في الوقت الذي تعثر ملف الاقتصاد.. ماذا حقق الحوثيون والحكومة في «اتفاق استوكهولم»؟ (تقرير خاص)

اليمن نت: وحدة التقارير- خاص
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: ديسمبر 17, 2018

بين التفاؤل والتشاؤم تقبل الوسط السياسي والشعبي “اتفاق استوكهولم” في السويد بين الحكومة والحوثيين عقب مشاورات استمرت أسبوع انتهت الخميس الماضي 13 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، والتي تمت عقب ضغوط دولية كبيرة على الطرفين نتيجة تدهور الحالة الإنسانية في البلاد والتي كانت إحدى أهم الملفات على طاولة المفاوضات والتي لم تخرج باتفاق يحد من تفاقمها.

وعلى عكس ما كان متوقع من المحادثات أن تخرج المشاورات باتفاق حقيقي يعالج أو يخفف من الأزمة الإنسانية في البلاد، لكن ذلك لم يحدث حيث تعثر الملف الاقتصادي بشكل لافت بالإضافة إلى بقية الملفات التي تؤثر بشكل مباشر على حياة الناس، مثل حصار مدينة تعز وفتح مطار صنعاء وتسليم الرواتب والتي تعد ضمن ملف الاقتصاد، وما فاجئ الجميع الخروج باتفاق بشأن الحديدة والذي يعد من الملفات المعقدة.

وبما ان المواطن اليمني لم تحقق له مشاورات السويد أي اتفاقات بين أطراف الصراع من شانها أن تحسن من الأزمة التي يعشيها منذ أربع سنوات، لابد وان الطرفين لهما مكاسب خاصة جعلتهم يتفاهمون حول تلك الملفات التي أعلن عن اتفاق بشأنها، والتي يتفق المراقبون أن الحوثيون حصلوا على الحظ الأوفر في المحادثات وبالتحديد ملف المعتقلين والأسرى وملف الحديدة، والتي حصل فيها اتفاق فيما تعثرت الملفات الأربعة الأخرى.

مكاسب الحوثيين

وباعتبار الحوثيين الطرف المتمرد ولانقلابي في اليمن وعلى هذا الأساس من المفترض أن يتعامل المجتمع الدولي معهم، لكن ذلك لم يحدث واستطاعت المشاورات السياسية أن تعترف بهم كسلطات أمر واقع، من خلال التعامل الناعم معهم من قبل الأمم المتحدة بدء من تحقيق كافة مطالبهم لحضور المشاورات وانتهاء بالتنازل لهم في المشاورات في المقابل لم يقدموا أي تنازل بل استطاعوا عرقلة الملفات الأخرى.

وفي اتفاق المعتقلين والأسرى تنازلت الحكومة عن التبادل بأسرى حوثيين من جبهات القتال مقابل مختطفين مواليين للحكومة ومعارضين للحوثيين تم اختطافهم من منازلهم في مناطق سيطرة الميلشيات منذ انقلابهم على الدولة سبتمبر/ أيلول 2014، حيث قدموا قوائم 7200 أسير، وبهذا يكونوا رفدوا جبهاتهم بمقاتلين جدد تم الاعتناء بهم وبصحتهم في سجون الجيش الحكومي، في الوقت الذي تثار الشكوك حول تلك القوائم.

أما في ملف الحديدة فقد استطاع الحوثيين إيقاف المعركة فيها بعد التقدم الكبير من قبل قوات الجيش، والتي كانت على بُعد كيلو مترات من الوصول لمينائها الإستراتيجي بعد انهيار خط دفاع الحوثيين، فكان الخيار الأفضل ان يوافقوا على المقترحات الأممية التي ستوفر لهم شراكة كبيرة في إدارة الميناء والمدينة، وبمقدورهم أيضاً الالتفاف على بنود الاتفاق التي تحد من سيطرتهم، في الوقت الذي ستوفر لهم قوات السلام الدولية حماية من أي تهديدات من قبل القوات الحكومية.

متاهة الأزمة اليمنية

ويرى الكاتب الصحفي حسين الصوفي “أن المشاورات من حيث علاقتها بالحرب وانعكاساتها وجحيمها على اليمنيين تعتبر مضيعة للوقت وتخدير وتعقيد متاهة الأزمة اليمنية خصوصا من قبل المجتمع الدولي”.

وأضاف في حديث لـ “اليمن نت” هناك قرارات لمجلس الأمن وهي اليوم تسمى بالمرجعيات وبكل بساطة لو تم تنفيذها لا نقذوا الشعب اليمني أثناء احتساءهم كأس من القهوة. على حد تعبيره.

وأوضح الصوفي “أن مشاورات السويد جزء من هذه المهزلة التي هي محطة لتجديد معاناة اليمنيين او اعادة تحديث الأزمة والحرب، والهاء للشعب وفتح متنفس للمليشيا لاستعادة تموضعها، كما فعلت لهم فرص الهدن الست خلال الأعوام الماضية”.

وقال “باعتقادي ان الرابح الوحيد هو غريفيث لأنه وحده يحتفل بأنه اضاف إلى سيرته الذاتية هذا اللقاء”.

 خسائر مستمرة للحكومة

وقال رئيس مركز يمنيون للدراسات الدكتور فيصل علي “إن الحديث عن مكاسب في ظل كل هذه الفوضى غير مناسب البتة، هناك خسائر مستمرة للأمة اليمنية، الشرعية والحوثي لاعبين بالوكالة لن يحصلا على مكاسب من السويد، من يقف خلفهما يناور بهما ويدير هذه العملية من جبال صنعاء إلى ستوكهولم”.

وأضاف في حديث لـ اليمن نت” النزاع اليمني اليمني لم يعد له ما يبرره والاستمرار في الحرب هو الخسارة الحقيقية، فنزيف الدم اليمني مستمر، الشرعية التي وافقت مرغمة على الاتفاق لا تدرك أنها فقدت القرار 2216 الذي كان يعتبرها سلطة ويتعبر الحوثيين انقلاب.

ولفت الدكتور فيصل “أن الحكومة فشلت ميدانيا عسكريا وخدميا ودبلوماسيا بقاء الشرعية بهذا الشكل العبثي يزيد من أعباء الشعب اليمني الذي وصل إلى آخر مراحل الصبر، الحوثي سيدرك في نهاية المطاف أنه أضاع فرص السلام التي توفرت ولن يحصل على مكاسب أو نصر من أي نوع”.

كيف سيؤثر وجود قوات دولية في الحديدة على الحرب والسلم في اليمن؟! (تقرير خاص)

تعثر ملف الاقتصاد

كان اليمنيون يأملون أكثر أن تحقق محادثات السويد تقدم فيما يخص الأزمة الإنسانية والبنك المركزي في عملية تحييد الاقتصاد عن الصراعات والحرب، وبهذا تنعكس تلك الاتفاقات في تنفيذها في توحيد الجهاز المصرفي وايداع الإيرادات في البنك المركزي وهذا سيحسن من الاقتصاد وسعر الريال اليمني، كما انه سيتيح للحكومة تسليم الرواتب وانتظامها في مناطق سيطرة الحوثيين.

وفي هذا السياق قال الصحفي حسين الصوفي “أن الوقت كان ضيق وفي الأساس هو وقت إضافي أو تعويض لمشاورات جنيف التي رفض الحوثيون حضورها وهذا يفسر حرص المبعوث الأممي وفريقه على محاولة إيجاد تفاهم في ملف المختطفين ليكون عربون لقاءات قادمة”.

وأضاف “هذه الجلسة كان المفترض إنجازها في جنيف قبل نحو شهرين، وبالتالي فالاتفاقات التي قيل انه حقق فيها اختراق كانت مقدمة لموعد قادم سيتم فتح بقية الملفات ومنها ملف الاقتصاد”، وعقب اعلان الاتفاق تم نقل عمل اللجنة الاقتصادية الى الأردن لتجنب اعلان فشلها، وهو ما يفسر محاولة لإبقاء الباب مفتوحاً للنجاح.

من جانبه أعتبر الدكتور فيصل علي “أن المفاوضات في السويد غير مهتمة بأحوال الناس ولا بعذاباتهم المستمرة، فقط مهتمة بإرضاء اللاعبين الكبار، الملفات الاقتصادية والخدمية والمرتبات ليست ذات أهمية عند غريفيث ولا من يقفون خلفه”.

وأضاف في حديث لـ “اليمن نت” الحديدة والموانئ والسواحل اليمنية ومضيق باب المندب وكل هذه الجغرافيا الساحلية هي سبب تواجد التحالف وتواجد الأمم المتحدة واهتمام الدول الخمس، هناك طريق الحرير الذي سيمر عبر سواحل اليمن الشرقية والغربية سيغير قدر العالم وخرائط الشرق الأوسط ولذا الكل يبحث عن مكانه المستقبلي على حساب أمتنا اليمنية واحلام شعبنا وعلى حساب دمائنا التي تسفك كل يوم”.