عن قضية اختطاف قائد الشرطة العسكرية بتعز

زيد اللحجي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: يونيو 2, 2019

قرأنا بالأمس خبرا ينبئ بنجاح الوساطة القبلية في الإفراج عن العميد جمال الشميري قائد الشرطة العسكرية في مدينة تعز، بعد اختطاف دام أكثر من أسبوع من قبل مجاميع مسلحة في لحج، قيل أنها “مجاميع ملثمة” بحجة المطالبة بالإفراج عن معتقلين في تعز بتهم إرهابية.

وأي كان الخبر صحيحا أم غير ذلك فليست هذه هي المشكلة، وإن كانت الوساطات القبلية دائما ما تثبت نجاعتها في الإفراج عن المختطفين في ظل غياب الدولة، لكن المشكلة تكمن في المكان الذي تم فيه الاختطاف، والدور الحكومي المخزي تجاه هذه العملية، وصمت السلطة المحلية في تعز عن متابعة قضية أحد مسئوليها.

أما المكان فبحسب الأخبار المتداولة فإن عملية الاختطاف هذه تمت في نطاق المنطقة الأمنية للحزام الأمني الإماراتي، عندما مر الشميري بسيارته التي كانت تقله وأسرته وهم متجهين إلى عدن، وهذا يعني أن الخاطفين لم يكونوا مجاميع مسلحة كما هي الرواية الرسمية، وإنما كانوا ذات علاقة بقوات الحزام الأمني التي يفترض فيها أن تكون هي من تؤمن المسافرين لا أن تقوم بخطفهم.

فإذا ما صدقت هذه الرواية؛ فإن ذلك يعني أن عملية الاختطاف كانت مدبرة على مستويات عليا ليس من قبل الحزام الأمني وإنما من قبل القوات الإماراتية نفسها، والتي تريد كما يبدو معاقبة الشميري على مواقفه المناهظة لأبو العباس الذراع الإماراتي في تعز.

وأما الحكومة فقد بدت وكأن الأمر لايعنيها في شيء، فهي حادثة اختطاف كتلك الحوادث اليومية التي تحدث في محافظات الجمهورية، ولا تستدعي أن تتحرك لها الحكومة أو تنشغل بها، فقضايا الاختطاف والقتل والاغتيال والنهب ليسو بأمور ذي بال بالنسبة للحكومة، فهي مشغولة بما هو أكبر من هذا بكثير، إنها مشغولة بقضية البحث لأعضائها عن أماكن يستجمون فيها أثناء عطلة العيد!.

فالحكومة التي بالكاد سمح لها بالعودة إلى عدن، وتحديدا إلى قصر المعاشيق، حددت مهمتها قبل العودة بالظهور التفلزيوني في اجتماعات تنبئ عن وجودها فقط، شريطة عدم الخوض في أي من القضايا التي تهم الوطن والمواطن، لأن ذلك ليس من صلاحياتها، فالمسئول الأول والأخير في كل ما يهم الوطن والمواطن هي القوات الإماراتية ومليشياتها، وربما وضع لذلك شرط جزائي يمنح الإمارات أحقية تغيير الحكومة إذا ما حاول رأيسها أو أحد أعضائها الخوض في القضايا الوطنية، وهو ما جعل معين عبد الملك وأعضاء حكومته يلتزمون بهكذا شرط وعدم الإخلال به، متخذين العبرة من رئيس الحكومة السابق (ابن دغر) الذي تم إقالته بمجرد خوضه في قضايا ذات ارتباط بالكوارث الأمنية التي تقدم عليها القوات التابعة للإمارات.

وكما صمتت الحكومة صمتت أيضا وزارة الدفاع التي ينتمي إليها الشميري، ولم تقم بأي إجراء لإطلاق سراحه، ولا بأي عملية لاستعادة شرفها العسكري، فقد سلمت؛ كما سلمت الحكومة من قبل؛ سلطتها لمليشيات الحزام الأمني والنخب الإماراتية، فهي وحدها من تدير الأمور العسكرية والأمنية بالتوازي مع إدارة أمور الدولة.

ربما الصوت الرسمي الذي سمعناه مؤازرا للشميري، هو ذلك البيان الذي أصدرته قيادة قوات الشرطة العسكرية بمحافظة مأرب، والتي هددت فيه بالتدخل في حال استمرار الاختطاف، وهو تحرك تضامني من ذات المكون العسكري، والذي جاء كرد فعل عن الصمت الحكومي الذي لم يلتفت لهكذا اختطاف في صفوف القيادات العسكرية.

وفي تقديري هذا ليس جديدا على الحكومة وقيادة وزارة الدفاع، فقد سلمت تسليما مطلقا بقضايا اختطاف الكثير من القيادات العسكرية والأمنية والمدنية، وعلى رأسهم وزير الدفاع السابق وزملاؤه ومحمد قحطان، الذين دافعوا عن الدولة والشرعية والوحدة.

وأما السلطة المحلية في تعز فهي انعكاس للمشهد الكلي للسياسة التي تدار بها البلاد، بكل تقاطعات مصالحها، وأهداف بعض قواها الخبيثة التي لايعنيها سوى المصلحة الشخصية لأصحابها، وإن كان الثمن هو التضحية بأحد رفقاء الدرب، أو حتى الوطن بأسره، فالأهم لديها هو تحقيق المصلحة ومن أي طريق كان، وهو ما تحقق  فعلا في تعز من تمزيق وتدميروتخريب على أيدي أولئك بائعي الأوطان.