عودة هادي المشروطة

مأرب الورد

في حوار مع وكالة “سبوتنيك” الروسية، أجاب سالم الخنبشي، نائب رئيس الحكومة على سؤالها عن موعد عودة الرئيس هادي لعدن، قائلاً:”‏الرئيس بحسب النص الذي ورد في اتفاق الرياض سيعود عند تشكيل الحكومة الجديدة فورا إلى عدن، لكي تؤدي الحكومة اليمين الدستورية أمامه”.

يبدو السؤال محرجاً للنائب، لكن لحُسن حظه أنه وجد في اتفاق الرياض ما يخارجه، فذكر النص الذي حدد عودة الرئيس وهو معروف بالنسبة لليمنيين.

ماذا لو لم يتضمن الاتفاق أي إشارة لعودة الرئيس؟ ليس معروفاً ماذا سيرد الخنبشي، لكن أزعم أنه سيجد صعوبة في تقديم إجابة مقنعة، وربما يتبرع بالقول إنه سيعود في الوقت المناسب أو بأي وقت.

بحسب الموعد الزمني للاتفاق كان يُفترض أنه قد تم تشكيل الحكومة، بيد أن هذا الأمر لم يحدث رغم مرور أكثر من شهرين، بسبب تعثر التنفيذ، وهو الوضع السائد حالياً وقد يستمر لفترة أكثر، وبالتالي لن يعود الرئيس قريباً طالما لم تشكل الحكومة.

من الواضح أن تنفيذ الاتفاق دونه تحديات وعقبات كثيرة لا تخفى على أحد، وهناك من يرى أنه يسير على خطى اتفاق السويد الذي مر على إعلانه أكثر من عام، ولم يُنفذ منه إلا جزء بسيط مع أنه مدعوم بقرار من مجلس الأمن.

والسؤال: لماذا عودة الرئيس مرتبطة بتنفيذ خطوة من الاتفاق وهي تشكيل الحكومة؟ الحقيقة أن هذا أمر مخجل أن يتم تقييد حرية الرئيس إلى درجة ربطه بتنفيذ اتفاق، يُمكن أن يُنفذ بمعزل عن مسألة عودته، بغض النظر عن المدى الزمني، ناهيك عن أن مجرد وضع حقه في العودة ضمن اتفاق أو غيره مهين له كرئيس دولة وما كان ينبغي أن يحدث ذلك.

قد يقول البعض إن الاتفاق لا يمنع الرئيس من العودة قبل ذلك، وإن النص المقصود به يتماشى مع المنطق الذي يفرض وجوده بعد تشكيل الحكومة كي تؤدي اليمين أمامه داخل البلاد، بدلاً من الذهاب إليه لعاصمة دولة أخرى، وهو أمر غير لائق لهما ويعزز اتهامات الانقلابيين بأن الشرعية لا وجود لها على الأرض.

القول أعلاه صحيح، والاتفاق لم يقل ذلك، ولكن هل عودة الرئيس من أجل أن تؤدي الحكومة اليمين أمامه، تحتاج لنص في الاتفاق أصلاً؟ الجواب لا، لأنه من البديهي أن يكون الرئيس متواجداً في عدن بعد تشكيل الحكومة لاستكمال الإجراءات القانونية، بل وقبل ذلك وبشكل دائم، مثلما مِن حقه العودة لبلده متى شاء.

لا يجب وضع حركة الرئيس في أي اتفاق مهما كان المبرر، لأن هذا انتقاص منه ومنح مَن لا يستحق ما لا يملك وهو التحالف الذي استنجد به الرئيس لمساعدته وإذا به يتحكم به بدلاً من أن يخضع لما يريده هو باعتباره رئيس البلاد.

إن التذرع بالترتيبات الأمنية المنصوص عليها بالاتفاق مدعاة للسخرية، ذلك أن الرئيس لم يتمكن من العودة لعدن قبل انقلاب أغسطس، حين كان معه قوات حماية، وبالتالي فلا مبرر لتضمين الاتفاق حق العودة المشروطة ولا يمكن تفسير ذلك النص بالتأمين الأمني، لأنه حتى في هذه الحالة يمثل إدانة للتحالف الذي عجز عن القيام بذلك بعد خمس سنوات من تدخله.

من المعيب للغاية أن يكون رد أي مسؤول عن موعد عودة الرئيس ما قاله الخنبشي، لأن هذا يفتح أسئلة كثيرة محرجة تلخص حال الشرعية بعد سنوات من تدخل التحالف بقيادة السعودية.

لقد استخدمت الرياض وأبو ظبي أحداث عدن لصياغة هذا الاتفاق لتأطير الشرعية وتحديد حركتها وشكلها وما يجب عليها أن تفعل ومتى تقوم بذلك، مع أن العكس هو الذي كان يجب أن يكون، لكن للأسف الشرعية سلمت الجمل بما حمل وفضّلت قياداتها الإقامة في الرياض، حتى أصبحت حرية الرجل الأول فيها مقيدة بما يريد الحليف تنفيذه.

ماذا بقي للشرعية من هامش قرار بعد تكتيف أيديها للخلف بالاتفاق، وقد سُلب قائدها حتى أبسط صلاحياته في اختيار مدير أمن محافظة دون استشارة أحد؟ لقد أصبحت طرفاً تحت وصايته مثلها مثل الانتقالي مع أن الأخير كيان غير شرعي.

طالما بقيت الشرعية بهذا الحال وفضّلت ذلك، فستجد نفسها في يوم ما قد انتهت، ومَن كان هذا حاله، فمن الصعب أن يحقق للشعب الخلاص المرجو!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى