

  تسليم إدارة مدينة في حالة حرب إلى محافظ مدني لا يمتلك الوعي بخطورة تدليل الخارجين على الشرعية، هم نوع من الفشل السياسي القاتل، لا تحتاج الشرعية لتكرار فشلها في كل مكان، لديها معركة “سيادة” مع الإمارات في سقطرى والمناطق المحررة، ورغم ذلك تتفرج على عبث الإمارات في تعز، عبر وحدات متمردة تسمى بالكتائب.

 مجلس عسكري ومحافظ عسكري، يتولى إدارة أمن المدينة ومواجهة الحوثي، والضرب بالقوة لكل متمرد وخارج على الشرعية؛ سياسيا كان أم عسكريا، أو التوصل إلى اتفاق يقضي بانحصار مهمة المحافظ في إدارة الأمور المدنية في تعز، والخروج العاجل لابوالعباس من تعز، وترك الأمور الأمنية والعسكرية لقيادة الجيش، بغير ذلك لن تذهب تعز إلا باتجاه الاحتراب والفوضى، وهذا بحد ذاته انتصار للإمارات وإضعاف لتعز وتأخير لتحريرها.