عن الاستنزاف والاستخفاف

ياسين التميمي

اليمن نت- ياسين التميمي

نزيف كبير جداً للشباب وللرجال والأبطال والخبرات والمهارات جراء الحرب والأوبئة.. فيما تتزايد أعداد القادة العسكريين المؤهلين الذين يفقدهم الجيش الوطني في المعارك وسط غموض كبير بشأن مصير بعضهم والأسباب الحقيقية لاستشهادهم، وكأنما يراد للجيش الوطني أن يخسر خيرة قادته.

سمعت أخباراً محزنة عن مسلسل الاستهداف الذي يطال قادة الجيش، والاستهداف السياسي الذي يطال الشرفاء من أبناء هذا البلد.. لطالما كانت معركة التحالف مكملة للمعركة الإجرامية التي تخوضها ميلشيا الحوثي الطائفية من حيث الأهداف والاستهداف المشترك لليمنيين.

يجري تصميم معارك لكي يتحقق ما لم تستطيع الثورة المضادة تحقيقه في 2014، وكما قال اللواء محسن خصروف، إن التحالف يحارب حتى لا ينتصر الحوثيون ولا تهزم الشرعية، أي أننا أمام مخطط استنزاف قاتل ومميت لليمنيين.

اليمن يدفع أثماناً باهضة نتيجة العدوان الذي يتعرض له من مجرمو الداخل وأعداء الخارج، فيما لا يزال الأفق مسدوداً حتى اللحظة ولا أمل بشأن نهاية مناسبة لهذه الحرب.
تندفع الإدارة الأمريكية بقوة نحو تحقيق اختراق لكن من ا لواضح ان مبعوثها إلى اليمن يتموثي ليندر كينغ يسير على خطى المبعوث الأممي مارتن غريفيث على صعيد تصدير التفاؤل وقول ما لا يحدث ومن الصعب أن يحدث.

وأمام كل مايجري تبدو مأساة اليمنيين عميقة خصوصاً أنهم يخوضون معركتهم الحاسمة بدون قيادة حقيقية، ناهيك عن أن هذه القيادة تتحول أحياناً إلى جزء من جهد الأعداء وحقدهم ومكرهم وخياناتهم، وهي تواصل الاستخفاف بكل ما يجري تنفيساً عن حقد تترفع عنه البعير.

لذا يبدو السؤال ملحاً ومشروعاً ويستدعي الإجابة: ماذا يفعل الرئيس هادي في مقر إقامته بالرياض ومتى سيفكر بالعودة إلى أرض الوطن لتدارك ما يمكن تداركه.

أو على الأقل هل يشعر بتأنيب ضمير جراء الخسائر التي يتكبدها اليمنيون وجراء النزيف الكبير للرجال والأبطال من أبناء اليمن المدافعين عن الجمهورية والوحدة وعن السلطة الشرعية التي تتحول شيئاً فشيئاً إلى طرف هامشي لا قيمة له ولا تأثير.

لماذا لا يتفاعل هذا الرئيس مع ما يجري، ولماذا يصمت حيال التجاوزات الخطيرة على الأرض، ولماذا سمح ببناء كيانات موازية تتجاوزه اليوم في قدراتها وإمكانياتها ونفوذها على الأرض، فيما يسارع إلى إيقاع العقوبات بمن يتحدثون بلسان الصدق ويجهرون بالحق المبين.

اليمنيون يخوضون معركة حاسمة على مشارف مأرب، ويسطرون ملاحم بطولية في محافظات أخرى كتعز وحجة والبيضاء وغيرها، هم اليوم يقاتلون بوعيهم وبذخيرة الإيمان بالوطن وبعزيمة من لا يريد أن يفرط بحريته وكرامته.

لهذا لا نستغرب أن يستمر الجيش في قتال أعدائه من الانقلابيين وهو لا يلوي على شيء إلا اليسير اليسير من الإمكانيات. وفوق هذا وذاك تتضاعف مآسي الجرحى الذي يواجهون الإهمال وتعمد الإساءة إليهم من قبل التشكيلات المسلحة المناطقية والطائفية التي تتقاسم السيطرة على مفارق الطرق الرئيسية في البلاد بدعم وإسناد من الدول الإقليمية التي تتورط منذ سنوات في حرب تزداد وطأتها على اليمن واليمنيين وعلى المنطقة برمتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى