عن حراس الجمهورية والناصريين ومخطط تدمير تعز

ياسين التميمي

من بين كل محافظات الجمهورية احتفظ المتدخلون الإقليميون في الشأن اليمني بأكثر الأدوات السياسية والعسكرية قذارة وخطورة للنيل من محافظة تعز، والتي جرى فضحها لحسن الحظ أولاً بأول، بفضل الوحدة التي أظهرها أبناء تعز في وجه مخططات الهدم التي أدارتها ومولتها أبوظبي تحت أنظار الرياض.

واجه المخطط الإماراتي الذي يديره قرامطة العصر من قصر البحر بأبوظبي، منذ خمس سنوات، تحدياً حقيقياً في التحكم بالقرار العسكري بمحافظة تعز، ويعود السبب إلى ان قرار المواجهة في هذه المحافظة بدأ باستعداد كبير للتضحية من قبل ثلة من المناضلين يقودهم الشيخ حمود المخلافي، إلى جانب قادة استثنائيين تداعوا من المدارس والمعاهد والجامعات والمرافق الإدارية لتلبية نداء الواجب.

هذه الثلة سرعان ما تحولت إلى كتلة صلبة وقوة قتالية منضبطة ومسؤولة، كَبُرَ حجمُها في زمن قياسي. صحيح أنهم استفادوا من دعم التحالف وإسناده عندما كان القرار في بادئ الأمر بأدي قيادات سعودية مخلصة، لكنهم واجهوا فيما بعد عناء التعامل مع طاقم مخادع ويُصدِّرُ الأكاذيب من الرياض وابوظبي.

ومع ذلك بقيت المقاومة الوطنية في تعز محتفظةً بمستوياتها القصوى من الحشد والتضحية وإفشال الهجمات التي لم تتوقف من قبل الحوثيين وقوات صالح المتمركزة في محيط المدينة، بعد أن تمكنت من تحرير معظم مدينة تعز، وتأمين مقر حيوي للمقاومة سرعان ما تحول إلى نموذج للمناطق المحررة الملتزمة تجاه الدولة والجمهورية والشرعية.

كان القتال والتضحية هي نقطة القوة التي لم يستطع أي طرف سياسي أو جماعة مصالح أن تنافس فيها مقاتلي المقاومة الذين صادف أن أكثرهم قريبون سياسياً من ا لتجمع اليمني للإصلاح، الذي اُستهدف أصلاً بانقلاب الحوثي-صالح في 21 سبتمبر/ أيلول 2014 أكثر من أي طرف سياسي آخر، بل أن قيادات سياسية في اليسار واليسار القومي تورطت بشكل صريح وواضح في مباركة الانقلاب والتصفيق له وللجماعة الفتية التي قدمت من صعدة.

وبسبب ظروف المعركة بتعز، لجأت أبوظبي إلى تفريخ قوة مقاومة خاصة بها، ولأن ذلك لم يكن متاحاً فقد تكاتفت الجهود السعودية والإماراتية والمتعاملين المحليين معهما، على تأمين خليط من مقاومة سلفية وعناصر من الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لصالح وأرباب السوابق الذين كان صالح يدير بهم الفوضى المسيطر عليها في تعز طيلة فترة حكمه، هؤلاء جميعا انتظموا ضمن كتيبة أطلق عليها اسم كتيبة أبوالعباس، نسبة إلى قائدها العقيد عادل عبده فارع، السلفي المدخلي ابن منطقة ذُبحان في الحجرية، والذي تخرج من دار دماج للحديث.

هذه الكتيبة تفرغت للسيطرة على “المنطقة الخضراء” المرتبطة بعهد صالح وهي منطقة الجحملية جنوب شرق مدينة تعز، حيث تتركز معظم الأجهزة الأمنية السابقة، وفيها تلقت معظم الدعم العسكري المقدم من الإمارات باسم مقاومة تعز.

ثم توسعت هذه الكتيبة باتجاه المدينة وغربها وتسلمت الأمن مبنى المرور والأمن السياسي شرق المدينة، وسيطرت على قلعة القاهرة المحررة، وباتت تتحكم استراتيجياً بالمدينة وبالطرق المحورية، وعبر هذه السيطرة تفرغ عناصر الكتيبة وهم أهل خبرة في القتل والقنص على تصفية الجيش الوطني والمقاومة، وقد دلت المقامر الجماعية على فظاعة هذه الجرائم فيما واصلت المقاومة والجيش مجابهة الحوثيين في شرق وشمال وغرب المدينة.

في الواقع أتيحت الفرصة لكتبية أبو العباس لتؤسس بالأسلحة الإماراتية إمارة إرهابية في تعز، سرعان ما تداعت القنوات الفضائية العالمية لرصد ظاهرة القاعدة في تعز، وكان ذلك ضرورياً بالنسبة لأبوظبي والتحالف لتأمين أسباب مقبولة لاستهداف تعز والتجمع اليمني للإصلاح.

تنبه الجيش الوطني لهذا المخطط لكن بعد خسائر فادحة في صفوفه زادت عن مائتي شهيد وهو رقم لم يتمكن من تحقيقه الحوثيون. بواسطة الحملات الأمنية التي نفذتها الأجهزة الأمنية والعسكرية تم تقويض دولة أبو العباس التي كانت تتخذ من ملجأها الأخير في المدينة القديمة معقلاً لها.

وما أن تطهرت المدينة حتى بدأ المخطط التالي، وهو تشجيع العناصر المنفلتة المحسوبة على المقاومة على إشاعة الفوضى في المدينة، وفي موازاة ذلك بدأ التواصل مع قوات طارق عفاش في الساحل الغربي لاستيعاب جماعة أبو العباس، والانتشار المنسق في مدينة التربة وما جاورها، والدفع باللواء 35 مدرع الذي تعتبر كتيبة ابوالعباس ضمن تشكيلاته العسكرية، لكي يتبنى موقفاً مضاداً من قيادة المحور.

ما رشح عن قائد اللواء الشهيد اللواء عدنان الحمادي هو أنه لم يكن متفاعلاً بالقدر الكافي مع المخطط، إلى أن سارت الأمور بالنسبة إليه باتجاه مختلف لتنتهي حياته بشكل مأساوي فقد استشهد برصاص شقيقه المضطرب نفسيا. وحالياً يخطط أعداء تعز إلى تحويل حادثة جنائية مؤسفة كهذه إلى مناسبة لإشعال معركة هدفها الأساسي حشر الجيش الوطني في زاوية ضيقة من تعز.

من المؤسف أن الرافعة السياسية والإعلامية لكل هذه الأنشطة التخريبية التي تحيط بتعز من كل الجهات هو التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري وناشطيه السياسيين والإعلامنيين،. بالطبع المتورط الأكبر هو أمينه العام الأستاذ عبد الله نعمان، الذي لم يعد يتذكر من الامبريالية والقوى الرجعية سوى الإصلاح، هذا الحزب الذي يقدم أعضاؤه الشباب نموذجاً للممارسة الديمقراطية يتجاوز بقرون تفكير عبد الله نعمان الذي لم يغادر حتى اليوم مربع عبادة الفرد والزعيم الخالد، وما يفتأ يقتات على العلاقة العدائية بين عبد الناصر الذي كان رئيساً ومعارضيه من الإخوان المسلمين في فترة كان لكل طرف فيها مبرر موضوعي لمواقفه.

اليوم تتعرض تعز لمؤامرة حقيقية وقد تفضل محافظها الأسبق النائب علي المعمري مشكوراً بدق ناقوس هذا الخطر المحدق والذي يتجلى في مخطط تفتيت المحافظة عبر السيطرة على الجزء الغربي منها وبالأخص الساحل الغربي وتحويله إلى مستوطنة عدائية تخنق تعز وأهلها وتقتل آخر ما تبقى من نفس الجمهورية والوحدة الوطنية فيها.

حراس الجمهورية توقفوا عن التحرك باتجاه الحديدة وصنعاء، وهو الاتجاه الذي كان بإمكانهم أن يقودوا اليمنيين جميعاً وراءهم لتحقيق الهدف المشترك وهو إسقاط الحوثيين.

ولكنهم قرروا البقاء في المخا لتنفيذ المخطط الإماراتي الذي يمنح الحياة الطويلة لمشروع الإمامة وهو المشروع الذي تأسس بشكل كامل على النوايا السيئة لذات القيادات التي تتمركز اليوم في المخا رهن إشارة القيادة الإماراتية الموتورة، لأنها هي من سلم الجمهورية للحوثيين في لحظة حقد تدفع المنطقة بكاملها اليوم ثمنها الباهض.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى