غموض عقب توقيع “اتفاق الرياض”.. فشل مرتقب وتفاؤل حذر (تقرير خاص+انفوجرافيك)

يسود الغموض المشهد اليمني عقب توقيع الأطراف اليمنية على اتفاق الرياض الذي تم برعاية المملكة العربية السعودية، برغم التفاؤل الذي أبداه بعض الجنوبيين إزاءه.

ووقعت اليوم الحكومة وما يعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي، اتفاق الرياض الذي سبقه نشر كثير من التسريبات حول بنوده، مع توجيه اتهامات كثيرة للسعودية بتعمد إضعاف الشرعية.

ويشمل الاتفاق بنود رئيسية، إضافة إلى ملحق للترتيبات السياسية والاقتصادية، وملحق للترتيبات العسكرية وآخر للترتيبات الأمنية بين الطرفين التي شهدت قواتهما خلال الفترة الماضية نزاعاً عسكريا وتبادلا للسيطرة على عدة مدن جنوبية خاصة عدن.

وينص الاتفاق ضمن أبرز بنوده على عودة الحكومة الشرعية إلى عدن في غضون 7 أيام، وتوحيد كافة التشكيلات العسكرية تحت سلطة وزارتي الداخلية والدفاع وتشكيل حكومة كفاءة بالمناصفة بين شمال اليمن وجنوبه.

وقد جاءت دعوات السعودية للحوار بين الحكومة والانتقالي المدعوم إماراتيا، عقب تنفيذ ذلك المجلس انقلابا على السلطة، واستهداف أبوظبي للجيش على مداخل عدن التي سيطرت عليها المليشيات بالقوة.

محددات النجاح والفشل

عن إمكانية نجاح الاتفاقية من عدمه، يعتقد الصحفي كمال السلامي أنه وفي أحسن الحالات فإن التنفيذ لن يتجاوز الجانب السياسي منها، في حين سيكون الاختبار صعبا جدا فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية والعسكرية.

وقال ل “اليكن نت” مشكلة الاتفاق أنه جنوبي بحت، وهذا يضع ألغاما للمستقبل، إذ كان من المفترض أن يتم وضع بند ملزم بأن يكون الجيش اليمني واحدا، وأن يكون هناك حضور للوحدات الجنوبية في جبهات القتال شمالا أيضا، بدلا من إعادة ترتيبها فقط في الجنوب.

 وهذا أيضا لن يحل المشكلة كما قد يعتقد البعض، كما أنه لن يكون ذي فعالية فيما يتعلق بالتفرق لمواجهة الحوثيين، وفق السلامي.

وأشار إلى نجاح الاتفاق في منح المجلس الانتقالي الجنوبي شيئا من الشرعية، كما أتاح له الفرصة بدمج الكيانات المسلحة التابعة له ضمن قوات الأمن والجيش، لكن دون الإشارة الحاسمة إلى الدور الذي ستقوم به، غير الانتشار في الجنوب.

وأشاد السلامي بالإشارة في الاتفاق  إلى قضية المواطنة الواحدة، ووقف التحريض المناطقي، لكنه أكد أن ذلك إذا لم يقترن بإجراءات عسكرية وأمنية على الأرض، فإنه لن يكون مجديا على المدى البعيد.

ورأى أن الاتفاق يهم السعودية بالدرجة الأولى، فهي تسعى من أجل تهيئة الوضع بهدف التوصل إلى تسوية سياسية مع الحوثيين، وهذا ما أشار إليه ضمنيا ولي العهد محمد بن سلمان في خطابه حينما قال إن الاتفاق يمثل “خطوة نحو الحل السياسي وإنهاء الحرب في البلاد”.

وكان المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث، رحب باتفاق الرياض وقال إنه يرسم ملامح المرحلة المقبلة، وخطوة مهمة في إطار الجهود  الرامية إلى التوصّل إلى تسوية سلمية للنزاع في اليمن.

إعادة تموضع الصراع

بدوره يعتقد الصحفي عمار زعبل أن الارهاصات والأحداث التي أوصلت الشرعية للجلوس مع الانتقالي ليست بسيطة ليتم حلها بتوقيع وبهالة إعلامية، فما حدث هدد السيادة الوطنية، وحضرت أطراف إقليمية في تأجيج الاقتتال ومن ثم تغيب في التوقيع، مما يعطي بأنها باقية وما زالت تحرك المشهد كيفما شاءت للأطراف الداخلية حتى التابعة لها.

وتوقع في تصريحه ل”اليمن نت” أن التوقيع والفترة التي ستعقبها هي إعادة تموضع للصراع.

 وكشف الاتفاق -وفق زعبل- حالة الاهتراء التي تمر بها الشرعية نفسها أو حتى الانتقالي نفسه في الأول والأخير كلاهما وقع على بنود يرأها انتقاص من حقه، لذا في أقرب فرصة سينقض عليها وكأنها لم تكن.

وذكر أن الاتفاق إيجاد حالة من الهدوء مكتوب لها الانفجار في أية لحظة، إذ لم يرافقها تحرك على الأرض وبسط سيطرة الدولة وحلحلة القضايا الاقتصادية والعاجلة للمواطنين.

ولفت إلى عدم تفاعل المواطن العادي مع التوقيع أو الاتفاق، لأنه لا يعيش ولا يشاهد إلا انسداد الأفق وغياب الرؤية الواضحة سواء للحكومة أو من يناوئها وحتى التحالف نفسه.

 مع ذلك يظل الأمل في حالة واحدة من الاتفاق بأنه سيكون الورقة الاخيرة للانتقالي إذا التزم بما أتى في بنوده، أو أن على الرئاسة والحكومة المضي في تحقيق أهدافها وبسط نفوذها بما يخوله له الدستور والقانون وحينها سيجد التفافا شعبيا يبحث عن حل لأزماته المتتابعة، وفق زعبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى