The Yemen Logo

عن الوعد الأممي الجديد!

عن الوعد الأممي الجديد!

اليمن نت - خاص - 21:03 07/09/2021

 محمد اللطيفي

   بدأ مبعوث الأمم المتحدة الجديد إلى اليمن، هانز جروندبيرج، مهمته بتوجيه كلمة للشعب اليمني، مقدما له وعود عدة، تبدو بالنسبة لوقائع الحال، أقرب للمثالية، أو على الأقل تعبر عن الحماس المعهود لدى مبعوثي الأمم المتحدة عند بداية تسلمهم مناصبهم، لكنها في كل الأحوال لا تخرج عن سياق التعهدات الأممية والدولية السابقة، التي لم تقدم لليمنيين شيئا، بل وأخرت عنهم وعد قيام دولتهم، التي لطالما حلموا بتحقيقها.

  فالمبعوث الجديد، هانز، الذي وعد اليمنيين بالعمل لأجل تحقيق السلام لبلدهم، قال في أول رسالة متلفزة دشن بها مهامه رسميا، كرابع مبعوثي الأمم المتحدة لدى اليمن: إني سأبذل ما في وسعي للمساهمة في تحقيق سلام دائم وعادل في اليمن". مضيفا: سنعمل بلا هوادة سعيا لتحقيق السلام، وسنذكر جميع المعنيين بمسؤولياتهم المشتركة نحو مستقبل اليمن".

 ليس هذا أول وعد أممي يطلقه مبعوثو الأمم المتحدة، فقد سبقته وعود كثيرة، لم تجد لها طريقا للواقع اليمني المعقد، إلا أن هانز الذي أطلق وعده لليمنيين بدا أشبه بممثل دور حالم في مشهد فلم سينمائي، فهو لم يوضح لليمنيين ما هي خطط العملية لتنفيذ وعد السلام، وكيف سيتلافى أخطاء سابقيه من المبعوثين، وكيف سيواجه المعضلة الرئيسية المجمع عليها دوليا، والمتمثلة في تصلب مواقف الحوثيين تجاه رفض مبادرات السلام، والتمسك بخيار إطلاق النار على مأرب والسعودية.

  لقد حكم هانز على وعده بالموت من أول لحظة، عندما ربط تطبيق تعهده بتحقيق السلام، بتفاعل الأطراف المعنية في اليمن، وأن يكون تعاطيهم معه بطريقة تتسم بالصراحة والجدية، وأن يكون هناك تعاون معه من قبل "النظراء اليمنيين والاقليميين والدوليين، لمساعدة اليمن لتغيير المسار نحو حل سلمي للنزاع".

أول تساؤل يستقبل بدء مهام المبعوث الجديد، هو كيف سيتعامل مع مليشيا الحوثي، التي ظلت تستخدم مع المبعوثين السابقين أسلوب المناورة لكسب الوقت، عبر التصعيد العسكري لتحقيق مكاسب على الأرض، بالتوازي مع إجراء مفاوضات مباشرة مع الأمم المتحدة قبيل انعقاد أي جلسة لمجلس الأمن، وقد استقبلت كلمة المبعوث هانز، بالمزيد من إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة صوب السعودية، واستمرت في تصعيدها العسكري ضد مأرب.

 لا يمكن أن وضع أي أمل في مسار المبعوث الجديد، طالما اعتمد سياسة سابقه جريفيث، الذي مكنت مبادراته الحوثيين من تأكيد سيطرتهم على مدينة وموانئ الحديدة عبر اتفاق ستوكهولم الذي تحول إلى سور دولي يحمي أي توجه رسمي لتحرير الحديدة، وهو ما تحاول مليشيا الحوثي تكراره من جديد، حيث ترغب بالتوصل الى اتفاق شبيه بتفاهم السويد يخص مطار صنعاء.

  السؤال الأهم؛ هو ما موقف المبعوث هانز، من المرجعيات الدولية المقرّة في مجلس الأمن، والمتمثلة بالقرار (2216) والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، وهي المرجعيات التي صاغ المبعوثين السابقين وخصوصا جريفيث، مبادرات أممية خارج بنودها، ومخالفة لمضمونها. ولا يعلم هل سيعيد هانز الاعتبار لتلك المرجعيات، أم أنه سيتعاطى مع الأزمة اليمنية من منطق "التسيس" الدولي، عبر تقديم مبادرات توازن تحاول إرضاء الأطراف المحلية والإقليمية والدولية.

 المؤشرات حتى اللحظة، لا تبشر بالأمل، فهناك تخوفات معقولة من قبل مصادر مقربة من الحكومة، من طريقة تفكير المبعوث الجديد، خصوصا وأن سيرته حافلة بالتدخل بالشأن اليمني، حيث كان له حضور بارز في تفاهم ستوكهولم، وشارك خلال ترأسه بعثة الاتحاد الأوربي لليمن بدعم سياسة تقديم التنازلات للحوثيين، وبدر عنه تصريحات تتعلق بإمكانية تعديل القرار الأممي (2216)، وهو القرار الذي يشكل سياج حام لشرعية اليمن وسيادته.

 مع ذلك، ومع كل هذه الملاحظات التي تسجل على المسيرة المستقبلية لمهمة المبعوث هانز، إلا أنه يجب الأخذ بالاعتبار أن جروندبيرج في النهاية، ليس سوى موظف دولي من قبل منظمة دولية تعني بالسلام، وهذه الوظيفة لن تخرج عن سياق تلبية التوازنات الدولية وفي المقدمة واشنطن، وعليه يجب على الحكومة المعترف بها دوليا، محاولة التأثير على واشنطن ولندن، في ممارسة ضغوطات جادة وعملية على الحوثيين، خصوصا في ظل الإجماع الدولي على كونهم معرقلين للتسوية السياسية.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

قتل سبعة أفراد من أسرة واحدة بمحافظة شبوة شرقي اليمن، يوم السبت، بغارة جوية استهدف مركبتهم أثناء من مرورها. . .

قال تقرير حكومي إن الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها ميليشيا الحوثي بمحافظة الجوف تسببت بمقتل وإصابة. . .

قاد محمد صلاح فريقه ليفربول لصدارة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، وذلك بعد الفوز على كريستال بالاس بثلاثية. . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram