عن نخبة .. تتغنى بسبتمبر وتحتقر فبراير!

   محمد اللطيفي
المجال: مقالات التاريخ: سبتمبر 5, 2017

   سبتمبر كما أكتوبر، ثورتان عظيمتان، لكن فبراير أعظم منهما، وأعظمية فبراير لا تقلل من السابقتين، فلكل ثورة مسارها الخاص، وألقها، لكن فبراير تميزت بثلاث سمات؛ الشعبية والديمقراطية والمقاومة.

 نقصد بالشعبية، أن فبراير؛ وخلافا لمن سبقتها، ثورة شعبية شارك فيها كل جموع الشعب، بينما كانت سبتمبر نخبوية، فجرتها نخبة سياسية ومثقفة، وهي نخبة وطنية كان لها فضل تخليص اليمن من عبودية الامامة، والتحول إلى فكرة الجمهورية.

 لكن سبمتبر، ولكونها لم تشارك فيها كل فئات الشعب، استطاعت النخبة الهاشمية السياسية الامامية، أن تتستر برداء الجمهورية، وتدخل من نوافذها، وبدعم اقليمي من السعودية، تم خلق نظام جمهوري شكلي، كُرست فيه فكرة الشراكة الديمقراطية في الشارع، لكن فكرة الجمهورية، وهي السيادة، والتي تعني شراكة المواطنين في الحكم نفسه، لم تجد طريقها لليمن، نتيجة أن النخبة الجديدة التي تصدرت المشهد السياسي، تماهت مع النظام الحاكم، وخانت أفكار نخبة سبتمبر الوطنية.

   وعكسا لسبتمبر، فإن فبراير خطط لها شباب ضجروا من تميبع نظام صالح للجمهوربة، وملوا من الأداء اللاجمهوري للنخب السياسية المعارضة له، وسرعان ما شارك فيها كل فئات الشعب بمختلف توجهاتهم السياسية وانتماءاتهم الأيدلوجية، وسجلوا لوحة وطنية شعبية شبابية نادرة.

وهذه الشعبية، التي اتسمت بها ثورة فبراير، جعلت منها ثورة ديمقراطية، نتيجة التعدد الذي طبع ساحاتها الثورية، وهو تعدد ديمقراطي أغاض النخب السياسية المحلية، وأزعج الاقليم الذي أدرك خطورة ديمقراطية وشعبوية ثورة فبراير، لأن دول الاقليم تستطيع استمالة والتحكم بالنخب لكنها لا تستطيع التحكم بإرادة شعب، ولذا عملت على توجيه دفة فبرابر باتجاه التسويات السياسية، وهي التسويات التي ساهمت النخب اليمنية، في إضاعة فرصة توظيفها لصالح أهداف فبراير، وكانت النتيجة خلق (سبتمبر 2014)، سبتمبر إمامي انقلابي، شاركت في صياغته، نخب، بنفس عقلية النخبة التي اختطفت الجمهورية الأولى (سبتمبر 1962).

  ولأن سبتمبر، كانت نخبوبة، كان من السهل خيانتها من نخب جديدة أو بديلة، وكان الصعب أيضا، مقاومة هذه الخيانة، فالنخب تجيد التنظير ولا تجيد النضال الثوري أو الكفاح المسلح، ولذا لم تجد سبتمبر من يقاوم من أجلها، عملية تزييف الجمهوربة التي تمت خلال 33 سنة.

 لقد استطاع نظام صالح؛ الناتج الطبيعي، لخيانةنخب سبتمبر، خلق حالة  من الديمقراطية الشكلية، لكنه لم يستطع منع تخلق جيل جمهوري حقيقي، وهو الجيل الذي فجر ثورة فبراير.

 لقد كان من حسن حظ فبراير، أن شبابها الأنقياء وشهدائها العظماء، وعو جيدا أخطاء نخبة سبتمبر، ورفضوا حصرها في النخب السياسية والثقافية، ولذا خاضوا نضالهم في الشارع العام، وهو ما جعل من ثورتهم شعبية وديمقراطية في آن، ولأن فبراير كانت ثورة شبابية شعبية، تخلقت مقاومة سلمية ضد عملية الانقلاب التي تمت عليها، ثم تحولت تلك المقاومة إلى كفاح مسلح، لحماية شرعية مؤسسات الدولة، واستعادة الجغرافيا التي احتلتها العصابة الصالحية الحوثية.

  بقيت الاشارة، إلى أن فبراير أتت لحماية الفكرة الرئيسية التي قامت من أجلها ثورة سبتمبر، وهي فكرة الجمهورية، المختطفة من قبل نخبة عائلية وسلالية، ومن هنا يكمن فضل فبراير على سبتمبر، فالجمهوية هي الجامع المشترك بين الثورتين العظيمتين، لكن فبراير هي الحارس اليقظ.

 هذه المقارنة بين سبتمبر وفبراير، تأتي أهميتها الآن، ليس للانتقاص من عظمة سبتمبر، ولكن للدفاع عن عظمة فبراير، حيث تحاول نخبة محددة، ما زالت تدين بالولاء لجناح الامامة السياسي، المتمثل بالمخلوع صالح، وهي نخبة تنشط الآن في تسويق صالح كبطل جمهوري، ومع قرب ذكرى سبتمبر تقوم تلك النخبة بالحديث عن عظمة سبتمبر والتحقير من فبراير.

 هذه الحملة المنظمة من قبل النخبة الصالحية؛ وهي نخبة لها رجال داخل الشرعية، تنشط بوتيرة عالية لتسويق سبتمبر كعظيم وحيد، وللأسف الشديد، فإن بعض المنتمين لفبراير، يقعون في شباك خداع تلك النخبة الصالحية.

 فبراير، هي الحامية الحقيقية لجمهورية سبتمبر،  ومن يحتقر فبراير أو ينتقص منه، أو يتغنى بسبتمبر بدون فبراير، لا يمكن أن يكون جمهوريا حقيقيا، هو مجرد نخبوي بدرجة موظف، يعرف إمكانية التعلق برادء سبتمبر لاعادة نظام صالح، لكنه يدرك جيدا صعوبة توظيف فبراير، اليقظ بروح الشباب.