The Yemen Logo

في تونس كما في اليمن.. الهم واحد!

في تونس كما في اليمن.. الهم واحد!

اليمن نت - خاص - 22:13 30/07/2021

 محمد اللطيفي

 دخلت تونس قطار الثورة المضادة، مع إعلان الرئيس المنتخب، قيس بن سعيّد، تجميد عمل الحكومة والبرلمان، وإقرار حالة الطوارئ في البلاد، ما وضع تونس في إطار انقلاب كامل الأركان، دلت مؤشراته على أنه تم برعاية خليجية وضوء أخضر دولي.

 في الحقيقة فإن الانقلاب على مخرجات الربيع العربي التونسي، بدأت بشكل مبكر، من خلال هندسة عملية إزاحة "الربيع التونسي" على نار هادئة، وعبر الإجراءات الديمقراطية نفسها، وكان صعود الباجي السبسي للسلطة عن طريق الصناديق أولى خطوات الثورة المضادة، ففي عهده تم تثبيت "الدولة العميقة القديمة" في مؤسسات السلطة، وتم إدخال تونس بعدها في أزمات دستورية متلاحقة.

  وعندما صعد قيس بن سعد السلطة، كمرشح مستقل، بدأت تونس تخطو نحو "الفراغ الدستوري"، فالمستقل في المراحل الانتقالية، يكون عرضة للاستقطاب الخارجي أو يلجأ هو نفسه للخارج من أجل إدامة سلطته، وهذا ما حدث تماما في تونس، لقد تم حياكة خطة محكمة تتحقق فيها أهداف دول الثورة المضادة وتبقي الرئيس الحالي في السلطة.

 علينا الاعتراف أن الثورة المضادة، نجحت في تنفيذ خططها ضد قوى الربيع العربي، في كل من مصر وتونس وليبيا وسوريا، اختلفت السيناريوهات وتعددت الأدوات ولكن الممول والداعم واحد، والهدف أيضا واحد؛ منع أي تحول حقيقي نحو قيام دولة ذات سيادة وحديثة في أي بلد مرّت فيه رياح الربيع العربي.

 في اليمن، كان الحوثي والانتقالي، أدوات شطرنج في غرفة عمليات الثورة المضادة، بغض النظر عن النتائج المأساوية وذهاب مليشيا الحوثي نحو إيران، لأن الرياض وأبوظبي تعتقدان أنه لا يزال بإمكانهما التحكم بتلك النتائج، وهو ما يؤكد أن الربيع العربي بالنسبة للعاصمتين الخليجيتين؛ رغم تباينهما في بعض الملفات، لا يزال هو العدو رقم واحد.

 يمكن ملاحظة أن مأساة الانقلابات تتكرر بذات التراجيديا المملة، ولا أحد من المصابين بـ"فوبيا الإخوان"، تعلم درس الانقلابات التي تمت في دول الربيع العربي، فالذين هللوا لانقلاب مصر أغلبهم أصبح من ضحايا نظام السيسي، والذين صفقوا لانقلاب مليشيا الحوثي فقدوا حتى حق الحياة الكريمة، والذين فرحوا بانقلاب الانتقالي لم تعد لهم من مهمة سوى كتابة التنهدات على جدران الفيس، ومع ذلك عندما حدث الانقلاب الأخير في تونس، عادت لهم الحياة، ليغردوا بنفس واحد: تونس تعود لها الحياة.

   بتقديري، إن فشل نتائج الربيع العربي، أمر طبيعي، بالنظر إلى أن الديمقراطية؛ التي هي هدف الثورة، لم تجد البيئة المناسبة لها داخل السلطات العربية، وهذه البيئة هي "الدولة"، والثورة المضادة كانت تدرك ذلك، ولذا سعت بكل ما أوتيت من إمكانيات وقوة، لمنع حدوث تحول نحو بناء الدولة، ففي اليمن كان الحوار الوطني بوابة الدخول نحول مرحلة "الانتقال الديمقراطي" إلى الدولة، وقد سعت دول الثورة المضادة إلى إجهاض هذا التحول، وهو الأمر  نفسه الذي حدث بتونس، مع فارق أن عملية الإجهاض تمت من داخل السلطة العليا، وبعد إنهاء مرحلة التحول الديمقراطي، عكسا لليمن التي حدثت فيها عملية إعاقة التحول من القاع، عبر المليشيات.. وهو ما يؤكد أن عملية النضال نحو "بناء الدولة الحديثة"، لا يزال طويل المراحل، لأن ثقافة الانتقال نحو الدولة، تكاد تكون غير موجودة حتى لدى جيل الربيع العربي نفسه.. وفي النهاية فالهم في تونس كما في اليمن واحد، والنضال أيضا.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

قتل سبعة أفراد من أسرة واحدة بمحافظة شبوة شرقي اليمن، يوم السبت، بغارة جوية استهدف مركبتهم أثناء من مرورها. . .

قال تقرير حكومي إن الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها ميليشيا الحوثي بمحافظة الجوف تسببت بمقتل وإصابة. . .

قاد محمد صلاح فريقه ليفربول لصدارة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، وذلك بعد الفوز على كريستال بالاس بثلاثية. . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram