في خيمة عزاء عارف الزوكا

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: يناير 12, 2018

خرج العميد طارق عفاش من صنعاء وعلى كاهله هزيمة عسكرية ثقيلة تلقاها هو وعمه وأنصارهما على يد الحوثيين بعد معركة قصيرة، جرت على عكس كل التوقعات التي كانت لدى اليمنيين بشأن قدرات صالح وإمكانياته قياساً بالتصريحات والتمويهات التي كرس من خلالها دوراً محورياً في الحرب التي تبين أنه لا يسيطر عليها ولا يوجه دفتها مطلقاً.

عندما قُتل صالح في لحظة درامية شهدها اليمنيون ومعهم العالم باستغراب شديد، أمكن القول إن مخطط تنصيب الوكيل السياسي السلطوي للتحالف في اليمن ممثلاً في صالح وحزبه قد تعثر ولكنه لم يتوقف على ما يبدو.

فالتحالف وبالتحديد الإمارات لم يفقد الأمل في إمكانية إعادة إحياء المخطط ذاته، لهذا اختاروا للعميد طارق عفاش الفرصة للظهور ليس في وضع من حصل على الملاذ الآمن أخيراً بعد عناء، ولكن في صورة من يقوم بما يقوم به الساسة والقادة الأوفياء المخلصين تجاه أنصارهم، حينما توجه إلى شبوة لتقديم العزاء في مقتل عارف الزوكا أمين عام المؤتمر الشعبي العام الذي لقي مصرعه إلى جانب عمه علي عبد الله صالح.

موكب طارق سبق له وأن شق طريقه نحو مدينة عدن، وهناك تخلى الحراكيون الذين يحملون مشروع الهيمنة الإماراتية في المحافظات الجنوبية على كاهلهم وينفذونه بإخلاص، تخلوا عن حساسيتهم تجاه الشمال والشماليين ورحبوا بنجل شقيق صالح الذي يفترض أن عمه يتحمل وزر حرب صيف 94 التي أقصت الجنوب من الشراكة الوطنية وعملت على تآكل نصيبه في حكم البلاد تأسيساً على الضمانات التي وفرتها اتفاقية الوحدة.

ظهور طارق يعبر عن توجه إماراتي وسعودي واضح لإعادة صناعة قائد عسكري يمكن له أن يتولى مهمة أساسية في العمليات العسكرية القادمة بما يسمح بإجراء ترتيبات سياسية تخرج السلطة الشرعية الحالية والأحزاب المساندة لها من المعادلة، وفقاً لما يظهر من مؤشرات على هذا الصعيد.

لهذا لم يتضمن تصريحه المقتضب في خيمة العزاء أية إشارة إلى اندماج نجل شقيق المخلوع في معركة التحرير التي تقودها الشرعية، ولم يعلن أنه جزء من هذه الشرعية، بل صدر مواقف تتفق مع ما يريده التحالف وهو أنه ربما يمثل طرفاً في الصراع يمكن أن يشق طريقه بدعم مواز من التحالف ضمن مخطط إعادة تخليق نظام صنعاء يتفق مع الأولويات السياسية للتحالف.

كشفت التحركات المريحة للعميد طارق عفاش في المحافظات الجنوبية المغلقة في وجه المواطنين وعابري السبيل، أنه لا أحد يتحكم في جغرافيا الجنوب وفي المشهد السياسي فيها أكثر من التحالف وبالتحديد الإمارات التي وضعت يدها على الحراك.

لكن هذا لا يعني أن الأمور مستتبة للإمارات في الجنوب، ولكنها تتحكم بهذا الجزء من اليمن وهي التي حددت مسار العميد طارق عفاش ورعت كرنفال التعزية التي قدمها في شبوة، والأخطر من ذلك أنها بدأت تؤسس لنفوذ مواز في مأرب تجلى في حشد السيارات التي استقلها مشائخ ووجهاء من مأرب برفقة العميد طارق عفاش وسط أنباء عن قيام طائرة مروحية إماراتية بتأمين خيط سيره باتجاه بشبوة.

هذا يؤشر في أخطر دلالاته إلى نية الإمارات لتأسيس نفوذ خاص بها في مأرب وقوات قد يعهد إليها ربما في شق المسار باتجاه صنعاء عبر جبهة صرواح التي تشرف عليها القوات الإماراتية لكن المواجهات لا تزال تراوح فيها بشكل لافت، ومثير للتساؤل.