The Yemen Logo

"فبراير".. المنسية والمتهمة!

"فبراير".. المنسية والمتهمة!

اليمن نت - خاص - 19:25 09/02/2022

  محمد اللطيفي

  مع كل ذكرى لثورة الـ(11 فبراير 2011)، تنخرط النخب "المسيسة" في جدل؛ بعضه مكرر وآخر عقيم، حول أسباب قيام الثورة ونتائجها، وفي أغلب الأحوال يدور هذا الجدل في إطار تختلط فيه الحقائق بالأوهام، والارهاصات بالمآلات، ويضيع فيه الإنصاف.

 تبدو ثورة فبراير، وسط هذا الجدل المستمر، متهمة بالتسبب في أغلب ما يحدث في اليمن الآن، وهذا الاتهام آت بعضه من خصومها، والبعض الآخر ممن عاشوا في رحاب ساحاتها، ومعظم تلك الاتهامات لا تستقيم على أدلة مقنعة، بل على انطباعات عاطفية.

  وككل الثورات، التي حدثت في العالم، لم تستأذن "فبراير" حين اندلاعها أحدا، لا المثقف ولا الخطيب ولا شيخ الدين ولا حتى السياسي، هي وجدت في غثاء كل هؤلاء طريقها نحو الانبعاث، لا يعني ذلك أن الثورة تنفجر بدون أسباب، أو تأتي بدون ارهاصات، بالعكس تماما، هي تنبعث عندما تعجز كل أساليب السلم في تحقيق التغيير عن طريق السياسة.

 لقد شهدت اليمن وعلى عكس البلدان العربية، حراكا سياسيا واسعا، استخدمت  فيه كل طرق النضال السلمي ضد نظام صالح، لكن هذا الحراك فشل لأن الأحزاب المتجمعة في إطار "اللقاء المشترك"، عارضت نظام صالح بنفس عقليته، ولم تتجه بوضوح نحو الدفاع عن مصالح الشعب، ولذا وصل خيار "الإصلاح السياسي للنظام" إلى طريق مسدود، وهو ما مهد الطريق الاجباري لاندلاع الثورة.

  بتقديري، فإن ثورة فبراير اليمنية، وعلى عكس نظيراتها العربية، كانت ثورة سياسية بامتياز، لقد حملت من البداية ثقافة بناء الدولة، وذلك بسبب أن الجمهور الذي انخرط فيها من البداية أغلبه مسيّس؛ متحزب أو مستقل، وكانت الشعارات من البداية تحمل الثقافة السياسية، وتريد مجملها تغيير نظام بدولة، وليس نظام بنظام.

 كان ثوار فبراير، يملكون الثقافة السياسة الكاملة، لإدراك أن النظام الذي يحكمهم لم ينجح في بناء دولة، بل رسخ نظام متدثر بالجمهورية، وكان يتجه نحو التوريث السياسي، ولذا فإن شعار إسقاط النظام، لم يكن كفكرة وليد الثورة، فقد رفع هذا الشعار قبل اندلاع الثورات العربية في تونس ومصر بشهرين، خلال مظاهرات "اللقاء المشترك"، وكان الشباب الذي ردد عبارة "إسقاط النظام" في حينها متمردا على القيادة السياسة المعارضة، التي ظلت تتبنى خيار إصلاح النظام.

 ما يمكن تأكيده، أن نظام صالح في زمن ما قبل فبراير، كان يتجه حتما نحو الفوضى والصراع، سواء أتى فبراير أم لا، وكانت كل المؤشرات الدولية تشير إلى ذهاب اليمن نحو الدول الفاشلة. وبالعكس مما يشاع، مثلت فبراير  فرصة لإنقاذ الجميع من الاحتراب، حيث فضلت خيار السلمية على العنف، وفتحت أبواب ساحاتها لكل من يؤمن باليمن كوطن للجميع.

  ومع مضي أكثر من عقد على اندلاعها، لا تزال فبراير متهمة بنتائج ليس لها علاقة بها، بل بغيرها، فمن منح المجرم صالح الحصانة، هي المبادرة الخليجية، ومن اعترف بالحوثي ككيان سياسي قبل نزع السلاح، هي النخب السياسية وليست الثورية، ومن سمح للحوثي بابتلاع جغرافية شمال الشمال ثم الانقلاب (سبتمبر 2014)، صالح والقوى الإقليمية وبعض نخب اليسار، وليس ثوار فبراير.

 مع ذلك، فإن فبراير بقدر ما هي متهمة بكل تلك الاخفاقات، هي منسية من بعض النخب السياسية التي انضمت لها أو ادعت الإيمان بها، ولنا أن نلقي نظرة على خطابات وبيانات أحزاب المشترك، سنجد أن الاحتفاء بالثورة يمر عندها على استحياء، بينما تم التخلي عمليا عن كل ماله علاقة بفبراير.

في الذكرى الحادية عشرة لثورة الحادي عشر من فبراير، تبدو الخلاصة أن فبراير فتحت سلميا ساحاتها لكل من انضم إليها قناعة أو زيفا، ومع الأسف دخلت النخب السياسية  والمثقفة الساحات وخرج أغلبها منها كما دخل إليها، عادوا لطبع النكاية الايدلوجية والحقد السياسي، ثم تفرق بعضهم بين عواصم الثورات المضادة، ثم رموا عجزهم وفشلهم على فبراير، الثورة النبيلة في زمن اللئام، الطيبة في اليمن الغفور.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

حجز منتخب هولندا، اليوم السبت، أولى بطاقات الدور ربع النهائي في مونديال قطر بعد الفوز على الولايات المتحدة الأميركية بنتيجة. . .

يجري البرلمان والسلطة القضائية في إيران مراجعة للقانون الذي يفرض على النساء وضع غطاء للرأس والذي أطلق شرارة احتجاجات. . .

وذكر التلفزيون الإيراني أن بناء محطة "كارون" سيستغرق ثماني سنوات وستتكلف حوالي ملياري دولار.

موافقة البنك الدولي على التمويل الإضافي للمشروع، تأتي ضمن الجهود الحثيثة التي تبذلها وزارة التخطيط في حشد الموارد والتنسيق مع المانحين الدوليين".

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram