The Yemen Logo

في مواجهة السردية المزيفة عن اليمن!

في مواجهة السردية المزيفة عن اليمن!

محمد اللطيفي22:45 14/04/2021

رغم مرور أكثر من (6) سنوات على بدء الأزمة اليمنية، إلا أن فهم جذور هذه الأزمة والإلمام بطبيعتها وعوامل إطالتها، لا يزال؛ أي هذا الفهم، عصيا على عواصم إقليمية ودولية، لدرجة يصعب فيها على المتابع الأجنبي، تعريف القضية اليمنية، والتفريق بين مسببات الأزمة ونتائجها، والخلط بين الشرعية والانقلاب عليها.

هذا التصور الملتبس للأزمة اليمنية، ليس كله آت من زاوية "سوء الفهم"، فبعضه آت من "فهم متعمد السوء"، والفهم الأخير يتطلب موقفا رسميا وسياسيا شجاعا لمواجهته، وتلك هي مهمة الشرعية بالدرجة الأولى، أما حالة سوء الفهم لوضع اليمن الراهن، فتبقى طبيعية، وتحتاج إلى توضيح يزيل اللبس، ويبين الحقائق، وهذه الحالة تستلزم من أصحاب القضية بذل الجهد لتقديم رؤية واقعية لما يحدث في اليمن.

يمكنك أن تلحظ حالة "سوء الفهم" عن راهن اليمن، من خلال تتبع ما تقوله المواقع الأجنبية عن اليمن، وبغض النظر عن حسن أو سوء النية، فأغلبها تقدم سردية لا تخرج عن سياق تفضل فيه المليشيا على الشرعية، أو تساوي فيه بين الحكومة والكيانات المتمردة عليها، وأصبح من البدهي إقرار أن سوء أداء الشرعية، واستمرارها في الخارج، كان عاملا مهما في حالة اللبس التي تطال سمعة القضية اليمنية في الخارج، لكن ذلك لا يبرر السكوت على بقاء تلك السردية المزيفة عن اليمن، دون مواجهتها بسردية واقعية وطنية صادقة.

هذه السردية المزيفة عن اليمن، والتي تعتمد على نسيان أن هناك شعب يناضل ضد الإمامة من جهة والتدخلات الاقليمية من جهة أخرى، وأن هذا النضال ابتدأ تاريخه في ثورة (سبتمبر 1962) مرورا بثورة (فبراير 2011)، وحتى هذه اللحظة التي يسطر فيها اليمنيون مقاومة شعبية لدعم جيشهم الوطني، في مواجهة ميليشيات حوثية سلالية مدعومة من إيران، وأخرى مناطقيه لها نزعة انفصالية مدعومة من الإمارات، وسط خذلان مستمر من جار قدم نفسه كداعم وحليف؛ السعودية ، في سياق دولي يتعامل مع اليمن ضمن صفقات تخدم مصالحه، على حساب قراراته الدولية الداعمة لليمن.

في مواجهة هذه السردية الظالمة، قام يمنيون ناشطون في مجال الإعلام، ومقيمون بتركيا، بأخذ زمام مبادرة الدفاع عن بلدهم؛ اليمن، عبر تنفيذ مساهمة اعلامية في طريق بناء سردية واقعية عن أزمة وطنهم، تركز على جذورها، وتأخذ بالاعتبار عوامل استمرار الصراعات، ولا تنسى تسمية الأحداث والكيانات بمسمياتها الحقيقية.

فالندوة التي عقدها نادي الإعلاميين اليمنيين؛ مقره اسطنبول، بحضور نخبة من الصحفيين الأتراك (12 أبريل 2021)، حرصت على تحديد جذور الأزمة اليمنية وتوضيح مآلاتها، بدءا من الانقلاب على مسار التسوية التوافقية، الذي نفذته مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، ومرورا بالتدخل العربي الذي قادته السعودية وأفضى إلى تكوين مليشيات إضافية عقدت من مشهد الصراع، وانتهاء بالسلوك الدولي الذي تحول لغطاء خادم للمليشيات عبر المبادرات والتسويات، التي ساهمت في إضعاف الحكومة الشرعية.

هذه المبادرة الإعلامية التي تمت بتركيا، تحتاج لخطة شاملة تتوسع لتشمل خارطة العواصم الدولية، خصوصا منها تلك التي تنشط دبلوماسيا في اليمن، لتتبلور  سردية واقعية ترسم صياغة واضحة لطبيعة الأزمة اليمنية وهوية الفاعلين المحليين، ونتائج تدخل القوى الداعمة، والأسباب التي جعلت المجتمع الدولي يفضل التوجه لعقد تسويات ظالمة، لقضية عادلة، وثقت عدالتها قرارات مجلس الأمن، وفي المقدمة القرار (2216).

لا يمكن لليمن أن تخرج من أزمتها الراهنة، إذا لم يدرك العالم جيدا، أن مشكلة اليمنيين الراهنة، تكمن؛ أولا: في انقلاب مليشيا إمامية سلالية تريد تغيير هوية اليمن وإعادته إلى العصور الوسطى، وثانيا: في التدخل السعودي الإماراتي الذي أعاق نضال اليمنيين لبناء دولتهم الحديثة، وخلق مليشيات مناطقية وانفصالية، وعطل موانيء اليمن وشواطئه وجزره.

هذه السردية التي يجب أن تقدم بوضوح للعالم، يجب أن تضع في الاعتبار أن اليمن لا يريد من المجتمع الدولي أكثر من تطبيق قراراته، التي وضعت القضية اليمنية في سياقها الصحيح؛ تسوية لبناء دولة وعقوبات للمعرقلين لها، وبعد سنوات من الصراعات لا يريد اليمنيون أكثر من تطبيق العقوبات الدولية على كل من يعرقل السلام في اليمن، داخل اليمن أو خارجه.

 

انشر الخبر :

اخر الأخبار

الملكيات الحاكمة ليست نوعًا استثنائيًا أو "أكثر ليونة" من الاستبدادية

وأعلنت إسرائيل مقتل سبعة، بينهم جندي قتل على الحدود مع غزة. . .

لم تفِ حملة النظافة التي قام بها مكتب الثقافة ليلة العيد بالغرض، إذا بقيت أكوام من القمامة مكدسة في معظم شوارع المدينة. . .

يتمثل الهدف الإنمائي للمشروع في تحسين توافر الغذاء والوجبات الغذائية والوصول إليها، على المدى القصير والمتوسط . . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram