عن مواقف المنظمات الدولية بالشأن اليمني

مأرب الورد
المجال: مقالات التاريخ: أغسطس 28, 2018

من حق الحكومة اليمنية مطالبة المنظمات الأممية وغير الأممية بإلتزام الحياد في عملها ومواقفها وتجنب توجيه الاتهامات القطعية لطرف معين قبل التثبت والتحقق مما يحصل على الأرض والمعلومات التي تستند إليها لإصدار الأحكام وتحديد المسؤول عن الانتهاكات المختلفة.

ولهذا المطلب ما يبرره ومن ذلك أن المتابع لبيانات وتقارير هذه المنظمات سواء ذات النشاط الإنساني أو الحقوقي يجد أنها تركز في الغالب على توثيق انتهاكات أو اخطاء الشرعية والتحالف الداعم لها دون الطرف الآخر وهو الحوثي إلا على استحياء وذكر محدود لا يقارن بحجم مسؤوليته على الأرض.

والأسوأ من ذلك أن بعض المنظمات بما فيها الأممية لم تعد تحصر نشاطها على ما تقوم به قوات الشرعية والتحالف فحسب وكأنها الطرف الوحيد في الحرب، بل ذهبت أبعد إلى حد تبني رواية الحوثيين بشأن قصف المدنيين هنا أو هناك، كما حصل في حادثة سوق السمك والمستشفى بالحديدة مع أن منظمة دولية مثل الصليب الأحمر تعاملت مع الأمر بتأني ولم تجزم في توجيه المسؤولية لطرف وأصدرت موقفا منطقيا حين نسبت الانفجارات لجهات مجهولة لحين التأكد والتحقق من ملابسات ما جرى بدقة وبأدلة دامغة.

مع أن بإمكان هذه الجهات أن تدين استهداف المدنيين وتدعو أطراف الصراع للالتزام بالقانون الإنساني الدولي وتجنب تحديد المسؤول حتى تتأكد بنفسها ومن معلومات موثقة عن الفاعل ومعرفة موقف الطرف الآخر وليس طرفا واحدا.

لكن الواقع يثبت دائما أن الأفعال عكس الأقوال والشعارات، مثلما تخبرنا التجارب أن هذه المنظمات خاضعة لتأثير ونفوذ الدول الكبرى والمتحكمة بالنظام الدولي، وهو ما يجعل مواقفها أقرب لتحقيق مصالح هذه الدول وليس هناك أفضل خدمة من تحميل طرف معين مسؤولية جرائم وانتهاكات ليسهل ابتزازه بصفقات تجارية وعسكرية كحال التحالف.

بالطبع كل طرف محلي وخارجي في الحرب يتحمل نصيبه من المسؤولية ولكن هذا موضوع آخر، وما نناقشه يتعلق بتقييم أداء المنظمات العاملة في اليمن ومسؤوليتها في الالتزام بالقواعد والقوانين التي تنظم عملها أو على الأقل تتحدث عنها وترفعها شعارا لها.

لا يمكن تفهم مخاطبة منظمة أممية للحوثيين بصفتهم سلطة معترف بها دوليا وهم ليسوا كذلك، ثم تتراجع وتعتذر بتقديم مبررات غير مقنعة ولا مقبولة.

التحالف مسؤول عما يقوم به ومثله السلطة الشرعية والحوثيين وأية طرف آخر، وعلى المهتمين باليمن مراقبة سلوك الجميع وانتقادهم دون انتقاء أو عبث بالحقائق، وإلا فلا يقدم نفسه محايدا أو معنيا بحقوق الإنسان وهو يختار الطرف الذي يستطيع ابتزازه أو يتناسب مع مصالح المؤثرين عليه ومن يخدم أجندتهم.

لقد بات نهج المنظمات الدولية خلال الفترة الماضية منصبا على متابعة ومحاسبة طرف واستبعاد آخر وتبييض جرائمه في بعض الأحيان وتحويله إلى ضحيه مع أنه المسؤول عن إشعال الحرب بانقلابه وما تلاه من تداعيات.

لم نعد نسمع انتقادات توجه للحوثيين على اختطافهم للمدنيين وهم ألوف بسجونهم منذ سنوات ولا لجرائم التعذيب التي يمارسونها والتي أدوت بحياة الكثير من صحفيين وسياسيين وناشطين وأكاديميين وغيرهم.

لماذا كل هذا التهاون حيال جرائم الحوثيين بحق الطفولة سواء تجنيد الأطفال أو حرمانهم من التعليم، ولماذا تلتزم المنظمات الصمت تجاه استمرار اختطاف 13 صحفيا من قبل الحوثيين بينما تثير ضجة لاعتقال ناشط حقوقي بإحدى الدول لمجرد أن انتمائه المذهبي شيعي؟

جرائم الحوثي لا تعد ولا تحصى وأكبرها مصادرته حق الحياة في اليمن منذ سنوات، ومن يكون هذا نهجه فهو يستحق الجنائية الدولية وهذا هو اختبار المنظمات الحقيقي.