The Yemen Logo

في ضرورة إعادة تعريف "الحوثي"!

في ضرورة إعادة تعريف "الحوثي"!

اليمن نت - 01:02 23/11/2021

محمد اللطيفي

    لا توجد في السياسة ثوابت مقدسة، الثابت فيها هو المتغيّر، ومن يمارسها دون إدراك لهذه الحقيقة، يتجاوزه الزمن المتحرك بسرعة، وهذه الحقيقة لا تحابي أحدا، ولها تجارب قديمة وجديدة.

  ويمكن النظر إلى سنوات الحرب اليمنية، لإدراك ماذا يعني أن فهم السياسة غير ادعائها، فمن يأخذ بمقومات القوة يتقدم، ولو كان قاتلا أو إرهابيا أو مجرما، أو حتى انقلابيا ومليشياويا، ولن تنال الانتصار أي جهة اكتفت بالقول أنها في صف الوطن أو الشرعية، ولم تلتزم بقيم الوطنية أو تأخذ بمستلزمات الشرعية.

 لقد حقق الحوثي جملة انتصارات خلال السنوات الماضية، ليس لأنه على حق دينيا أو على صواب وطنيا، بل على العكس يوجد اجماع يمني واقليمي ودولي أنه خارج سياق الدين والوطن بل والحداثة، إلا أن الحوثي؛ وخلفه داعمته طهران، فهم خيوط اللعبة الدولية، وعرف أسرار القوة السياسية، واستثمر بيئة الخلافات والصراعات اليمنية، وقرر بحسم أن يكسب المعركة.

  لقد تجمعت عدة عوامل لتقدم للحوثي فرصة فرض نفسه محليا لاعب قوي في إطار مناطق سيطرته، ورقم سياسي في متاهة المفاوضات الدبلوماسية الأممية، وفي مقدمة هذه العوامل ضعف الصف المناوئ للحوثي، والذي يضم قائمة طويلة تبدأ بقوى الشرعية المتشرذمة سياسيا ومناطقيا، وقوى مليشياوية أخرى لا تدين بالولاء للشرعية بل للتحالف الإماراتي السعودي، وتمرّ بالتحالف نفسه الذي فشلت سبع سنوات من حرب العاصفة في اخضاع الحوثي واضعافه، وتنتهي تلك القائمة بالمجتمع الدولي الذي اتخذ سياسة ناعمة تجاه الحوثيين، بدل دعم سياسة الحسم والعقوبات الجادة، تنفيذا لقرارات مجلس الأمن؛ خصوصا (2216).

 ومن ضمن عوامل قوة الحوثي، أن خصوم الحوثي المحليين والاقليميين، لم يتفقوا على من هو الحوثي، هل هو عدو يجب هزيمته بشكل نهائي، أم خصم يفضل اتباع سياسة اضعافه ثم التفاهم معه، أم صديق مخطئ يجب ارجاعه لخط التفاهم الوطني والعربي. والمتابع لخطابات وبيانات وتصريحات القوى المناوئة للحوثي، سيجد أنها لم تتفق في وصف الحوثي، هل هو مليشيا متمردة أم جماعة إرهابية أم كيان سياسي، وهذه نقطة مهمة ساهمت في إطالة أمد الصراع اليمني.

 الجمل الطويلة لخصوم الحوثي تقول أن الحوثي هو جماعة سلالية تؤمن بالحق الإلهي ولا تؤمن بالتعايش ولا يمكن معها بناء دولة للجميع، وهذه التوصيف بقدر صحته، إلا أنه لم يجد ترجمة عملية له، فالسياق القانوني والسياسي يستدعي لمثل هذا التوصيف إدراج الحوثي محليا وبشكل رسمي في قائمة المنظمات الإرهابية، وبالتالي إيقاف أي مفاوضات سياسية معه، تحت أي مبرر.

  التوصيف الرسمي ضد الحوثي، هو ما يخلق معركة واحدة ضده تحت إطار شرعي وقانوني بكونه منظمة إرهابية بقرار يمني صرف، وهو ما يفرض على دول الإقليم والعالم التعامل معه في هذا الإطار، وسيوقف ماراثون الدبلوماسية الدولية وصفاقاتها المريبة، وبالتالي ستتعدل موازين القوة في اليمن، لأن إعلان اليمن بشكل رسمي بأن الحوثي منظمة إرهابية سيسحب بالضرورة أغلب عوامل القوة من تحت يده، والتي من أهمها القوة الدبلوماسية الناعمة الدولية التي تغذي الحوثي وتقويه.

 أغلب المعارك التي تخاض ضد الحوثي، هي معارك غير فاعلة، وتقوي الحوثي ولا تضعفه، إذا لم يعاد تعريف الحوثي بشكل يمني صرف ورسمي؛ كمنظمة إرهابية ومليشياوية، تعريف وطني يأتي التوصيف الإقليمي والدولي تالٍ له، وإذا ما عرفنا أن سبب صمود مأرب وتعز طوال الفترة الماضية أن المدينتين خاضتا معركتهما في سياق وطني صرف، فإن هذا السياق هو من يجب أن يدير المعركة ضد الحوثي، وليست قوى تحرر مواقع من الحوثي ثم تسلمها بعد فترة لها، ثم تعود لتقود معارك "وهمية" ضده، وفي سياق اقليمي.

 ما يمكن تأكيده، أن الحوثي لم يأخذ المدن اليمنية عن طرق الحرب، بل عن طريق التسليم والاستلام والسلام، أي عن طريق السياسة والدبلوماسية والصفقات الإقليمية والدولية، وهذا يعني أن اليمنيين لم يخوضوا بعد حرب حقيقة ضد الحوثي، وما نحتاجه هو حرب وطنية عادلة في سياق توصيف قانوني يمني صرف، وهذا هو ما سيضع حد للحرب العبثية وللسلام الهزلي.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

بيان جباري وبن دغر ماله وما عليه

فمن نظر للبيان من زاوية مصالحه الشخصية التي ينعم فيها حاليا والتي ما كان له أن يحصل عليها

قال قرداحي في حديث لقناة "الجديد" اللبنانية، إن استقالته هذه "تشكل دعما للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في زيارته إلى دول الخليج

رغم كونها جزءا من حياتنا الحديثة، إلا أن المواد البلاستيكية، يمكن أن تشكل تحديا كبيرا للبيئة، وقد تغدو أيضا مصدر قلق على الصحة.

الضربة استهدفت موقع أسلحة نوعية تم نقلها من مطار صنعاء الدولي".

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram