عن اتجاهات تشكيل حكومة الكفاءات السياسية

ياسين التميمي

اليمن نت- مقالات

مضت حتى الآن تسعة أيام منذ أعلنت السعودية آليتها للتسريع في تنفيذ اتفاق الرياض المتعثر، والتي نُظر إليها على نطاق واسع بأنها تعديلٌ في الاتفاق، يضيف المزيد من المكاسب للانقلابيين في عدن، من خلال ضمان إعادة هدم الشرعية وبنائها وفق شروط أبوظبي والرياض.

واحد وعشرون يوماً يفترض أن تشهد ولادة حكومة الكفاءات السياسية، التي ستُمكِّن المجلس الانتقالي المتمرد من أن يكون شريكاً مؤثراً في هذه الحكومة، ونداً وممسكاً بأدوات عديدة، في مواجهة الاستحقاقات المقبلة التي قد نشهد خلالها تجريد هادي من صلاحياته ومؤسسات الشرعية من دورها وقراراها وتأثيرها وأجندتها.

أكثر ما يلفت النظر هو هذا الصمت حيال تشكيل الحكومة، والذي يبرهن مجدداً أن هذا الاستحقاق سوف تتحكم فيه السعودية والإمارات، لأن أولويات البلدين ان يتولى الحقائب الوزارية أشخاص، لديهم قابلية للقطع مع المشروع الوطني وحتى مع ما يحرص عليه الرئيس هادي ظاهرياً، وهو الدولة الاتحادية ومسلماتها، ويكونوا كذلك منفتحين على المواقف المائعة وعلى كل ما تمليه الرياض وابوظبي من مواقف وأجندات والتي تعيد من خلالها، تعيين الأهداف المقبلة للحرب أو التسوية السياسية.

من المقرر أن يحصل الإصلاح على أربعة مقاعد، وهذه الحصة ستبقى تسبب صداعاً لأبوظبي، التي اعتبرت أن واحدا من أهم أهدافها هو مقاتلة الاخوان المسلمين في اليمن، والذين ينظر للإصلاح على انه الذراع السياسي لهم، رغم محاولات الإصلاح تبيان عدم ارتباطه بالجماعة، والتي تحولت فجأة إلى تنظيم إرهابي محظور في بلدان الثورة المضادة، وأعضاؤه مطاردون أو لا يستحقون الحياة ولا الاستفادة من الديمقراطية، التي يبدو أنها ما تزال قادرة على منحهم الكثير من الفرص.

تُرك للرئيس أن يختار وزراء الحقائب السيادية: الخارجية والمالية والدفاع والداخلية، لكن لستُ متأكداً من أن الرئيس سيدفع بعناصر يمكن أن تشكل سياجاً حقيقياً أمام مخطط هدم الشرعية واحتواء الدولة وتفكيكيها.

لقد رسمت السعودية والإمارات للشرعية مساحة حركة لا تتوفر على أية منفذ طوارئ للهروب من الإملاءات، فأي وزير لن يكون بوسعه حتى حضور اجتماعات الحكومة إذا أصر على الاحتفاظ بموقف منحاز للمشروع الوطني، سيجري التعامل معه على الفور بأنه أخونجي وهي التهمة التي لن تتغير على الرغم من الحفاظ على مبدأ الشراكة السياسية الذي أبقى الإصلاح جزء من الحكومة المقبلة.

ليس لدي شك في أن الرياض وابوظبي سيعملان على تكوين تحالف معطل في الحكومة المقبلة يمكن لعدد من الأحزاب التي تدور في فلكهما وهي يا للمفارقة أحزاب قومية ويسارية أن تشكل نواة هذا التحالف. لن يشكل ذلك مفاجأة فقد عكست مواقف هذه الأحزاب طيلة الفطرة الماضية من زمن الحرب، تماهيها مع الأجندتين السعودية والإماراتية، التي لطالما بقيت بنظر هذه الأحزاب وأتباعها دولاً وأنظمة رجعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى