عن برلمانين، أحدهما صاحي والآخر نائم

اليمن نت -مأرب الورد
المجال: مقالات التاريخ: مارس 14, 2019

من المثير للحيرة أن يحرص الحوثيون وهم مليشيات مسلحة لا تؤمن بالعمل القانوني والسياسي على عمل مجلس النواب في صنعاء لتحقيق أهدافهم طبعاً وليس لأجل الشعب، في حين يرفض الرئيس المعترف به دولياً استئناف عمل البرلمان بمناطق سيطرته رغم توفر النصاب القانوني ما لم يختار ابن محافظته رئيساً له.

الحوثيون أعلنوا مؤخراً إجراء انتخابات تكميلية في 34 دائرة شاغرة في منتصف الشهر القادم، بهدف ملء المقاعد الشاغرة وزيادة عدد النواب الموالين لهم في البرلمان الذي يعقد جلساته بصنعاء ويهيمن عليه جناح حزب صالح.

يستخدم الانقلابيون مؤسسات الدولة لشرعنة خطواتهم، وهذه المرة عبر اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء رغم نقل مقرها مؤخراً إلى عدن بقرار جمهوري متأخر كالعادة، حيث دعت اللجنة “كافة الإخوة الناخبين المقيدة أسمائهم في جداول الناخبين في الدوائر الانتخابية المبينة أدناه إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع في الساعة الثامنة من صباح يوم السبت الموافق الثالث عشر من ابريل/نيسان 2019م لانتخاب ممثليهم لعضوية مجلس النواب”.

وتضم قائمة المحافظات محافظات خاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية مثل دائرة في عدن واثنتان في أبين وخمس دوائر في حضرموت ودائرة في الجوف ودائرة في مأرب. والبقية في مناطق سيطرة الحوثيين وهي دائرة في صنعاء ودائرة في تعز وأخرى في إب وخمس دوائر في الحديدة ودائرتان في ذمار ودائرة في المحويت وأخرى في عمران ودائرتان في صعدة.

من الناحية القانونية، تعتبر هذه الدعوة باطلة كونها “جاءت من جهة لا تملك صفة لا دستورية ولا قانونية”، علاوة على أن إجراءات الحوثيين وتعيينهم لأعضاء في اللجنة العليا للانتخابات باطلة “وصادرة من غير ذي صفة”، بحسب الخبير القانوني والبرلماني محمد الحاج الصالحي.

هذه مسألة واضحة قانونياً ومفروغ منها، ولكن هذا لا يهم الحوثيين رغم مزاعمهم بأن إجراءاتهم صحيحة وهي باطلة مهما قالوا، لأنهم سلطة انقلابية وكل ما بُني على باطل فهو باطل وهذه قاعدة معروفة.

الأمر المؤسف في هذا الجانب تعامل الشرعية مع المؤسسة التشريعية مقارنة بالانقلابيين، وكيف تتعامل بردود الفعل ومتأخرة في غالب قراراتها، بما في ذلك قرار نقل مقر لجنة الانتخابات إلى عدن وإعلان بطلان إجراءاتهم.

في قضية البرلمان حرص الحوثيون على عمله رغم أنهم حلوه عند سيطرتهم على العاصمة ولكن تلك الخطوة فهمت حينها على أنها محاولة لقطع الطريق على حليفهم صالح لاستعادة السلطة خاصة بعد تقديم الرئيس استقالته للبرلمان، غير أن الأمر تغير بعد أن استقر لهم الوضع وعملوا كل ما بوسعهم لجمع النواب والسماح لهم بالعمل لإقرار ما يريدون من قوانين وإجراءات.

مجرد استمرار عمل البرلمان يعطي انطباع أنك تدير دولة ولديك مؤسسات تستطيع استغلالها سياسيا حتى لو كانت النتائج المرجوة أقل مما يتوقعون، ومن هذه النتائج أن نواباً موالين لهم شاركوا في فعاليات خارجية باسم البرلمان اليمني.

بغض النظر عن كون البرلمان انتهى عمره القانوني، لكنه يبقى مؤسسة شرعية لحين توفر الظروف المناسبة لإجراء انتخابات، وهذا ما يجب أن تدركه الشرعية التي لديها النصاب الكافي ولكنها لم تعقد جلسة واحدة طوال السنوات الماضية.

في البداية كان المبرر عدم اكتمال النصاب وعندما توفر برز عذر آخر هو عدم وجود مكان داخل البلاد لعقد الجلسات، وعندما طرح البعض أسماء مدن يمنية مثل مأرب وسيئون والمهرة وجميعها مستقرة وتحت سيطرة الشرعية، ظهر أن السبب غير هذا كله، وهو رفض الرئيس ما لم يختار النواب ابن محافظته محمد الشدادي نائب رئيس المجلس الحالي رئيساً للبرلمان.

ولأن هذا الطلب لم يلقَ قبولاً واسعاً في أوساط النواب فقد تعذر استئناف عمل البرلمان وسيظل كذلك حتى أجل غير مسمى، مع أن طلب هادي غير منطقي وهدفه السيطرة على كل شيء، ناهيك عن أن الشدادي نفسه لا يحظى بثقة النواب الذين يقترح بعضهم سلطان البركاني رئيس كتلة المؤتمر مع بقاء الشدادي نائباً له.

لماذا يخشى هادي عودة البرلمان لممارسة دوره الرقابي والقانوني طالما وهو داعم له، وهل باتت مصالحه السياسية مقدمة على المصالح العليا ولو أدى ذلك إلى تعطيل عمل إحدى مؤسسات الدولة في الوقت الذي يستخدمها الانقلابيون لصالحهم وهم لا يؤمنون بعمل سياسي أو قانوني.

للأسف لدينا نواب يفكرون بمصالحهم الخاصة فقط وأولها الرواتب وطالما كانت منتظمة كما هو حالياً، فلا يمكن أن يتخذوا أي موقف جماعي أو فردي أو حتى يعلنوا للناس من وراء تعطيل عمل البرلمان، لأنهم يخشون فقدان طلبات التوظيف والتعيينات لأقاربهم، كون هادي سيرفض تمريرها عقاباً لهم.