قرار استقالة

إبراهيم مجاهد
المجال: مقالات التاريخ: أبريل 25, 2019

16 عاماً قضيتها مع “أخبار اليوم” من العدد صفر إلى العدد “4586” بتاريخ 18 إبريل 2019م، 16 عاماً من العمل الصحفي والتعب والسهر بصمت وبعيداً عن الظهور أو البحث عن الشهرة.

16 عاماً تعلمت فيها أبجديات العمل الصحفي بجميع فنونه من الخبر والقصة الخبرية والتقرير والاستطلاع والمقال وصولاً إلى التحقيق الاستقصائي..

16 عاماً قضيتها في مؤسسة الشموع للصحافة والإعلام وصحيفة “أخبار اليوم” تعلمت فيها الكثير والكثير، استفدت وحاولت قدر استطاعتي الإفادة لكل الزملاء ممن مروا في هذه الصحيفة من خلال موقعي كرئيس تحرير.

16 عاماً وصلت خلالها أخبار اليوم في كثير من الفترات إلى الصحيفة الأولى في اليمن من حيث الانتشار والتوزيع..

16 عاماً مرت خلالها الصحيفة بكثير من المنعطفات والمعوقات والتحديات استطعت بفضل الله ومعي جميع الزملاء الذين عملنا معاً تجازها..

 16 عاماً تعرضنا خلالها لكثير تهديدات واعتداءات ومطاردات وترهيب وترغيب ومساومات ومحاكمات أيضاً. إلاّ إننا بفضل الله استطعنا الصمود وتجاوزها.

16 عاماً اكتسبت فيها الكثير من المهارات وعملت على تطويرها ذاتياً بكل جهد، والاستفادة من الجميع دون تردد، واكتسبت خلالها أيضاً خبرة تراكمت على مدى هذه الفترة.

16 عاماً انكببت خلالها على العمل بكل جهد والبحث عن المعلومة والانفراد والتميز بصمت بعيداً عن الأضواء، ودون الالتفات أو الاكتراث لكل تلك التحديات والمعوقات. وها أنا أغادرها وأستقيل بعد هذا العمر بصمت أيضاً لعديد أسباب.. والبقاء في بلاط صاحبة الجلالة، وخوض معترك جديد في مجال العمل الصحفي بعزيمة ذلك المحارب الذي يقدم روحه رخيصة لاستعادة وطن مزقته الحرب، ومواجهة كل التحديات دون كلل أو ملل لحين استعادة وطننا، اليمن الكبير الذي صادرتها منا مليشيات متعددة أدركت أن حروف أقلامنا أقوى من رصاصاتها لذا حاولت بكل ما لديها من قوة كسر أقلامنا ومصادرة حريتنا والإجهاز على من يقفون خلف تلك الشاشات الضوئية لمواجهتها.

ها أنا اليوم أقرر خوض معركة جديدة بعيداً عن العمل الصحفي اليومي المرهق إلى ما هو أبعد من البحث عن الخبر والمعلومة فقط والانتقال إلى الأعمق في الرؤية والتحليل التي تبحث عما وراء الخبر والكشف عن أسبابه وتداعياته، بوسائل إعلامية عصرية عبر فضاء الإعلام الجديد الفضائي والمقروء والـ “سوشيل ميديا” لمواكبة هذه الثورة التكنولوجية التي تحتاج منا كصحفيين إلى مواكبة هذه الثورة والطفرة بروح ثورية أيضاً لتقديم محتوى قوي يتجاوز بلاط صحبة الجلالة في الصحافة الورقية إلى فضائها الوسيع والمتعدد الذي أسر المتلقي خلف شاشة صغيرة تمكنت أيضاً من التأثير ليس في مجريات الأحداث فحسب بل في التأثير في شؤون حياته اليومية واللحظية بسرعة فاقت كل التوقعات.

نعم سأواصل بإذن الله العمل في مهنة المتاعب وأخوض تجارب جديدة قد تكون أكثر صعوبة لكنها بفضل الله وبعزيمة لا تلين ستتذلل كل الصعاب، ومنه المد والعون..

*رئيس تحرير صحيفة أخبار اليوم” المستقيل