The Yemen Logo

عن القرار (2216)!

عن القرار (2216)!

اليمن نت - خاص - 17:39 14/09/2021

 محمد اللطيفي

   فيما يظهر، فإن ملعب تغيير مسار المشهد السياسي في اليمن أضحى جاهزا، وهو التغيير الذي لطالما نظرت له مراكز أبحاث دولية ذات توجهات استخباراتية، وتحمل تلك التوجهات رغبة في فرض واقع سياسي جديد تصبح فيه "الشرعية اليمنية"، مجرد كيان من ضمن لاعبين محليين.

 بدأت لعبة نزع الشرعية الدولية عن "الشرعية اليمنية"، منذ زمن وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، الذي حاول تنفيذ "انقلاب دبلوماسي" على المرجعيات الدولية للحل في اليمن، ونصت خطة كيري، على سحب صلاحيات الرئيس هادي إلى نائب يحظى بالتوافق، وتشكيل حكومة جديدة تضم الحوثيين.

 وفي الحقيقة، فإن فكرة النائب التوافقي، الذي كان منوط به عمليا ممارسة دور رئيس الجمهورية، تعني في الأساس أن ينال رضى الحوثيين بالدرجة الأولى، مع منح رئاسة الحكومة لهم، وقد فشلت هذه المبادرة الأمريكية للحل، آنذاك، بسبب تعيين هادي لعلي محسن نائبا له، وتمسك الرئاسة اليمنية بالمرجعيات الثلاث المعلنة.

 بعدها جرت محاولات كثيرة، وصيغت مبادرات جديدة، كلها تصب في مجرى فرض واقع جديد، تكون فيه الشرعية مجرد لاعب لا سند له، حيث أتى اتفاق ستوكهولم الموقع نهاية (2019)، ليرسم خطا أحمرا دوليا على تحرير موانئ الحديدة.

 في زمن المبعوث الأممي، مارتن جريفيث، أدت التحركات الأممية ومعها الدولية؛ خصوصا البريطانية، إلى تدعيم سلطة الحوثيين في مناطق سيطرتهم، وساعد في ذلك، فشل أو عجز السعودية في محاولة تحويل ولاء الحوثيين لصالحها، وظلت الضغوطات الدولية تمارس فقط على طرف واحد؛ الشرعية، بينما لم تنجح الأمم المتحدة في إحداث أي اختراق لصالح تنفيذ أي بند من بنود السويد.

  مع مجيء إدارة بايدن الديمقراطية، شهدت اليمن اهتماما أمريكيا بارزا، واتخذت مسارين مزدوجين، الأول برز في وضوح الخطاب الأمريكي المحمل مليشيا الحوثي مسؤولية كافة الإعاقات أمام مبادرات السلام، والاستمرار في إطلاق النار على مأرب والسعودية، والمسار الثاني بدأ من خلال تكثيف العمل الدبلوماسي الضاغط على الحوثيين، لتقديم التنازلات لصالح اقتراحات التسوية الدولية.

  أسهمت المقاربة الأمريكية، في تصلب الحوثيين على موقفهم القائم على فكرة شن الحرب لكسب المزيد من المكاسب، أو على الأقل الحفاظ على المكاسب الحالية، ولذا هم مستمرين في قصف مأرب والسعودية، طالما ستستمر واشنطن في سياستها الدبلوماسية، والرياض في سياسة الإدانة والشجب.

 حاليا تبدو مؤشرات مسار المبعوث الجديد، هانز جروندبرج، مكررة لمبادرات سابقة أو مطورة لها، فهانز سبق وأن ساهم في هندسة تلك المبادرات؛ مثل اتفاق ستوكهولم، ونفذ زيارات لليمن كوسيط دولي، إبان رئاسته بعثة الاتحاد الأوروبي، ويحمل؛ كما يظهر، ذات الرؤى الدولية التي تتعامل مع "الشرعية اليمنية" ككيان مزعج وعفا عليه الزمن.

 في كل الأحوال، فإن الرؤية الدولية التي تمارس هذه النظرة للشرعية اليمنية، كان ورائها "مجموعة إدارة الأزمات الدولية"، والتي ظلت من البداية تقدم تحليلات لا تؤمن بفكرة وجود شرعية وانقلاب، وحاليا قدمت المجموعة إحاطة للأمم المتحدة، تتضمن نقاط تنصح المجموعة بأخذها بالاعتبار خلال مسيرة الفترة القادمة، خلاصتها: إعادة التفكير في نشر السلام في اليمن.

 تبني مجموعة الأزمات الدولية، مرجعيتها للسلام في اليمن، في تجاوز أو تعديل المرجعيات الثلاث: المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار (2216). وترى المجموعة أن القرار الأخير لم يعد ملائما للواقع الجديد على الأرض، وقد جددت المجموعة الدولية تأكيدها على ضرورة تجاوز تلك المرجعيات مع مجيء المبعوث الجديد هانز، الذي سبق وأن صدر منه تصريحات سابقة تلمح لضرورة تعديل القرار الأممي.

 تكمن أهمية القرار الدولي (2216)، في أنه ينص على اعتراف مجلس الأمن بوحدة جغرافية اليمن، وتتعهد فيه الدول الدائمة العضوية في المجلس على الحفاظ على سيادة اليمن واستقلاله، كنا أنه يحصر تمثيل اليمن في كيان واحد "الشرعية الحالية"، وهذا يجعل من اليمن خارجيا وحدة جغرافية سياسية واحدة، تمنع الانقسام الدولي عليها، مهما حدثت من انقسامات داخلية.

 لهذا فإن ما يقع على عاتق القوى الوطنية داخل الشرعية، هو التمسك بالمرجعيات الثلاث، خصوصا منها القرار (2216)، لأن تعديله أو تغييره يعني ذهاب الإجماع الدولي على سيادة اليمن، وهذا بحد ذاته أكثر خطرا على مستقبل اليمن، لأن هذا الإجماع الدولي هو ما يمكن النضال في إطاره لاستعادة اليمن، دولة وهوية.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

قتل سبعة أفراد من أسرة واحدة بمحافظة شبوة شرقي اليمن، يوم السبت، بغارة جوية استهدف مركبتهم أثناء من مرورها. . .

قال تقرير حكومي إن الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها ميليشيا الحوثي بمحافظة الجوف تسببت بمقتل وإصابة. . .

قاد محمد صلاح فريقه ليفربول لصدارة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، وذلك بعد الفوز على كريستال بالاس بثلاثية. . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram