عودة الجوف إلى أحضان أخواتها!

زيد اللحجي

هكذا قالها الحوثيون حينما أسقطوا محافظة الجوف بالأمس، “عادت الجوف إلى أحضان أخواتها”، وكانوا قالوا قبل ذلك “سنحرر الجوف ومأرب وكل المحافظات اليمنية”، وهاهي اليوم المدن والقرى والمواقع في نهم والجوف تتهاوى واحدة تلو الأخرى، ليثبت الحوثيون لأنصارهم أنهم صدقوا وأبروا بوعودهم.

وقبل خمس سنوات وعدت أيضا الشرعية ومن لف لفها من المؤتمريين والإصلاحيين أنصارهم  بإعادة صنعاء إلى حضن الجمهورية، وخرج التحالف ذات مساء متبخترا يتوعد باقتلاع الحوثيين ورميهم إلى مزبلة التاريخ، حد قولهم؛  فأين ذاك الوعد وذلك الوعيد؟! لقد تبخرا مع حرارة المعارك مع الحوثيين.

فرق بين هؤلاء وأولئك، فهؤلاء تقاطعت أهدافهم وغاياتهم فتبعثرت وعودهم وتهتك وعيدهم، وأولئك توحدت أهدافهم فصدقوا وأبروا ووفوا، فأسقطوا نهم والجوف، ولم يبق لهم سوى مأرب التي قالوا أنهم ملتزمون باتفاقها.

وبينما تتدحرج عجلة النصر الحوثية صوب مأرب بسرعة فائقة من قمم جبال نهم لتنهي آخر معاقل الشرعية والتحالف،  لازال هادي وحاشيته ودولتا التحالف يتفاوضون على الشخصية التي ستترأس هيئة الأركان، أهي من الشخصيات الموالية لهادي أم للسعودية أم للإمارات أم للمؤتمر أم للإصلاح؟ وكل يريد أن يكون هذا المنصب من نصيبه، ليفوز بشرف نهب مخصصات الجيش الطائلة، ويبعثر مقدراته العسكرية، على حساب بقايا كيلو مترات في مأرب، وبعض أمتار في تعز!

هذه هي غاية حلمهم، وهذه هي حربهم الشرسة التي سخروا لها كل إمكانياتهم خلال الخمس السنوات الماضية، المناصب ولا شيء غير المناصب، ولتسقط المواقع العسكرية، ولتسقط المدن والقرى والمحافظات، فالمهم أن يحقق كل منهم أهدافه، ويصل إلى غايته.

أما دولتا التحالف السعودية والإمارات فقد حققتا أهدافهما، وما باب المندب وعدن والمهرة وسقطرى إلا  الأهداف والغايات التي قدمتا إلى اليمن لتحقيقها، تحت عباءة تحرير صنعاء ودحر الحوثيين.

وأما هادي فلم يكن يحلم قط بأن يصبح يوما ما رئيس دولة، أما وقد سعى المنصب بنفسه إليه، وأصبح ينعت بفخامة الرئيس، أفيتركه؟! لا فرق عنده أن يكون رئيسا لبلد أو رئيسا لخدم وحاشية في جناح في أحد الفنادق، المهم أن يبقى رنين عبارة “صاحب الفخامة” يجلجل في أذنيه، وتبقى خزانة غرفة نومه مليئة بالدولارات والريالات السعودي.

وأما المؤتمر فغايته أن يأخذ بثأره من قيادات الإصلاح التي يرى أنها هي من أزاحته عن السلطة، وقتلت زعيمه، وبأي ثمن كان، ولا ضير عنده أن يبيع نفسه للشيطان فيصبح عميلا أو عبدا أو حتى مجرد دمية بيد من يعينه على تحقيق غايته، فالمهم عنده الثأر، ولو يفضي ذلك الثأر  إلى تدمير الوطن أو إحراقه أو سقوطه بيد الحوثيين.

وأما الإصلاح فأهدافهم وغاياتهم تحولت مع انطلاق الحرب وخروجهم من صنعاء، فبدلا من أن كان “الله” غايتهم تحولت غايتهم  “الثروة”، وبدلا من أن كان “الجهاد” أسمى أمانيهن أصبحت التجارة هي كل أمنياتهم، ولا ضير في ذلك أن يسحق الوطن أو يتشظى أو يقع حتى بيد الصهاينة والإسرائيليين.

وأما الحوثيون فقد حققوا أيضا أهدافهم وغاياتهم، واستعادوا حق أجدادهم  وحققوا حلم آبائهم، وباتت اليمن كلها تحت سيطرتهم، واليمنيون كلهم تحت وطأتهم، وحينما ينشغل الرعاة بإشباع بطونهم تكون الفرصة سانحة للذئاب لتلتقط من الأغنام ما تشاء.

وهكذا، خان الجميع اليمن واليمنيين، وتحولوا  إلى ذئاب حقيرة مفترسة، وكلاب مسعورة، ينهشون في الجسد اليمني، بلارحمة، ولا ضمير، ولا إيمان، همهم إشباع أحقادهم، وملء بطونهم التي اتسعت مع كل قضمة من ذلك الجسد المنهك، وتمددت مع كل رشفة من ذلك الدم المسفوح.

وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيمسورة الأنفال: الآية 71.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى