عن اعتراض الانتقالي على قرارات الرئيس

زيد اللحجي

أصدر الرئيس هادي بالأمس قرارا جمهوريا بتعيين الدكتور أحمد عبيد بن دغر رئيسا لمجلس الشورى، وهذا القرار بالتأكيد من حق الرئيس، وليس لأحد الاعتراض على قراراته، إلا إذا أثبت المعين بالقرار فشله وعدم قدرته على تحمل المسئولية، هنا فقط يمكن الطعن في قرارات الرئيس ومطالبته بتغييره.

وإذا ما توقفنا قليلا عند شخصية “ابن دغر”، ومواقفه خلال الفترة الماضية، فإننا نستطيع القول إن الرجل يستحق هذا المنصب بجدارة، بغض النظر عن قرار عزله من منصب رئاسة الحكومة، وقرار إحالته للتحقيق، فالجميع يعلم أن تلك القرارات هي قرارات إماراتية بامتياز، كرد فعل لمواقف الرجل الرافضة للاحتلال الإماراتي لجزيرة سقطرى، وسيطرة القوات الإماراتية على عدن والمحافظات الجنوبية، وقد سايرها هادي (الضعيف في قراراته) حينها على أمل أن ترضى عنه، لكنه خسر الجميع: “ابن دغر”، وسقطرى، وعدن، وشرعيته أيضا.

على أن ما قام به الانتقالي من إعلان رفضه للقرارات التي أصدرها الرئيس بتعيين رئيس ونواب لمجلس الشورى إنما هو من باب الرغبة في الاستحواذ على كل شيء، خاصة وقد فتح لهم  اتفاق الرياض الباب على مصراعيه للوقوف أمام الحكومة بندية صارخة، وأخذ نصيب الأسد في التشكيلة الحكومية وإدارة أمور المحافظات، ولذلك برروا رفضهم بأن هذه القرارات أحادية الجانب، وأنها تمثل تصعيدا خطيرا وخروجا واضحا عن ما تم التوافق عليه في اتفاق الرياض، لأنهم يرون أنهم باتوا؛ من خلال اتفاق الرياض؛ قوة موازية للشرعية، وعلى هادي أن يوازن أثناء اتخاذ قراراته بين هاتين القوتين!

ومع أن قيادات الانتقالي تعلم جيدا أن اتفاق الرياض كان خاصا بالحكومة، لأن ذلك كان غاية مطالباتهم في ذالك الحين، إلا أنهم سيحاولون من جديد؛ وبدافع من الإمارات؛ التمترس خلف قواتهم العسكرية لرفض هذه القرارات، والمطالبة بإشراكهم في جميع سلطات الدولة، ومؤسساتها المختلفة.

بالتأكيد لا يوجد لدى الانتقالي المسوغ القانوني لإجبار الرئيس على تعديل قراراته، لكنه يستطيع ذلك إذا سلك أحد طريقين: الأولى إذا ما تمترس خلف قواته العسكرية ورفض استكمال تنفيذ الشق العسكري والخروج بقواته العسكرية من المدن  بحسب اتفاق الرياض، وهنا بالتأكيد ستتدخل الإمارات للضغط على السعودية لإجبار هادي على تعديل قراراته، لأن السعودية تطمح لإنجاح اتفاق الرياض بالكيفية التي تتماشى مع مصالح حلفائها الخارجيين، على حساب مصالح حلفائها المحليين.

الثانية قيام الإمارات بالضغط على السعودية لإعادة تفسير اتفاق الرياض، وجعله شاملا لإشراك الانتقالي لكل سلطات ومؤسسات الدولة، وإذا ما تم هذا فإن الرئيس لا يكون أمامه إلا تعديل قراراته!

الجميع يعلم أن الانتقالي لا يمتلك قراراته، وإنما قراراته تصدر من (أبوظبي)، والمعلوم أيضا أن أبوظبي لا يهنأ لها بال إلا بتدمير اليمن وتمزيقه، فسياستها الاحتلالية قائمة على ذلك، رضت بذلك الرياض أم لم ترض.

لكن السؤال هنا ما موقف السعودية من ذلك؟

خلال السنوات الماضية كانت السياسة السعودية في اليمن متماهية بشكل تام مع السياسة الإماراتية، في الوقت الذي تتجه فيه السياسة الإماراتية صوب تحقيق مصالحها فقط بغض النظر عن المصالح السعودية، ومع ذلك سايرتها في تلك السياسة التدميرية مع أنها متأثرة بشكل كبير منها حاليا ومستقبلا.

لكن الآن، في تقديري؛ الوضع بات مختلفا، على الأقل الأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة تقول ذلك، فالسعودية أضحت أكثر وعيا بما تحيكه الإمارات عبر مليشياتها الانتقالية، سواء ضد اليمن أو ضد السعودية نفسها، وهنا يجب على السعودية أن تكون أكثر حزما مع الانتقالي والإمارات مما مضى.

الأيام القادمة ستبين، هل لازالت الإمارات هي المتحكمة في المشهد اليمني، أم أن السعودية كشفت المخطط الإماراتي وغلبت مصلحتها ومصلحة اليمن على المصلحة الإماراتية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى