قبل سقوط أرخبيل سقطرى!

محمد اللطيفي

 بمشهد علني وبجرأه عجيبة، تعلن كتيبة عسكرية تابعة للجمهورية اليمنية، ولاءها لمجلس عسكري موالي لدولة أجنبية، حدث هذا في محافظة أرخبيل سقطرى، (4 فبراير 2020).

تتبع الكتيبة المتمردة اللواء أول مشاة بحري، ويطلق عليها كتيبة حرس السواحل؛ أي أن المهمة المنوطة بها، حماية السيادة اليمنية في السواحل من أي تمرد داخلي أو عدوان خارجي، وقد ارتكبت الكتيبة الجريمتين معا؛ تنفيذ تمرد داخلي على السيادة الداخلية، عبر إعلانها الولاء للمجلس الانتقالي المنقلب على الشرعية، والتماهي مع العدوان الخارجي على السيادة الخارجية؛ الإمارات.

 كتيبة حرس السواحل، أعلنت تمردها بحضور رئيس المجلس الانتقالي بسقطرى، يحي مبارك، والذي يعد اليد المحلية لأبوظبي في الجزيرة، ووفق البيان الموثق بفيديو في عرض عسكري، فإن الكتيبة أعلنت انضمامها لما أسمته “الجيش الجنوبي”، ولاءها لعيدروس الزبيدي، بناء على توجيهات قائد حرس السواحل، عقيد بحري محمد أحمد.

تكمن الخطورة في كون هذه الكتيبة تتبع اللواء أول مشاة بحري، وهو اللواء المنوط به حماية المناطق المحيطة بحديبو؛ عاصمة المحافظة، وتقع تحت نطاقه حراسة الميناء، وبالتالي فإن التمرد في حال نجاحه يعني إمكانية السيطرة على الميناء، ويمثل ذلك خطوة للاستيلاء على المناطق الجغرافيا المحيطة بحديبو، ثم سقوط العاصمة نفسها، بمعنى أوضح مقدمة لإعلان انقلاب قادم، عبر فرض أمر واقع على السلطة المحلية.

 المصادر المحلية اتهمت الإماراتي أبو راشد الزعابي، بتوزيع أموال كبيرة على قيادات عسكرية وضباط في حرس السواحل، وعلى وجاهات محلية، وتمت الرشوة الإماراتية عبر القيادي في الانتقالي يحي مبارك، وتهدف كل هذه الأموال لتسهيل تنفيذ مخطط إماراتي تم العمل عليه منذ فترة.

 مخطط الإمارات يشرف عليه مندوبها خلفان المزروعي، ويهدف المخطط إلى إحداث تمرد عسكري على اللواء أول مشاة بحري، وفرض أمر واقع في السواحل لصالح المجلس الإنتقالي، ثم السيطرة على الميناء، ونشر الفوضى في ضواحي حديبو، وصولا لإسقاطها، والدخول في مفاوضات بين المتمردين والسلطة المحلية، وربما بين الشرعية والانتقالي، شبيه بما حدث بعدن.

  لقد دخلت الإمارات إلى سقطرى تحت يافطة العمل الإنساني، ونشط الضباط الإماراتيين تحت غطاء مؤسسة خليفة، وكان رأس الحربة خلفان المزروعي، الذي يعد المحرك الرئيسي للمجلس الانتقالي في الجزيرة، وهو الراعي الرسمي لكل التمردات السابقة التي تمت خلال السنوات الماضية في الأرخبيل، والمشرف على كل حالات الفوضى والعنف التي تمت ضد السلطة المحلية.

تمارس الإمارات جهرها بجريمة الاعتداء على السيادة اليمنية بشكل علني، رغم ادعائها الكاذب بأنها رفعت يدها العسكرية عن اليمن، وتكمن المشكلة في هذه التدخلات الاحتلالية التي تقوم بها أبوظبي، أنها تتكرر باستمرار تحت رعاية سعودية توفر لها الغطاء اللوجستي، المتمثل باتفاقات التسوية؛ كمثل اتفاق الرياض.

لقد ناضلت السلطة المحلية بقيادة المحافظ رمزي محروس، ضد كل الاعتداءات على السيادة اليمنية في الأرخبيل، وقاومت بشجاعة كل صور الاغراءات والترهيب، وكان آخرها البيان الأخير الصادر في (4 فبراير 2020)، والذي اتهم الإمارات بدعم تمرد واضح وصريح، وأمهلت فيه كتيبة حراس السواحل (24) ساعة لإنهاء التمرد.

إن ما يقع على الرئيس هادي وحكومته، واجب اتخاذ موقف سريع وقوي، لدعم موقف السلطة المحلية، وألا يخذل محافظ الجزيرة، فالتأخر في اخماد أي تمرد عسكري أو سياسي، لا يصب إلا في مصلحة المتمردين، إن أبوظبي تريد من التمرد العسكري خلق وضع سياسي جديد في سقطرى، يفضي إلى محافظ جديد تتحكم عبره بسياسة الأرخبيل، لتصبح الجزيرة وثرواتها بيدها..

 باختصار إنها تريد سلطة محلية تمثل غطاء لاحتلالها، وما يقع على عاتق الشرعية إفشال مخططها، الآن وليس غدا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى