عودوا إليها إن كانت لديكم كرامة!

محمد اللطيفي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: يونيو 19, 2019
   لا توجد أي مؤشرات على أن الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، تستفيد من أخطائها المرتبطة بأحداث اليمن، والتي جرت منذ 2011 وحتى اللحظة.
وأي قراءة للأزمة اليمنية لا تأخذ هذا السياق الزمني، وتبدأ فقط من تاريخ بدء تدخل التحالف في اليمن (مارس 2015)، تعد قراءة مجزأة، وتتعمد النظر من زاوية النتائج متغافلة الاهتمام بالأسباب، وهذه الطريقة أثبتت وقائع التاريخ فشلها في معالجة الأزمات.
  إعطاء رموز النظام؛ وعلى رأسهم المخلوع صالح، الحصانة من العقاب،  والقبول بمشاركة مليشيا الحوثي في الحوار الوطني دون ترك السلاح، والصمت على والتوطوء مع، الحوثي في تهجير أهل دماج بالقوة، هذه أخطاء جسيمة توافق عليها الجميع محليا واقليميا ودوليا، وهي كانت المقدمة لقصة انقلاب سبتمبر (2014)، ولولا ارتكاب هذه الأخطاء القاتلة لما حدث الانقلاب الذي كان سببا رئيسيا لكل ما يحدث الآن.
 إن انقلاب مليشيا الحوثي بدعم المخلوع صالح، هو القاعدة، وهو الذي جلب لنا التدخل الخليجي، التدخل الذي يمارس حاليا سلسلة أخطاء قاتلة بحق اليمن واليمنيين، وهذه الأخطاء تساهم بشكل مباشر وغير مباشر، في إطالة سلطة مليشيا الحوثي الإرهابية.
 والقصة تكمن في أن خصوم الحوثي؛ الشرعية والتحالف وواشنطن، يكررون ذات السياسة السابقة في التعامل مع الحوثي، وهي السياسة التي أنتجت ذات الأخطاء التي حدثت قبل انقلاب سبتمبر، ثم يريدون هزيمة مليشيا الحوثي رغبة في هزيمة إيران.
 في المقابلة الأخيرة لمستشار الرئيس هادي، عبدالعزيز جباري مع قناة سهيل، يتضح أنه بعد سنوات من الحرب التي شنتها الشرعية والسعودية والإمارات على الحوثي، لا أحد مستعد لتغيير عقليته ولا لتجاوز أخطائه ولا أدواته، فالرياض ومعها أبوظبي ليست مستعدة للاعتراف بأن إضعاف الشرعية سبب جوهري لعدم هزيمة ذراع إيران في اليمن، وأن الطريق لمنع الأضرار المستمرة التي تلحق بالأمن القومي السعودي والعربي يبدأ من بسط الحكومة سلطتها على المناطق التي أضحت تحت سيطرة مليشيات تابعة للتحالف العربي.
 تدرك الشرعية المهاجرة في الرياض،  أن الرياض ليست مهتمة ببسط سلطة الحكومة في المناطق التي ليست تحت نطاق سيطرة مليشيا الحوثي، ومع ذلك لا تعود لبلدها لإنقاذ نفسها وإنقاذ اليمن من حالة التشظي، فلا أحد سيمنعها من العودة؛ كما هو اعتراف جباري.
 كل ما تفعله السعودية والإمارات هو وضع العوائق أمام العودة، وليس منع العودة، ولكن ما لا يراد الاعتراف به،  هو أن هذه العوائق؛ وضعت أصلا، لأن الرئيس هادي ومن معه غير موجودين في اليمن، لأنهم قبلوا الذل والاهانة، وما يمكن تأكيده هو أن الشرعية ضعيفة ليس لعدم امتلاكها لأدوات القوة، فهي تمتلكها، ولكن لأنها قبلت الارتهان الكامل لدول لا تريد أن تكون اليمن قوية.
 العالم في النهاية يتعامل مع الحكومات والكيانات بحسب ما تقدم نفسها، ولأن الشرعية قدمت نفسها للعالم كملحق تابع الرياض وليس ككيان شرعي وحيد ممثل لليمن، فإن العالم: وفي المقدمة الأمم المتحدة، تعامل مع الشرعية ككيان لا يمثل نفسه، وذهب لعقد الصفقات مباشرة مع مليشيا الحوثي،والسبب أنها متواجدة في الارض كسلطة واقع.
 لا تزال لدى الشرعية فرصة لتصحيح أخطائها السياسية القاتلة، وأول خطوة هي العودة لأي محافظة في اليمن، وإدارة الأمور منها، هذه الخطوة بحد ذاتها ستعيد كثير من الأمور لنصابها، منها أن دول العالم والأمم المتحدة، ستتوافد مجبرة إلى داخل اليمن للتفاوض مع الشرعية كدولة وليس ككيان تابع للرياض، المعادلة التفاوضية ستتغير، وسيصبح الذهاب إلى صنعاء دون المرور بالمدينة التي ستكون مقر إقامة الرئيس والحكومة أمر مخجل دوليا، والأهم من هذا كله أن المزاج الشعبي سيتعدل تماما، وستترفع الكثير من المعنويات بين الناس، الذين سيشعرون بوجود حكومة بينهم تعبر عنهم ومستعدون حقا للدفاع عنها.
 أما انتظار صحوة الرياض لتصحيح أخطائها في اليمن، فهو أمر كارثي، هل الرياض أصلا تدرك أن ما تفعله اخطاء؟ .. وبدل انتظار الآخرين في أن يصححوا أخطائهم، لتصحح الشرعية أولا أخطائها، لتساعد الحكومة نفسها، فالخطوة الأولى هي أن نحترم نحن اليمنيون أنفسنا قبل أن نطالب العالم بإحترامنا..
عودوا إلى بلدكم .. أو قدموا استقالتكم، إن كنتم عاجزين أو جبناء، قبل أن تحل عليكم لعنة التاريخ، كأول نخبة يمنية لا حياة لها ولا كرامة.