The Yemen Logo

في حاجة الرئيس العليمي إلى الـ"جُرأة"!

في حاجة الرئيس العليمي إلى الـ"جُرأة"!

اليمن نت - خاص - 18:13 29/07/2022

محمد اللطيفي

"نحن لا نجرؤ ليس لأن الأشياء صعبة، بل الأمور صعبة لأننا لا نجرؤ...".

لوكيوس سينيكا - فيلسوف روماني

...

   في توقيت متقارب، أصدر مجلس القيادة الرئاسي توجيهات مرتبطة بالانفلات الأمني في محافظة شبوة، وأجرى تعديلات وزارية في حقائب مجلس الوزراء، وأثارت تلك التوجيهات والتعديلات جدلا مرتبطا بالنتائج المترتبة على طريقة أداء مجلس القيادة الرئاسي، ومدى فاعليته.

 ففي الـ (28 يوليو 2022)، صدر قرار رئاسي رقم (17)، أحدث تغييرا في قوام مجلس الوزراء، شمل أربع حقائب وزارية؛ الدفاع، النفط، الكهرباء والأشغال. وأفضى القرار إلى تعيين اللواء الركن محسن الداعري وزيرا للدفاع، وسعيد الشماسي للنفط والمعادن، ومانع بن يمين للكهرباء والطاقة، وسالم العبودي للأشغال والطرق.

 الحقيبة الأهم هنا، وزارة الدفاع، أزيح منها الركن الفريق محمد المقدشي، الذي عيّن فيها في نوفمبر 2018، وأتت إزاحته في توقيت بدأ فيه بإجراء تحركات عسكرية؛ ولأول مرة، في عدن وتعز. ومع ذلك فإن الشخصية البديلة له؛ محسن الداعري، لقيت توافقا رسميا وترحيبا شعبيا، بالنظر إلى سيرة الراجل الحسنة السمعة، فالداعري مثّل نقطة توافق داخل مجلس القيادة الرئاسي، لانحداره من الضالع ولشخصيته القيادية في الجيش، ومعاركه الطويلة ضد مليشيا الحوثي.

   مجيء الداعري إلى وزارة الدفاع، خلق أملا لدى البعض في حل إشكالية عدم التوافق حول مسألة توحيد القوى العسكرية والوحدات الأمنية المنقسمة في إطار وزاتي الدفاع والداخلية، وهي المشكلة التي شكل لها المجلس الرئاسي لجنة خاصة، لم تحرز حتى اللحظة أي تقدم عملي واضح المسار. ورغم أن هناك من يعول على الداعري كشخصية متقبلة لدى الجميع، إلا أن وقائع السنوات السابقة أكدت أن المشكلة لم تعد في شخصية وزير الدفاع، بل في الجهة المتحكمة بعدن؛ المجلس الانتقالي، والقوى الإقليمية المشرفة على ملف اليمن؛ السعودية والإمارات.

 ليس مهما هل لدى القوى المشكلة للمجلس الرئاسي؛ خصوصا المجلس الانتقالي، نية صادقة لحل مشكلة دمج القوى العسكرية؟ فالمجلس رؤيته معلنة وواضحة، وانضوائه في المجلس الرئاسي مجرد جسر عبور مؤقت لتحقيق مشروع الانفصال؛ بغض النظر عن واقعية هذا المشروع من عدمه. إلا أن المهم؛ بتقديري، هل لدى رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي، القدرة على فرض مسارات جادة لحل مشكلة الانقسام بين القوى العسكرية المنضوية في إطار مجلس القيادة؟ وهل لديه إرادة لتجاوز امكانية عرقلة السعودية أو الإمارات لمشروع بناء جيش موحد للجمهورية اليمنية!.

 هذه هي الأسئلة التي يجب الإجابة عليها، فعبرها يمكن فهم مدى قدرة وزير الدفاع الجديد على هيكلة منظمة لوزارة الدفاع، وصياغة رؤية واضحة للمناطق العسكرية الموزعة على طول الجغرافيا اليمنية، وخلق مساحة معقولة من الاستقلال العسكري عن بقية القوى السياسية المتحكمة بالتشكيلات العسكرية في المناطق المحررة من مليشيا الحوثي.

 بدون ما سبق، لا يمكن الحديث عن أي جديد متعلق بالقصة القديمة الجديدة؛ دمج القوى العسكرية والأمنية في إطار وزارة الدفاع والداخلية، وهي حكاية بدأت منذ 2019، ولا يمكن التعويل فيها على مدى كفاءة ونزاهة أي وزير للدفاع، لأن الأمر له علاقة بمساحة الاستقلال الممنوحة لرئيس مجلس القيادة، الذي يحتاج لوضع مسافة معقولة ومتوازنة بين المجلس الذي يديره والتحالف السعودي الإماراتي الذي يتلقى الدعم منه.

 التعديل في الحقائب الوزارية، في أي بلد، ليس دائما دليلا على حدوث تغيير إيجابي في سياسة أي سلطة، بل قد يكون مبشرا بحدوث انسداد في أفق المسار السياسي، حيث يمكن أن تشكل التعديلات الوزارية حلولا شكلية لتخفيف التوترات السياسية داخل السلطة، أكثر من كونها مدخلا لبناء استقرار سياسي آمن، يؤدي إلى نتائج إيجابية على المواطن، من خلال استقرار العملية المحلية، والتعافي الاقتصادي، والأمن الاجتماعي.

 ويمكن النظر إلى التوجيهات الرئاسية التي بعثها الرئيس رشاد العليمي إلى السلطة المحلية بمحافظة شبوة، كنموذج عملي لمدى قدرة مجلس القيادة على بدء إحداث تغيير جاد، فالتوجيهات قضت بإخراج التشكيلات العسكرية التابعة للانتقالي من عتق والمناطق المحيطة بها، كحل للنزاع العسكري الذي نشب نتيجة محاولة تشكيلات الانتقالي السيطرة على نقاط أمنية تابعة للحكومة داخل شبوة. ونجاح تلك التوجيهات هي من تمثل اختبارا عمليا لمجلس القيادة ولرئيسه تحديدا، فيما إذا كانت الحقائب الوزارية المعدلة، تحديثا للمؤسسات أم مجرد تغييرا لرؤوسها.

 في السياسة دائما، ما يعيق التغيير الحقيقي، ليس وجود المشكلات بل طريقة التفكير، فالعوائق مهما كان حجمها، يمكن تجاوزها إذا ما وجدت شخصيات قيادية تمتلك الجرأة لإحداث التغيير، ونية لمواجهة الصعوبات، ولقول لا عند الحاجة لقولها، والأهم الاستقالة عند العجز عن قولها.. وهذا بتقديري ما يحتاجه العليمي؛ إن صدقت النوايا.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

سادت حالة من الحزن والاستياء القطاعَ الطبي في مصر بعد وفاة الطبيب الشاب "نبيل عادل سيدار" -وهو طبيب جراحة مقيم- إثر إصابته. . .

شددت على أهمية أخذ الاعتبار المتجدد باتخاذ إجراءات مبكرة ضد الفيضانات على جميع المستويات كونها مسألة عاجلة.

جاء ذلك في حديثه مع نظيره البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني في العاصمة الأردنية عمان.

غادرت، اليوم الثلاثاء، أول سفينة تابعة للأمم المتحدة لنقل الحبوب الأوكرانية ميناء بيفديني في جنوب أوكرانيا، متّجهة إلى إفريقيا. . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram