عن “كورونا” الأرحم باليمنيين من المليشيا!

محمد اللطيفي

 الأنباء القادمة من عدن وصنعاء بخصوص وباء كورونا المستجد وأخواته، مرعبة، الأرقام مفجعة، التفاصيل كارثية، والتفرج المحلي والإقليمي والدولي على ما يجري، مؤلم ومخجل في آن، حيث تتعرض المدينتين لأسوأ نكبة في توقيت واحد، يتجول موت “الأوبئة” فيهما بحرية تامة، بحماية موت “المليشيا”، “موت” يحرس “موت”، والضحايا مواطنين لا دولة لهم تحميهم من بطش المليشيا وتقيهم من كوارث الأوبئة.

في عدن، العاصمة المفترضة للحكومة المعترف بها دوليا، والواقعة تحت سلطة مليشيا المجلس الانتقالي، وعمليا تحت الاحتلال الإماراتي، تظهر المقاطع المرئية على الوسائط الإجتماعية، مشاهد ليلية لمقابر جماعية، تكتظ بها جثث مواطنين، اختطفت أرواحهم الأوبئة؛ كورونا وحمى الضنك والمكرفس وغيرها، وتؤكد مصادر متعددة عدم قدرة الأهالي على دفن بعضها، وسط غموض يحوم حول عدد الأرقام الحقيقية للموتى، فضلا عن المصابين، في ظل فوضى صحية تعم مدينة عدن، خلفت رعبا حقيقيا، بسبب عدم التمييز بين المصابين والمتوفين بوباء كورونا وغيره من الأوبئة.

لقد تحولت عدن الفن والجمال، إلى مدينة أشباح تحلق في سمائها الطيور المفترسة بدل النوارس والعصافير المغردة، وأضحت شوارعها خالية إلا من المسلحين واللصوص والمتمردين، وانتشرت بين حواريها المقابر بدل الحدائق، وما كان لعدن أن تصل إلى هذا الوضع المشين لسمعتها والمذل لكرامتها، لولا ركونها إلى كف غريب حقود؛ الإمارات، وعهدة غريب لئيم؛ السعودية، وعجز ضعيف فاسد؛ الشرعية، وقد تكاتفت هذه (الثلاثية) لتسلمها لمليشيات مناطقية؛ المجلس الإنتقالي.

الوضع في صنعاء، لا يحتاج لشرح أكثر، فتلك الثلاثية؛ السعودية والإمارات والشرعية، تسببت بذهاب صنعاء قبل أكثر من خمس سنوات إلى كف غريب طامع؛ إيران، ومليشيا سلالية؛ جماعة الحوثي، وهي جماعة الموت بالنسبة لها عقيدة ومنهج، وقد حولت كل منطقة تحكمها إلى مقابر للموت المجاني، وحاليا تشهد صنعاء التي تقبع تحت قهرها، انتشارا مخيفا لوباء كورونا، وسط تكتم على عدد الضحايا والمتوفين، في ظل تقارير دولية عن وفاة العشرات بالوباء الدولي، وحديث مصادر محلية عن إعدامات بالجملة للمصابين به.

لن يجد وباء كورونا، بيئة خصبة لتفشيه، أفضل من عدن وصنعاء، حيث تتحكم مليشيا الانتقالي بالأولى ومليشيا الحوثي بالثانية، والموت بالنسبة للطرفين منهج لإدارة الحياة، حيث يتصارع الوبائين (كورونا والمليشيا) في عدن وصنعاء، حول المواطن، ويتسابقان في من يميته ويسلب روحه أولا، في منافسة يصبح فيها موت كورونا أرحم على اليمني من موت المليشيا.

حيث يمكن للمواطن أن يكافح كورونا بالنظافة والوقاية والتباعد الجسدي، بمعنى آخر يعطيك الفايروس فرصا للنجاة وتقديرا لقيمة الحياة، لكن كيف لليمني أن يواجه موت مليشيا هي في الأصل عدوة الحياة، لدرجة أنها قضت حتى على الفرص المتاحة للنجاة من كورونا، فقد دمرت مليشيا الانتقالي والحوثي في عدن وصنعاء، أنظمة الرعاية الصحية، ووضعت العراقيل أمام وصول الفرق الصحية العالمية إلى مناطق الوباء، ورفضت تحمل مسؤولياتها لحماية الناس، ولم تترك لهم من طريق سوى المقابر، حيث لم  نعد نرى ونسمع سوى عن مشاهد الجنائز في عدن وأخبار الاعدامات في صنعاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى