فرصة السعودية للخروج من “متاهة” اليمن!

محمد اللطيفي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: نوفمبر 7, 2018
    كمثل من دخل متاهة لم يكن مجبر عليه أن يدخلها، فقط قامر بالتسلل عبرها، غرورا منه، مع أنه كان يمكن له أن يصل لمبتغاه، عبر طرق واضحة؛ هكذا تبدو السعودية، التي قررت أن تلج متاهة اليمن، بدل أن تدخل بواباتها، وأن تقامر بالعبور من كهوفها، بدل أن تسير عبر سهولها، كأنها كانت تريد تقليد مليشيا الحوثي الآتية من الكهف، أو كأنها اعتقدت أن كهف الحوثي لا يهزم إلا بكهوف مضادة.
 ما نريد قوله، أن السعودية التي قادت تخالف عربي مكون من عدة دول عربية، تدخلت في اليمن، لحماية أمنها القومي الذي تتهدده ايران؛ عبر مليشيا الحوثي، تدخلت عن طريق بوابة واضحة وقانونية ومعترف بها دوليا، هي بوابة الشرعية، وكان يمكن لها أن تهزم الحوثي عسكريا وتفرض عليه الخضوع لتسوية سياسية بشروط تعيد لليمن شرعيتها، وتحفظ السعودية كرامتها القومية، لكنها؛ أي السعودية، فضلت مواجهة الحوثي عبر نوافذ غير شرعية، وقررت هزيمته بمليشيات مضادة، أوكلت لأبوظبي صناعتها.. لكن ماذا النتيجة؟.
لقد طالت الحرب، وفشلت السعودية في هزيمة الحوثي، وعجزت عن حماية أمنها القومي المهدد من الحدود والسواحل، ورغم كل هذه النتائج السيئة على الرياض، فضلت المكابرة، والتغاضي عن النصائح الموجهة لها محليا ودوليا، بضرورة إعادة تعريف العلاقة بين التحالف والشرعية، من منظار دولة مجاورة تدخلت لانقاذ دولة أخرى، وليس لاحتلالها، أو التحكم بسيادتها.
 هذه المكابرة السعودية، أوصلتها إلى أن أضحت أمام العالم، دولة مقلقة، ومتمردة، وأضحى تدخلها في اليمن عبئا عليها.
كان يمكن للرياض، أن تتفادى الدخول في متاهة اليمن، عبر تقوية الشرعية في المناطق المحررة،ودعم الجيش الوطني بدل المليشيات المناطقية، والانفصالية، لقد أضاعت السعودية على نفسها بنفسها، فرصا كثيرة، كان يمكن بها تحرير اليمن، وفرض شروطها بذكاء، وابقاء اليمن تحت وصايتها، بغطاء شرعي وقانوني، ورضا شعبي ودولي، عبر تخليص اليمن من مليشيا الانقلاب، وإعادة الشرعية، وتقوية الاقتصاد.
لقد أوصلت السياسة السعودية اليمن إلى مرحلة المجاعة، و أوصلت نفسها إلى غضب شعبي ودولي، زاد من حدته حادثة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده باسطنبول.
من ضمن تلك الفرص الضائعة للسعودية في اليمن، فرص تحرير الحديدة، كانت أول فرصة بعد تحرير عدن، والمليشيات لم تكن في مرحلة الجاهزية للدفاع عنها، لكن الرياض فضلت الانشغال بإضعاف الشرعية بعدن، عبر تسليمها لمليشيات انفصالية، وكانت الفرصة الثانية بعد تحرير المخا، لكن الرياض مضت بعد رغبة الامارات بتأجيل تحرير الحديدة حتى يتم تجهيز  مليشيات لطارق صالح،  وأتت الفرصة الثالثة، مع ضوء غير معلن من واشنطن بتحرير الحديدة قبل شهور، وضاعت عليها هذه الفرصة، نتيجة تسليم قرار المعارك بيد أبوظبي، وليس بيد الشرعية.
الآن، وبعد حصار العالم للرياض وغضبه بسبب طول الحرب، بعد أزمة خاشقجي، تحاول الرياض انقاذ سمعتها، وتقرر الدخول في فرصة رابعة لتحرير المدينة، لكن .. هل تنجح هذه المرة؟..
 من الصعوبة الجزم بذلك، لكن بالإمكان أن تحقق انتصارات مهمة، اذا ما قررت عدم تكرار أخطائها، تستطيع السعودية اختراق جدار الفشل الذي صنعته الامارات في الحديدة، عبر  حزمة إجراءات سياسية وعسكرية، تعيد للشرعية كرامتها؛ المهانة عمدا من الرياض،
 فأي معركة عسكرية في اليمن ضد مليشيا الحوثي، عبر أطر  غير شرعية، لن تنجح، وإن نجحت، ستؤدي إلى تكرار نسخ سيئة من عدن وأخواتها.