في يومنا العالمي نفتقد زملاءنا

مأرب الورد

يصادف اليوم الثالث من مايو، اليوم العالمي لحرية الصحافة من كل عام، والذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993، على أثر توصية موجّهة إليها من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) سنة 1991.

الهدف من إعلان هذا اليوم مناسبة سنوية هو الاحتفال “بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة، وتقييم حرية الصحافة في العالم، وحماية وسائل الإعلام من التعدي على استقلالها، وتكريم الصحافيين الذين فقدوا حياتهم في ممارسة مهنتهم” بحسب اليونسكو التي تقول إنه لا ديمقراطية بلا إعلام حر.

من المؤسف أن تأتي هذه المناسبة ونحن في وضع أسوأ من ذي قبل ولا شيء يمكن الاحتفال به ربما بعض الإنجازات الفردية لزملاء المهنة لكنها تظل نقطة ضوء صغيرة في بحر الظلام الدامس منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء يوم 21 سبتمبر 2014 والذي كان بداية النهاية للحريات الصحفية والتعددية الصحفية بعد أكثر من عقدين وصف على ترسيخ تجربة الكلمة الحرة بفضل تضحيات هائلة قدمها الصحفيون وما يزالون على نفس الدرب.

لا نريد تحويل المناسبة إلى نواح وأحزان بقدر ما نسلط الضوء على حال الصحفيين اليوم والذين دفعوا ثمناً باهظاً في الحرب على خلفية قيامهم بعملهم المهني في تغطية الأحداث والتعبير عن آرائهم كمواطنين قبل أن يكونوا صحفيين لهم كامل الحق في إبداء الرأي حيال ما يجري في وطنهم.

كل عام تزاد أوضاع الصحفيين سوءاً على كافة المستويات من تدهور بيئة العمل لتنامي حالة العداء لهم ممن لا يروق لهم نقل الحقيقة وتوثيق الانتهاكات التي يتعرض لها الناس ونقد الواقع والسياسات والأخطاء التي يرتكبها أصحاب القرار والنفوذ والتأثير من السلطة الشرعية للانقلابيين لدعاة الانفصال لناهبي الأموال وتجار الحرب.

في هذه المناسبة نترحم على الزملاء الذين قدموا أرواحهم من أجل الحرية ونصرة المظلومين والذين لن ننساهم وسنكون مدينين لأي تحوّل إيجابي يطرأ على المشهد لجهة التغيير وتحسين مناخ الحرية، وعلى دربهم سيمضي أرباب الحرف الصادق والشجاع غير آبهين بكل التهديدات والملاحقات والتضييق والتي يحاول أصحابها كتم أصواتنا وتحويلنا إلى أبواق أو خائفين لا نجرؤ على قول شيء.

نتذكر أبطالنا في سجون مليشيات الحوثي الانقلابية وهم عبدالخالق عمران وهيثم الشهاب وهشام طرموم وهشام اليوسفي وأكرم الوليدي وعصام بلغيث وتوفيق المنصوري وحسن عناب وحارث حميد الذين قضوا حتى الآن خمس سنوات في السجن ظلماً وسيدخلون السنة السادسة الشهر القادم.

خلال الفترة الماضية، تفاعلت المنظمات الحقوقية والصحافية والدول مع قضية الصحفيين ونقدر هذا الاهتمام والتحرك ونتمنى أن يستمر بأدوات مختلفة حتى إطلاق سراح زملائنا الذين لن نتخلى عن حريتهم مهما كلفنا ذلك من ثمن.

على المبعوث الأممي مارتن غريفيث أن يولي هذه القضية أهمية خاصة انسجاماً مع مبادئ المنظمة التي يمثلها والخاصة بدعم حرية الصحافة ورفض اعتقال أو اختطاف الصحفيين وسجنهم وإصدار أحكام وقرارات الإعدام بحقهم، ويجب أن يكونوا ضمن أول دفعة يتم الإفراج عنها في أي صفقة تبادل قادمة.

نخشى على حياتهم خاصة مع تفشي وباء كورونا في بلادنا وعلمنا بظروف سجنهم التي تفتقر لحقوق أي سجين في العالم من غياب الرعاية الصحية والنظافة والحرمان من التشمس. يجب أن يعود زملائنا إلى حياتهم الطبيعية ويمارسون المهنة ونحتاجهم في مثل هذه الظروف لتوعية الناس بخطر الوباء وسبل الوقاية منه.

لقد “اقترن تفشي هذه الجائحة، أيضا بجائحة ثانية تتمثل في تضليل الناس سواء عن طريق نشر نصائح صحية مضرة أم بالترويج لنظريات المؤامرة بطريقة لا تعرف حدا تقف عنده. والصحافة هي التي تقدم الترياق بما تقدمه من أنباء وتحليلات علمية مؤكدة ومدعومة بالوقائع” كما يقول الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وهو محق في ذلك.

ومن الجدير ذكره هنا والثناء عليه، هو الجهود التي تبذلها اليونسكو لدعم حرية الصحافة واليت ستدشن اليوم حملة عالمية على وسائل الإعلام وقنوات التواصل الاجتماعي، تركز على موضوع ’”مزاولة الصحافة بدون خوق ولا محاباة‘” في ظل مشهد إعلامي يزداد تعقيدًا على نطاق واسع من العالم.

نحن في انتظار خروج زملائنا لنحتفل معاً بكل المناسبات التي تنتظرنا ولن نتخلى عن المطالبة بحريتهم وحقهم في أن يعيشوا أحراراً مثل سائر البشر في العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى