عن غياب الحديدة والمرأة عن حكومة الكفاءات

اليمن نت _ ياسين التميمي

بادئ ذي بدء أود أن أؤكد بأنني لست متحمساً لحكومة الكفاءات التي جرى الإعلان عنها، ولا أراها إلا قفزة إلى المجهول وتمكين أكثر للعابثين بالسيادة اليمنية وللمتآمرين على وحدة اليمن، ومع ذلك سأناقش قضية غياب الحديدة والمرأة لأحاكم الأداء الخائب لهذه الشرعية التي لم تكن حصيفة حتى وهي تقدم على خطوة كارثية كهذه.

لقد جاءت أقوى ردود الأفعال المنزعجة من الحكومة التي أعلن عنها أمس الجمعة، وأنتجها اتفاق الرياض المفروض على السلطة الشرعية، من الحديدة التي غاب ممثلوها في تشكيلتها الجهوية الطابع، وبصورة أشد جاءت من النساء اللائي أصدرن بياناً شديد اللهجة وسبق لهن أن أثرن هذا الموضوع حتى قبل الإعلان عن الحكومة.

تمثل الحديدة واحدة من المحافظات ذات الثقل السكاني الكبير على مستوى اليمن، ومن غير اللائق ألا يُمثَّل الملايينُ من سكانها في هذه الحكومة التي ذهبت ثلاثة عشرة حقيبة وزارية منها إلى المحافظات الجنوبية، على الرغم من أن الحديدة تضم أكثر من نصف سكان الجنوب.

نخبة الحديدة السياسية ووجهاؤها ومشائخها في غاية الانزعاج من هذا التجاهل الذي أظهر خفة وزنهم عند الرئاسة اليمنية، وحتى عند الأطراف الإقليمية التي تحكمت بشكل كامل في تشكيلة الحكومة.

الحديدة سلة غذاء اليمن، وفيها أنشط موانئ البلاد، ولها إطلالة هي الأكبر على البحر الأحمر، وكلها مزايا تؤكد ثقل هذه المحافظة الجغرافي والسكاني والاستراتيجي بالنسبة لليمن، على نحو لا يبرر هذا التجاهل غير المقبول من جانب الرئاسة ومن يتحكمون بقرار الرئاسة.

للمنزعجين من أبناء الحديدة كامل الحق في الاعتراض على هذا التجاهل غير المبرر لمحافظتهم التي تمثل اليوم واحدة من أهم ساحات المواجهة مع الحوثيين، وتنفتح على تطورات في غاية الخطورة، ويدفع أبناؤها أثماناً باهضة جراء المعارك التي تدور في محافظتهم.

ولا أدري كيف يمكن معالجة هذا الأمر، خصوصاً وأن تهميش الحديدة لا يتفق مع طبيعة التقاسم القائم على ترضية الجهات والمناطق. والأرجح أن القائمين على الحكومة لم يخشوا غياب الحديدة التي اعتادت على الصبر والرضا طيلة عهدها الجمهوري، وأبناؤها يرون محافظاتهم تتوزع حصصا ومغانم للقادمين من الجبال حكاماً وجباة ضرائب وناهبي أراضي.

تمثل محافظة الحديدة المجال الجغرافي المنكوب لوساطة فاشلة ومتعثرة للمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، الذي كان قد سعى بدعم غربي لعقد ما أسميت تفاهمات ستوكهولم والتي كان اتفاق الحديدة من أهم ما في هذه التفاهمات.

لقد تحولت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة إلى رهائن لدى الحوثيين فيما يواصل غريفيث الحديث عن تقدم محرز في هذه المحافظة، ويبدو أن غياب وزراء في حكومة الكفاءات من الحديدة يضاعف من الخسائر التي تتلقاها هذه المحافظة بفعل الدور السيئ لغريفيث.

غريفيث الذي لطالما تحمس للمرأة واعتبر دورها أحد المرتكزات الأساسية لخطته للسلام في اليمن، وبسبب اهتمامه اللافت بالمرأة، هاهو يفاجأ بغياب المرأة عن تشكيلة الحكومة التي رحب بها ورحب بالدور السعودي الذي أنتجها.

فهل كان غريفيث فألاً سيئاً وراء غياب كل من الحديدة والمرأة عن هذه الحكومة؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى