The Yemen Logo

عن قصف البنية الحربية للحوثيين في صنعاء

عن قصف البنية الحربية للحوثيين في صنعاء

اليمن نت - 13:27 24/12/2021

اليمن نت- ياسين التميمي

إلى ما قبل شهر تقريباً كان الحديث يدور حول الموعد المفترض لسقوط مأرب بيد الحوثيين، وكان حديثاً كهذا يصدر عن ثقة لا حدود لها من جانب الحوثيين وداعميهم الإيرانيين والمنظومة الإعلامية المرتبطة بهما، إلى حد كادت الحرب معه أن تنحصر في هذه الدائرة الضيقة من حيث يجري التعامل عسكرياً مع الملايين من السكان اليمنيين المسجلين لدى جماعة الحوثي على أنهم "مرتزقة للعدوان".

الجميع يعلم أن مصير الحرب أمر يهم أطراف عديدة ربما كانت الشرعية أحد هذه الأطراف التي تعنيها أن لا تكون نهاية الحرب وفق الصيغة التي يتطلع إليها الحوثيون والإيرانيون. سقوط مأرب كان يعني نهاية الحرب على هزيمة مرة لأقوى قوة عسكرية في شبه الجزيرة العربية، وهو أمر إن حدث فلا يعني أن تلك القوة لم تكن تستطيع تحقيق النصر على الحوثيين وإيران بل لأنها اختارت طريقاً ملتويا وصدرت عن نوايا سيئة وغاشمة وقَصُرت نظرتها حتى أنها لم تتجاوز الخشوم.

اليوم الأمر في تقديري أصبح مختلفاً تماماً، فالحديث يدور حول ترشيد الضربات الجوية السديدة على أوكار الحوثيين وأسلحتهم وبنيتهم العسكرية في صنعاء، وهي ضربات استيقظت معها الجوقة المكلفة بتشويه مقاصد هذه الحرب. فقد بدأ الحديث عن البنية التحتية لمدينة صنعاء، وبدأت السردية المعتادة.

فالحرص على أن لا يتضرر أحد الجسور في صنعاء، يستوجب أن تبقى مدينة صنعاء بعيدة عن الحرب، ومخزن أسلحة فقط ومخبأ للقيادات وغرفة عمليات واسعة وآمنة بحيث يصبح بوسع الحوثيين ومن يقف وراءهم أن يخوضوا حربهم بعيدا عن المدينة، هناك حيث يتعين على اليمنيين أن يواجهوا الحمم والصواريخ والطائرات المسيرة والحصار والعنف الطائفي، والسجون والضيق المعيشي والتشرد.

من منا لا يتمنى أن تبقى مدينة صنعاء مدينة سلام وأمان، من منا لا يضع يده على قلبه حتى لا تطال الحرب حيها الأقدم والأجمل (صنعاء القديمة) التي تعد جزءً من التراث العالمي، من منا لا يحلم بأن يعيش سكان صنعاء في أمن وأمان من الطائرات والقصف والعنف السياسي والجماعات المسلحة بأقذر الأفكار والتطلعات السياسية السيئة.

لكن إن حدث وأن تضرر مرفق حكومي أو منشأة عامة نتيجة قصف حقق هدفاً عسكرياً ضرورياً فذلك في تقديري أمر محتمل، لكن سيظل القلب ينزف على أية إصابة أو ضحية مدنية.
في صنعاء الجديدة أيها السادة لا توجد بنية تحتية حقيقة كالتي نراها في مدن العالم، لا توجد كهرباء حقيقية ولا شبكة مياه نقية ولا شبكة تصريف مياه عادمة كاملة ولا توجد شبكات أنفاق للمترو ولا قطارات الشوارع ولا توجد حدائق عامة جميلة، فقط توجد منازل شبه عشوائية وشوارع غير مخططة، أنشئت وفق الرؤية الفاسدة لعلي عبد الله صالح حيث كان النافذ في أي حي يحدد مصير ذلك الحي وشوارعه، فلا تخطيط ولا بنية تحتية، وتلك الأنفاق والجسور، وهذا لا يعني أننا نقر هدم ما هو موجود بل لا نقبل أن يكون ذلك ذريعة لبقاء قوة الحوثيين العسكرية على حالها وقدرتهم العسكرية المخبأة في صنعاء، على إيذاء الشعب اليمني بهذا القدر من الكفاءة الحالية بينما يمكن التعامل معها وتدميرها.

ها هي تعود صنعاء كمسرح لحرب ليست شاملة بل انتقائية ومهنية في تقديري، الضرر فقط يلحق بالبنية العسكرية للعدو ويشل قدرته اللوجستية، ويحرم قياداته الأمان المعتاد، ويعطل مخطط تأسيس دولة مشوهة في جنوب شبه الجزيرة العربية.

صحيح أن التحالف وبالأخص السعودية حريصة على ضرب مصادر التهديد الذي يطالها عمقها الاستراتيجي والموجودة في صنعاء، لكن إضعاف القدرات العسكرية للحوثيين سيخفف الضغط على اليمنيين، وربما يعجل في ذهاب هذه الجماعة المسلحة الطائفية إلى مفاوضات تنهي الحرب وتحقق السلام.

الذين يضجون في مواقع التواصل الاجتماعي بشأن القصف في صنعاء، عليهم أن يسألوا أنفسهم لماذا يرفض الحوثيون وقف إطلاق النار المعروض من التحالف؟ والجواب لأنهم يعتقدون أنه لا يزال بوسعهم تحقيق هدفهم العسكري في مأرب، وهو مستحيل وبعيد عليهم بإذن الله.

لا يريدون السلام يريدون الانتصار في هذه الحرب، وإن تحقق لهم ذلك فسيكون انتصاراً على الخارج مما يجعل اليمنيين كل اليمنيين مجرد ملحق ذليل بتسوية ليس لهم فيها أية حقوق بل عليهم أن يستعدوا لسلسلة لا نهاية لا من الإجراءات العقابية التي ستطال كرامتهم وأموالهم ووجودهم، فسلطة هذه الجماعة الطائفية والغاشمة يسكن في صدور قادتها حقد التاريخ كله.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

قال موقع "سبتمبر نت" إن قوات الجيش الوطني، وألوية العمالقة، والمقاومة الشعبية واصلت، اليوم الثلاثاء، تحقيق تقدمات. . .

ويأتي إعلان إمارة رأس الخيمة بعد أشهر من انتشار شائعات حول السماح بأندية القمار في دولة الإمارات رغم أنه نشاط يحرمه الدين الإسلامي.

جاء ذلك خلال لقائه اليوم في عدن السفير البريطاني لدى اليمن ريتشارد أوبنهايم. . .

وأفاد البيان أنه من المؤكد أن شهر كانون الثاني/يناير سيحطم الأرقام القياسية فيما يتعلق بعدد الضحايا المدنيين.

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram