عن لقاء هادي ببن سلمان

ياسين التميمي |

المجال: مقالات التاريخ: نوفمبر 11, 2017

هل نحن أمام مرحلة جديدة من العلاقات اليمنية السعودية، قائمة على مبدأ الاحترام الكامل للسلطة والسيادة؟ سؤالٌ استهلُّ به هذه المقالة، بعد أن فرغت للتو من قراءة البيان الصحافي الصادر عن اجتماع الرئيس هادي بكبار مستشاريه في الرياض.

في هذا البيان كشف الرئيس عن جانب من اللقاء الذي جمعه بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والذي تطور من محاولة إثبات أن السعودية تحتفظ للسلطة اليمنية المنفية بحقوقها الندية إلى برنامج عمل مستقبلي جله يتعلق بعمليات البناء والتنمية والتعاطي مع التحديات الاقتصادية الراهنة، عبر تعهدات بوضع ملياري دولار وديعة في البنك المركزي اليمني بعدن.

حتى هذه اللحظة لا شيء يدفعنا إلى الاعتقاد بان ثمة تغيرات جذرية قد طرأت على الموقف السعودي تجعله متمايزاً عن موقف أبو ظبي التي تعمل ما بوسعها من أجل تقويض السلطة الشرعية في المناطق المحررة وتدعم جماعة منفلتة تحت مسمى المجلس الجنوبي الانتقالي والمجلس العسكري المتفرع عنه.

إن كانت هناك مرحلة جديدة في العلاقات اليمنية السعودية، فإنها ستكون بالتأكيد بداية تراجع للترتيبات السيئة المشتركة بين الرياض وأبو ظبي والتي هيمنت على دورهما في اليمن خلال الفترة الماضية من الحرب.

تلك الترتيبات التي قدمت التحالف معادياً أكثر منه حليفاً ومخيفا أكثر منه مبعث اطمئنان ومصدر تهديد استراتيجي لليمن أكثر منه ملاذا يمكن أن يحفظ للدولة اليمنية تماسكها ويدعم بقاءها موحدة.

دخلت المنطقة في مرحلة شديدة التعقيد وسادها الغموض والأحداث المتسارعة وغير المتوقعة، إلى حد يمكن معه احتساب الالتفاتة من جانب القيادة السعودية تجاه السلطة الشرعية الموقوفة في الرياض وأكبر حزب سياسي يساندها هو التجمع اليمني للإصلاح، على أنها مجرد خطوات تكتيكية، في سياق المغامرة التي تقود ولي العهد السعودي وبلده إلى مجاهل يصعب التنبؤ بها.

فهاهي صورة استقالة رئيس الوزراء اللبناني تتبدى باعتبارها إكراهات سعودية مورست على الرجل الذي يدين هو وعائلته للمملكة ببناء امبراطورية مالية وسياسية في لبنان والعالم.

وحينما تتضح الصورة على هذا النحو فإن الحسابات المنطقية تنتهي إلى اليقين بأن الإجراءات التي مورست بحق رئيس وزراء لبنان، لن تخدم سوى الطرف الذي أرادت الرياض إنهاء دوره في لبنان وسورية وأعني به إيران، لذا من حقنا أن نتشكك وأن بنقى في حالة تجوس حيال الترتيبات السعودية حتى لو كانت إيجابية.

في الحقيقة لست أدري ما إذا كان اليمن اليوم يتجاوز وضعه الاستثنائي كبلد ضعيف ومفكك ومسلوب السيادة والقرار المصيري، ويحاول استعادة ما فقده طيلة المرحلة الماضية، مستفيداً من جملة من التغيرات التي يشهدها الإقليم وبالذات ما يجري في السعودية وما اتخذته من إجراءات حيال  القضايا المعقدة الكثيرة التي تطغى على المشهد السياسي والعسكري والجيوسياسي للمنطقة.

فالرئيس هادي ناقش مع كبار مستشاريه وبحضور رئيس الحكومة الدكتور أحمد عبيد بن دغر موضوع تشكيل فريق وزاري يستوعب ما اتفق عليه مع ولي العهد السعودي ما يوحي بأن اجتماعه بولي العهد افضى بالفعل إلى إجراءات عنوانها الدعم الكبير لليمن خلال المرحلة المقبلة.

وللإنصاف مثلت السعودية طيلة الفترة الماضية أكبر ممول للتنمية وللاقتصاد المثقل بالأزمات في اليمن، ولكنها للأسف الشديد، كعادتها، تفرط بإنجازاتها ولا تبني عليها أبدا، ربما لأن هذا البلد يحتاج إلى تركز حقيقي للقرار في هرم السلطة المترهلة التي تحكمه، وهو ما يأتي ربما في سياق المغامرة التي يخوضها الأمير محمد بن سلمان في أحد أكبر بلدان العالم إنتاجاً للنفط.