“كارينغي”: “سقطرى” اليمنية في مرمى الأعاصير وأطماع السعودية والإمارات

اليمن نت-خاص

سلط مركز “كارينغي” للشرق الأوسط” الضوء على الصراع الجديد الذي تشهده أرخبيل سقطرى التابعة للجمهورية اليمنية بما ذلك تنافس قوى اقليمية في احكام السيطرة على موقعها الاستراتيجي.

وقال محرر المركز الذي زار اليمن خلال رحلة إلى اليمن في منتصف عام 2019، إن أرخبيل سقطرى، تشهد فصل آخر من الصراع اليمني اليوم.

وأجرى المحرر لقاءات مع السكان المحليين، وزار العديد من الأماكن، واطلع على ما تعانيه الجزيرة الفريدة من تحديات في ظل الوجود الإماراتي، واستمرار الحرب التي جعلت من الوصول إلى سقطرى أمراً صعباً.

وتوضح التطورات في سقطرى كيف أصبحت الجزيرة ملعباً للصراع الإقليمي، مثلها مثل أجزاء أخرى من اليمن، بينما تكافح حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دولياً للحفاظ على سلطتها.

وتعد جزيرة سقطرى، الواقعة شمال غرب المحيط الهندي بالقرب من خليج عدن، أكبر جزر اليمن وهي جزء من أرخبيل يتكون من أربع جزر وجزيرتين صخريتين، تعتبر اثنتان من الجزر مأهولة بالسكان، وهما عبد الكوري وسمحة، في حين أن الثالثة، درسة، غير مأهولة.

وتبلغ مساحة جزيرة سقطرى التي تم إعلانها محمية طبيعية عام 2000، 3650 كيلومتر مربع، كان الأرخبيل جزءا من محافظة حضرموت، قبل أن يصبح محافظة مستقلة بحد ذاتها في عام 2013. يبلغ عدد سكان سقطرى حوالي 90 ألف شخص، ولكن في السنوات الخمس الماضية زاد العدد بشكل كبير بسبب وصول الأشخاص الفارين من الحرب في اليمن، بعض الإحصاءات تقدر عدد السكان بنحو 150 ألف يعيش معظمهم في حديبو، العاصمة.

إلى جانب اللغة العربية، يتكلم سكان الجزيرة لغتهم السامية غير المكتوبة، السقطرية ، وهي قريبة من المهرية المحكية في محافظة المهرة الشرقية باليمن، تنحدر كلتا اللغتين من الأصل نفسه، وقد تم توحيد كل من سقطرى والمهرة خلال فترة سلطنة المهرة في قشن وسقطرى، حتى عام 1967.

عراقيل السفر

ويضيف محرر المركز أنه سافر جواً إلى سقطرى من مدينة سيون في حضرموت، عند الوصول إلى مطار الجزيرة، تم نقل جميع الركاب اليمنيين غير القادمين من سقطرى لإجراء فحص أمني، وهي عملية تتم بشكل منتظم منذ عام 2018، وسأل الضباط الجميع عن الغرض من زيارتهم، ثم طلبوا إحضارهم الراعي من الجزيرة قبل السماح لنا بالدخول.

ولفت إلى أن السفر إلى سقطرى لم يعد سهلاً بالنسبة لليمنيين، الطريقة الوحيدة للوصول إلى الجزيرة هي الطيران اليمني، وهو الناقل الوطني الذي يسافر إلى هناك مرة واحدة فقط في الأسبوع، وهو ما يتطلب من المسافرين الحجز المسبق.

يمكن للمرء أيضًا الذهاب إلى الجزيرة عن طريق البحر، من حضرموت والمهرة ، لكن هذا مسموح به فقط لسكان الجزيرة.

الهيمنة الإماراتية

يذهب تقرير المركز إلى أنه منذُ أن بدأت الإمارات بتشغيل المطار في عام 2016، وانتشرت القوات السعودية في الجزيرة في عام 2018، فرضت السلطات الأمنية غرامة كبيرة على أصحاب القوارب الذين كانوا ينقلون الركاب الذين ليسوا من سقطرى، ومع ذلك، هناك رحلتان في الأسبوع، وأحيانا أكثر، إلى الجزيرة من مطار أبو ظبي، وفي الحقيقة أنه من الأسهل زيارة سقطرى من الإمارات مما هو عليه من اليمن نفسها، وهذا يقدم لمحة عن الوضع الحالي هناك.

من قاعة الوصول في مطار سقطرى يشعر المرء على الفور بالتغيرات في الجزيرة، أول شيء تلقيته كان رسالة نصية “مرحباً بك المملكة العربية السعودية”.

يتابع المحرر: سرعان ما فهمت السبب وراء ملاحظاتي لمعسكرات القوات العسكرية السعودية القريبة.

 الوجود السعودي

وذهب إلى أن السعوديون ذهبوا إلى الجزيرة في أبريل 2018 للمساعدة في تخفيف التوترات بين الإمارات وحكومة هادي، وفقاً للسكان المحليين، أحضر السعوديون معدات الاتصالات معهم لتجنب استخدام شبكة الاتصالات الإماراتية، التي كانت المشغل الرئيسي في سقطرى على الرغم من عدم حصولهم على ترخيص من الحكومة اليمنية.

ويخرج المرء من المطار إلى حديبو على طول الساحل الشمالي الشرقي للجزيرة، رأس المال هو المكان الذي توجد فيه الأسواق والمؤسسات العامة، في السنوات الخمس الماضية، توسعت حديبو وشيدت منازل جديدة، مما يدل على كيفية تحول الجزيرة مع انتقال آلاف اليمنيين إلى سقطرى، والكثير منهم ذهب للقيام بأعمال تجارية.

في الواقع ، ينحدر معظم التجار في أسواق حديبو من المحافظات اليمنية الأخرى، فقط من هم في سوق السمك هم من السكان المحليين، الذين يشاركون في المشاريع الاقتصادية الرئيسية في سقطرى.

على الرغم من أن سقطرى كانت وجهة سياحية، إلا أن الزوار يواجهون صعوبات في العثور على أماكن جيدة للبقاء في الجزيرة، هناك فقط ثلاثة فنادق بدائية وصغيرة في حديبو، مع عدد محدود من الغرف، ومع ذلك، عندما كان هناك المزيد من الزوار في الماضي من جنسيات مختلفة، فضلوا التخييم في المناطق الساحلية للجزيرة.

في الواقع، سقطرى هي واحدة من أجمل الجزر في العالم، في عام 2008، أدرجتها اليونسكو كموقع للتراث العالمي، “بسبب تنوعها البيولوجي من النباتات والحيوانات الغنية والمتميزة”، ومن الشواطئ البيضاء والمناطق الساحلية إلى الأشجار والنباتات الرائعة في جبال دوكسم، إلى الكهوف الكبيرة و الأراضي الخضراء، جذبت المواقع الرائعة للجزيرة الزوار من جميع أنحاء العالم.

استغلال الوضع الإنساني

ومع ذلك، فقد جذبت سقطرى اليوم نوعاً مختلفاً من الاهتمام، هذا الاهتمام من دول المنطقة، وخصوصاً الإمارات والسعودية، وقد أدى هذا الوضع إلى توترات بين البلدين، يمكن إرجاع أصلها إلى النفوذ الإماراتي الموسع في الجزيرة بعد أكتوبر 2015، حيث ضرب حينها إعصار تشابالا أرخبيل سقطرى، ما تسبب في أضرار جسيمة.

في ذلك الوقت، كانت المعركة في ذروتها في البر اليمني بين “أنصار الله”، والتي يشار إليها عادةً باسم الحوثي، وحليفها آنذاك علي عبد الله صالح من جانب والتحالف الذي تقوده السعودية متحالف مع حكومة الرئيس هادي من جهة أخرى، وبالنظر إلى ضعف مؤسسات حكومة هادي، فإن دول الخليج هي التي قدمت المساعدة لسكان الجزر بعد الإعصار.

وفي كثير من النواحي، أثبتت هذه المساعدة أنها حصان طروادة، حيث بدأ وجود الإمارات في سقطرى باسم المساعدات التي قدمها الهلال الأحمر الإماراتي ومؤسسة خليفة. أعرب سكان الجزيرة وكذلك حكومة هادي عن امتنانهم للدعم الإنساني وبالتالي خففوا من عمل المنظمات الإماراتية العاملة في الجزيرة، في فبراير 2016، وقع رئيس الوزراء اليمني في ذلك الوقت، خالد بحاح، عدة اتفاقيات مع منظمات الإغاثة الإماراتية لتنفيذ مشاريع تنموية في سقطرى.

الأطماع الإماراتية السعودية

دفع الوجود الإماراتي في سقطرى السعوديين إلى التفكير أيضاً في توسيع نفوذهم في الجزيرة الاستراتيجية، وبدأ البرنامج السعودي للتنمية وإعادة الإعمار في اليمن في تنفيذ مشاريع إنسانية لضمان ولاء سكان الجزر والحفاظ على موطئ قدم هناك. المنافسة بين السعوديين والإماراتيين واضحة على الفور، ما يؤدي إلى الاستقطاب في الجزيرة، وقد أثار الوجود الإماراتي حالة من عدم الارتياح بين المسؤولين الحكوميين اليمنيين، لا سيما مع زيادة التوترات بين قوات هادي والانفصاليين الجنوبيين المدعومين من الإمارات في عدن في يناير 2018.

كان من الملاحظ أنه في أبريل 2018، بعد أكثر من عامين من إعصار تشابالا، أرسلت الإمارات قوة عسكريي  إلى سقطرى، فاستولوا على المطار والميناء والمرافق الحيوية، علاوة على ذلك ، منعت قوات الأمن التي تدعمها الإمارات المسؤولين اليمنيين من دخول المطار لاستقبال وفد سعودي يزور الجزيرة لحل النزاع بين الإمارات وحكومة هادي.

من المحتمل أن يكون الإماراتيون قد أكدوا على تواجدهم بقوة أكبر في سقطرى بسبب التطورات في محافظة المهرة، حيث نشرت السعودية قواتها في نوفمبر 2017، وقد فسرتها الإمارات على أنها محاولة سعودية لدعم حكومة هادي، بحيث يكون ردها كان لتأكيد سيطرة أكبر على سقطرى.

يشار إلى أن رئيس الوزراء اليمني آنذاك، أحمد عبيد بن دغر تم دفعه من قبل السعوديين للسفر إلى سقطرى في أبريل 2018 لإدانة سلوك الإمارات هناك، وهذا يمثل معلماً جديداً في العلاقات بين الإمارات وحكومة هادي، وكذلك بين الإمارات والسعودية.

على الرغم من محاولات تخفيف التوترات، فإن دعم الإمارات للانفصاليين الجنوبيين ضد حكومة هادي كان له تأثير سلبي على الوضع الأمني في سقطرى، وأصبحت المصالح المتنافسة للإمارات والسعودية وحكومة هادي تهديداً متزايداً لسكان الجزيرة، ما تسبب في حدوث انشقاقات في النسيج الاجتماعي في سقطرى، حيث يجد السكان أنفسهم محاصرين في الوسط، ويحلمون بالأيام التي كانت فيها العواصف الوحيدة التي كانوا يقلقون بشأنها هي تلك التي تسببها الطبيعة.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى