عن “حسن النية” بمؤتمر صالح!

اليمن نت -
المجال: مقالات التاريخ: أكتوبر 22, 2019

قصة الإفراج عن المتهمين بتفجير دار الرئاسة، أعادت للواجهة الحديث عن “المؤتمر الشعبي العام”، حيث سادت حالة استغراب عارمة من الموقف المؤتمري الرافض لعملية الإفراج، فقد أفصحت كتلة المؤتمر (جناح صالح في صنعاء الموالية للحوثي)، عن غضبها من قيام الحوثي بإطلاق سراح هؤلاء المتهمين، بينما طالب أكثر من قيادي مؤتمري في (جناح صالح الموالي للامارات)، بإعادة هؤلاء المتهمين إلى السجن، ونددت قيادات مؤتمرية موالية لصالح (في الشرعية) بقبول الحكومة بصفقة التبادل، التي تمت في (18 أكتوبر 2019) بين الحكومة من جهة ومليشيا الحوثي من جهة أخرى، وأدت إلى الافراج عن شباب فبراير تم اختطافهم وايداعهم السجن، بتهمة تفجير مسجد الرئاسة في (3 يونيو 2011).

لقد ساد غضب عارم من كل المؤتمرين المحبين للمخلوع صالح، على جثة لم يعرف مصيرها بعد، وذهبوا لمعاتبة القاتل (الحوثي) على افراجه عن أشخاص متهمين بمحاولة اغتيال فاشلة، هذه قصة لم تحدث في أي مكان، ومع أنه يمكن وضع عذر ما للقيادات المؤتمرية في صنعاء كونها واقعة تحت سلطة الحوثي أو تحت عهدته، كما أنه يمكن فهم تصرف القيادات المؤتمرية الموالية للامارات والمصابة بفوببا الشرعية، إلا أن الأكثر غرابة تجرؤ قيادات مؤتمرية موالية للشرعية على التنديد بعملية الافراج، وبينهم مسؤولون في الحكومة، أمثال وزير الإعلام معمر الارياني.

لا يمكن تفسير تصرف القيادات داخل الشرعية، إلا بأنها لا تزال عمليا خارج نطاق الشرعية، وهي ليست في موالاة حقيقية لشرعية هادي، ووجودها في إطار الشرعية إما لأجل مصالح شخصية أو ضمن ترتيبات مشكوك فيها، ربما تصب لصالح المخطط المحلي الإقليمي الذي يعمل على إضعاف الشرعية، وتقوية المكونات غير الوطنية.

لقد أنتج انقلاب سبتمبر (2014)، جناحين رئيسيين للمؤتمر الشعبي، جناح هادي الموالي للشرعية وجناح صالح الموالي للانقلاب، لكن عملية قتل المخلوع صالح من قبل الحوثي، قسمت مؤتمر صالح إلى قسمين: جناح الحوثي وجناح الامارات، ما جعل المؤتمر ينقسم ظاهريا إلى ثلاثة؛ جناح الحوثي وجناح الامارات وجناح هادي، ولكل جناح خارطة جغرافية وسياسية وداعم خارجي.

إلا أن الإفراج عن شباب فبراير أكد حقيقة واحدة، وهي أن الفرز الحقيقي للمؤتمر الشعبي العام، يعود إلى عام 2011، فلقد أدت ثورة فبراير إلى جعل الكثير من المؤتمرين ينضم إلى الثورة، وانقسم المؤتمر حينها إلى موالين لفبراير وخصوم لها، وتوالت الأحداث ليبقى هذا الفرز هو الفاصل الحقيقي بين من هو مع الوطن ومن هو ضده، ويمكن ملاحظة ذلك ببساطة من خلال التأمل في المواقف لا التصريحات، فالذين ثاروا غضبا من الإفراج عن المتهمين بحادثة مسجد الرئاسة، هم خليط من مؤتمرين (مع الحوثي ومع الامارات وداخل صف الشرعية)، وهم كلهم في حالة عداء فبراير وشبابها، ويلاحظ أيضا أن الموالين لصالح في الشرعية، أغلب مواقفهم ضدها ولصالح أعدائها؛ الامارات مثلا.

وعليه فإن الذين لا يزالون يأملون خيرا من رجال صالح بجميع أقسامهم (الحوثي – الإمارات – الشرعية)، عليهم أن يعرفوا أن السياسة ليست عاطفة ولا تمنى، الحقائق أضحت واضحة ولا تحتاج لأدلة، هؤلاء المؤتمريون لا أمل منهم، عدوهم الوحيد هو فبراير، وخصمهم الحالي هي الشرعية التي أنتجتها فبراير وأطاحت بزعيمهم من السلطة، لا يهم بنظرهم من قتله، بل من تسبب بزواله من الحكم، هذه بياناتهم الواضحة، وتلك مواقفهم البينة، فلا تتعبوا أنفسكم في محاولة كسبهم لصف الوطن، أو حب اليمن.